إيران تلوّح بكارثة: بعد السفن... الانترنت سيختنق في "هرمز"! -- May 15 , 2026 134
في مطلع هذا الأسبوع، طرحت وسائل الإعلام الإيرانية المرتبطة بالدولة خطة لفرض رسوم على مشغلي كابلات الإنترنت البحرية في مضيق هرمز مقابل الوصول إلى ما تقول طهران إنه المياه الإقليمية الإيرانية.
ويأتي هذا الاقتراح بعد تحذيرات إيرانية من أن العديد من الكابلات المهمة في المضيق تشكل نقطة ضعف للاقتصادات في الشرق الأوسط، بحسب "theconversation".
وتكشف تعليقات إيران عن أحد الأسس غير المرئية للإنترنت والعولمة، والمتمثل في شبكة تضم أكثر من 500 كابل بحري تنقل أكثر من 95% من حركة البيانات الدولية.
ورغم الاعتقاد السائد بأن الإنترنت يعمل ضمن فضاء افتراضي، فإن بنيته المادية توصف بالهشة، وهو ما جعل هذا الضعف مصدر قلق جيوسياسي متزايد.
نقاط الاختناق الرقمية في الشرق الأوسط
تمر العديد من أهم مسارات الكابلات البحرية في العالم عبر الشرق الأوسط، فيما تمثل الممرات البحرية الضيقة عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب وقناة السويس ومضيق هرمز ما يعرف بـ"نقاط الاختناق الرقمية".
وتربط هذه الممرات البحرية المراكز الاقتصادية الرئيسية في أوروبا وآسيا وأفريقيا. وفي عام 2024، تسببت حوادث الكابلات البحرية في البحر الأحمر في تعطيل نحو 25% من حركة الإنترنت بين أوروبا وآسيا.
ولا تخفي إيران إدراكها للأهمية الاستراتيجية للكابلات البحرية، إذ إن أي ضرر قد يلحق بهذه الكابلات، سواء كان متعمداً أو عرضياً، ستكون له تداعيات واسعة النطاق.
وتشير الصورة الأوسع إلى أن البنية التحتية الرقمية أصبحت تمنح الدول نفوذاً استراتيجياً، لكنها في الوقت ذاته تمثل هدفاً محتملاً.
هشاشة البنية التحتية الرقمية
كانت البنية التحتية الحيوية ترتبط سابقاً بخطوط أنابيب النفط أو الموانئ أو شبكات الطاقة، غير أن بنية البيانات أصبحت اليوم لا تقل أهمية بالنسبة للأمن القومي والاقتصادي.
وتكمن المشكلة الرئيسية للكابلات البحرية في تركز البنية التحتية، حيث تُجمع أعداد كبيرة من الكابلات على امتداد المسارات نفسها في قاع البحر، ثم تمر عبر عدد محدود من نقاط الاختناق البحرية.
ويؤدي ذلك إلى خلق نقاط ضعف خطيرة، إذ يمكن لقطع كابل واحد، سواء بشكل متعمد أو عرضي، أن يتسبب في تدهور الاتصالات عبر مناطق متعددة في الوقت نفسه.
ورغم أن انقطاع الكابلات ليس أمراً نادراً، فإن عمليات الإصلاح تبقى معقدة، خصوصاً في المياه المتنازع عليها أو التي تشهد وجوداً عسكرياً، إذ تتطلب سفن الإصلاح وصولاً آمناً وتنسيقاً دولياً ووقتاً كافياً.
تداعيات اقتصادية وعسكرية واسعة
قد يؤدي أي انقطاع خطير في الكابلات البحرية إلى عواقب واسعة، من أبرزها تفتت الاتصال العالمي.
كما قد تتأثر بشكل كبير القدرة على التواصل مع أي شخص في أي مكان، وهي ميزة باتت تُعد أمراً مسلماً به في العصر الحديث.
وقد تواجه المناطق التي تعتمد بصورة كبيرة على خطوط الكابلات المعرضة للخطر تراجعاً في أداء الإنترنت أو انقطاعاً في الاتصالات أو اضطرابات مالية، فيما ستكون الدول التي تفتقر إلى بنية تحتية احتياطية، خاصة في أجزاء من أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا، الأكثر تضرراً.
كما تبقى الأسواق المالية معرضة للخطر، نظراً لاعتماد أنظمة التداول عالي التردد وشبكات الدفع العالمية والمعاملات المصرفية الدولية على تدفقات بيانات فائقة السرعة والموثوقية.
وقد تؤدي حتى الاضطرابات القصيرة إلى تقلبات سريعة في الأسواق وتأخير في المعاملات وإثارة حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين.
وبسبب الترابط الوثيق بين قطاعات الاقتصاد العالمي، فإن أي اضطراب رقمي في منطقة ما قد يتحول سريعاً إلى صدمة مالية عالمية.
وفي حال تزامنت انقطاعات الكابلات مع النزاعات أو الاضطرابات على طول طرق التجارة البحرية الرئيسية، مثل مضيق هرمز أو قناة السويس، فإن أسواق التأمين وصناعات الشحن وسلاسل إمداد الطاقة ستواجه مستويات إضافية من عدم اليقين.
وعلى الصعيد العسكري، قد تكون تداعيات انقطاع الكابلات أكثر خطورة، إذ تعتمد القوات المسلحة على اتصالات آمنة بعيدة المدى وتنسيق فوري للعمليات.
وتعتمد أنظمة القيادة والسيطرة وعمليات الطائرات المسيّرة والتخطيط اللوجستي بصورة أساسية على الكابلات البحرية، ما يعني أن أي ضرر يلحق بهذه الشبكات قد يقلل من فعالية القوات ويصعّب التنسيق مع الحلفاء ويزيد احتمالات وقوع أخطاء في التقدير.
ولا يُنظر إلى تخريب الكابلات باعتباره استفزازاً مباشراً كالاستهداف العسكري التقليدي، إذ يصعب غالباً تحديد الجهة المسؤولة، كما حدث في حالات انقطاع الكابلات في بحر البلطيق التي تُنسب في كثير من الأحيان إلى عمل روسي، بينما يبقى الوضع القانوني غامضاً.
ويثير هذا الغموض مخاوف من تصعيد النزاعات، بسبب صعوبة تحديد ما إذا كانت هذه الاضطرابات ناجمة عن حوادث عرضية أو أعمال جنائية أو هجمات مرتبطة بالحروب.
وقد أدى الصراع الأمريكي الإيراني بالفعل إلى تأخير تنفيذ مشاريع كابلات بحرية جديدة، كما سلط الضوء على حقيقة أوسع تتمثل في أن أسس العالم الرقمي مادية وملموسة وليست بمنأى عن الاختراق.
ويحذر التقرير من أن أي استهداف أو تخريب متعمد للكابلات البحرية لن يكون مجرد حادث محلي، بل ستكون له انعكاسات على الاتصالات العالمية والاقتصادات وأنظمة الأمن، في وقت تحول فيه قاع البحر إلى ساحة تنافس جيوسياسي قد تمتد تداعياته لسنوات مقبلة.