أصحاب المولّدات ينهبون "المشتركين"

أصحاب المولّدات ينهبون "المشتركين" -- Apr 08 , 2026 232

يفرض أصحاب المولّدات تعرفة لسعر الكيلوواط تتجاوز بشكل صارخ التسعيرة الرسمية الصادرة عن وزارة الطاقة، ويتذرّعون بارتفاع أسعار المازوت لتبرير جشعهم، رغم أنّ التسعيرة الرسمية مبنية أساساً على هذه الكلفة. الفرق كبير بين التعرفتين؛ تعرفة الوزارة تشير إلى أنه يفترض أن يدفع المستهلك في آذار 40580 ليرة (45 سنتاً) عن استهلاك كل كيلوواط، بينما أصدر أصحاب المولّدات تعرفات «على ذوقهم» تتجاوز 65 سنتاً وصولاً إلى 75 سنتاً، أي بزيادة تفوق 65%. تصبّ هذه الفروقات على شكل أرباح في جيوب أصحاب المولّدات بينما تتفرّج الدولة بمؤسساتها الرسمية على قطاع غير شرعي ينهب مداخيل المقيمين.

بحسب التسعيرة الرسمية الصادرة عن آذار، حُدّد سعر الكيلوواط ساعة عند 40,580 ليرة لبنانية للمشتركين بالعدّادات في المدن، إضافة إلى بدل اشتراك شهري يبلغ 685 ألف ليرة لاشتراك 10 أمبير. وبناءً عليه، فإنّ مشتركاً استهلك 117 كيلوواط خلال الشهر، يفترض أن يدفع 4,747,860 ليرة بدل استهلاك (117 × 40,580)، تُضاف إليها 685 ألف ليرة بدل اشتراك، ليبلغ المجموع الرسمي 5,432,860 ليرة لبنانية. إلا أنّ الفاتورة الفعلية الصادرة عن أحد أصحاب المولّدات تُظهِر احتساب سعر الكيلوواط على أساس 58 ألفاً و500 ليرة، أي بزيادة تبلغ نحو 18 ألف ليرة عن السعر الرسمي لكل كيلوواط، ما يعادل ارتفاعاً بنسبة تقارب 44%. وعلى هذا الأساس، بلغت قيمة الاستهلاك وحدها 6,844,500 ليرة بدلاً من 4,747,860 ليرة.

لكن المخالفة لا تتوقف عند هذا الحد. فالمبلغ النهائي المطلوب من المشترك بلغ 8,194,500 ليرة، أي بزيادة إضافية قدرها مليون و350 ألف ليرة فوق قيمة الاستهلاك المُحتسبة أصلاً بالسعر المرتفع، ومن دون أي توضيح لبنود هذه الزيادة. وبالمقارنة مع التسعيرة الرسمية الكاملة (استهلاك + اشتراك)، يتبيّن أنّ المواطن كان يُفترض أن يدفع 5,432,860 ليرة فقط، فيما طُلب منه 8,194,500 ليرة، أي بفارق 2,761,640 ليرة، ما يشكّل زيادة فعلية بنسبة تقارب 51% فوق السعر القانوني.

هذا ليس إلا نموذجاً واحداً من نماذج النهب التي يتعرّض لها المقيمون في لبنان على أيدي أصحاب المولّدات. ففي بعض المناطق أُبلغ عن تعرفة تصل إلى 75 سنتاً لكل كيلوواط، وعن زيادات جديدة على الفاتورة، أي إن الزيادات الفعلية التي تُفرض في بعض المناطق تفوق بنسبة 65% التعرفة الرسمية.

أيضاً ثمة مشكلة أساسية أخرى تتعلق برفض أصحاب المولّدات تركيب اشتراكات بالعدّادات واقتصارها على الاشتراكات المقطوعة. في بعض المناطق، ارتفع اشتراك الـ5 أمبير من 100 دولار إلى 150 دولاراً، أي بزيادة قدرها 50 دولاراً، ما يعادل ارتفاعاً بنسبة 50%. وفي مناطق أخرى، ازداد اشتراك الـ 7.5 أمبير (24 ساعة) من 200 دولار إلى 300 دولار، أي بزيادة 100 دولار، وبنسبة تصل أيضاً إلى 50%.
ورغم أنّ أصحاب المولّدات يبرّرون هذه الزيادة بارتفاع أسعار المازوت، إلا أنّ هذا التبرير يفقد مصداقيته عند مقارنته بالتسعيرة الرسمية الصادرة عن وزارة الطاقة والمياه، والتي تُحدّد استناداً إلى سعر المازوت نفسه.

أي إنّ الارتفاع الحاصل في أسعار المحروقات تبعاً للتصعيد الحاصل في المنطقة قد أُخذ مسبقاً في الاعتبار ضمن التعرفة الرسمية، ما يُسقِط مبرّر فرض زيادات إضافية خارج هذا الإطار.
وفي المقابل، تبدو هذه الزيادات أكثر وطأة عند مقارنتها بقدرة المواطن الشرائية، ولا سيما أنّ الحد الأدنى للأجور في لبنان يبلغ حوالي 312 دولاراً. ما يعني أنّ اشتراك المولّد قد يستهلك وحده أكثر من نصف دخل الموظف.

وتشير وزارة الطاقة والمياه بوضوح في تسعيرتها إلى منع إضافة أي رسوم غير مُبرّرة، سواء تحت مسمى صيانة أو غيرها، مؤكدة أنّ التعرفة الرسمية تأخذ في الاعتبار سعر المازوت الذي بلغ نحو 1,982,753 ليرة للصفيحة (20 ليتراً) خلال شهر آذار، إضافة إلى كلفة التشغيل وهامش الربح. ما يعني أنّ التذرّع بارتفاع أسعار المازوت لتبرير هذه الزيادات لا يستند إلى أي أساس فعلي، بل يُستخدم كغطاء لفرض عملية نهب تثري «جيبة» أصحاب المولّدات على حساب المستهلك.

زينب بزي - الاخبار

أقرأ أيضاَ

"مافيا الإشتراكات" تستثمر في النزوح

أقرأ أيضاَ

شريان الاقتصاد يختنق: معبر "المصنع" يهدّد ثلث صادرات لبنان