ترمب وشي يتعهدان بعلاقات "أفضل وأقوى" وسط ملفات خلافية ثقيلة

ترمب وشي يتعهدان بعلاقات "أفضل وأقوى" وسط ملفات خلافية ثقيلة -- May 15 , 2026 22

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في أن تصبح العلاقات بين الولايات المتحدة والصين "أقوى وأفضل من أي وقت مضى"، بعد يوم أول حافل من زيارته إلى بكين، طغت عليه رسائل سياسية واقتصادية متداخلة، من الحرب مع إيران وأمن الملاحة في مضيق هرمز، إلى التجارة والتكنولوجيا وتايوان.

وجاءت تصريحات ترمب في منشور على منصة "تروث سوشيال"، قال فيه إن الرئيس الصيني شي جين بينغ كان "محقاً" عندما وصف الولايات المتحدة بأنها كانت "أمة في حالة تراجع" خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن، قبل أن يؤكد أن هذا الوصف لا ينطبق على ما اعتبره "الصعود المذهل" للولايات المتحدة خلال الأشهر الـ16 من إدارته.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة أصبحت "قوة اقتصادية عظمى مجدداً"، و"أقوى قوة عسكرية على وجه الأرض بفارق كبير"، مستخدماً الارتفاعات القياسية في أسواق الأسهم ومدخرات التقاعد، واستثمارات بقيمة 18 تريليون دولار، و"أفضل سوق عمل في تاريخ الولايات المتحدة"، كأدلة على كلامه.

قمة طويلة ورسائل ودية
عقد ترمب وشي جلسة مباحثات في قاعة الشعب الكبرى في بكين استمرت أكثر من ساعتين، في أول زيارة لرئيس أميركي إلى الصين منذ نحو 9 سنوات، والثانية لترمب إلى البلاد بعد زيارته الأولى عام 2017.

واستقبلت الصين الرئيس الأميركي بمراسم رسمية واسعة، تضمنت تحية عسكرية وعروضاً بروتوكولية، فيما وصف ترمب نظيره الصيني بأنه "صديق"، وقال خلال مأدبة رسمية إن البلدين "سيكون لهما مستقبل رائع معاً". كما دعا شي إلى زيارة البيت الأبيض في سبتمبر المقبل.

من جانبه، أكد شي، وفق وسائل إعلام صينية، أن بكين وواشنطن ستبنيان علاقات استراتيجية "بناءة ومستقرة"، مشدداً على التزام الصين بتطوير علاقات مستقرة ومستدامة مع الولايات المتحدة، وتكثيف التواصل السياسي والعسكري، وتوسيع التعاون في مجالات التجارة والزراعة والسياحة.

ووصف ترمب المحادثات مع شي بأنها كانت "رائعة"، في وقت حمل اليوم الأول من الزيارة مزيجاً من المجاملات العلنية والملفات الخلافية الثقيلة.

إيران وهرمز في صدارة المحادثات
هيمنت الحرب مع إيران وأزمة مضيق هرمز على جانب أساسي من القمة. وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، إن شي عرض المساعدة لحل الأزمة مع إيران، مشيراً إلى أنه يرغب في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

وأضاف أن الرئيس الصيني أكد ضرورة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية، وأنه لا ينبغي لإيران فرض رسوم عبور على السفن في هذا الممر الحيوي للطاقة. وقال ترمب إن شي لم يعجبه الحديث عن محاولات إيرانية لفرض رسوم على السفن العابرة، مضيفاً: "ولا أعلم إن كانوا يفعلون ذلك بالفعل".

وفي الوقت نفسه، أشار ترمب إلى أن شي لفت إلى استمرار الصين في شراء كميات كبيرة من النفط الإيراني، ورغبتها في مواصلة ذلك، بالتوازي مع الحرص على استقرار الملاحة في المضيق.

وذكر البيت الأبيض أن الجانبين اتفقا على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً، وعلى ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. ونقلت "بلومبرغ" عن مسؤول بالبيت الأبيض قوله إن شي أوضح معارضة الصين عسكرة مضيق هرمز، مؤكداً أن الزعيمين اتفقا على ضرورة بقاء المضيق مفتوحاً.

وأبرز ملخص أميركي للمحادثات التي ​جرت أمس الخميس ما وصفه البيت الأبيض بالرغبة المشتركة للزعيمين في إعادة فتح مضيق هرمز، وكذلك اهتمام شي الواضح بشراء النفط الأميركي لتقليل اعتماد الصين على إمدادات الشرق الأوسط.

تايوان تعيد التوتر.. وروبيو: لا نطلب مساعدة الصين
رغم الأجواء الودية، حضر ملف تايوان بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية بين البلدين. وبحسب "رويترز"، ركزت المحادثات بين ترمب وشي على الحرب مع إيران، وأزمة مضيق هرمز، والتوترات المرتبطة بتايوان، إضافة إلى قضايا التجارة والتكنولوجيا.

وخلال اللقاء، حذر شي من أن "سوء التعامل" مع ملف تايوان قد يقود العلاقات بين البلدين إلى "مكان خطير"، في إشارة إلى استمرار الخلاف العميق بين واشنطن وبكين حول الجزيرة وموقعها في توازنات الأمن الآسيوي.

من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، عقب الاجتماعات، إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة عدم "عسكرة" مضيق هرمز، مضيفاً أن الجانب الصيني أكد رفضه تحويل المضيق إلى منطقة عسكرية أو فرض نظام رسوم عبور فيه.

لكنه شدد على أن الولايات المتحدة "لا تطلب مساعدة الصين" بشأن إيران، قائلاً في مقابلة مع "إن بي سي نيوز" من بكين: "نحن لا نطلب مساعدة الصين. لا نحتاج إلى مساعدتهم".

وأضاف أن واشنطن طرحت الملف لتوضيح موقفها وجعله مفهوماً لدى بكين، معتبراً أن من الطبيعي أن تكون القضية حاضرة في المحادثات.

واشنطن تتوقع مشتريات زراعية صينية بعشرات المليارات
على المسار الاقتصادي، قال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير إن واشنطن تتوقع التوصل إلى التزامات صينية بشراء منتجات زراعية أميركية بعشرات مليارات الدولارات سنوياً خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأوضح غرير الذي يرافق ترمب في زيارته، في مقابلة مع "بلومبرغ"، أن هذه المشتريات المتوقعة لا تقتصر على فول الصويا، بل تشمل سلعاً زراعية أميركية أوسع، قائلاً: "نتوقع أيضاً اتفاقاً على مشتريات زراعية بعشرات المليارات سنوياً على مدى السنوات الثلاث المقبلة"، مضيفاً أن ذلك سيكون "إجمالياً، وليس فقط فول الصويا، بل كل شيء آخر". 

وتأتي هذه التوقعات في ظل سعي الجانبين إلى تثبيت الهدنة التجارية التي توصلا إليها في أكتوبر الماضي، بعد موجة تصعيد جمركي هزت الأسواق في 2025، وشملت رسوماً متبادلة وقيوداً على الصادرات.

ورغم تلك الهدنة، قال مسؤولون أميركيون إن واشنطن تبحث إنشاء ما يسمى "مجلس التجارة"، كآلية لإدارة العلاقات التجارية مع بكين عبر خفض الرسوم والحواجز على السلع غير الحساسة أمنياً.

وفي هذا السياق، قال غرير إن إدارة ترمب تريد تركيز النقاش مع الصين على السلع التي لا تمس الأمن القومي، موضحاً أن الفكرة تقوم على تسهيل التجارة في "السلع غير الحساسة".

وحاول غرير التقليل من أثر ملف تايوان على هذا المسار التجاري، قائلاً إنه لا يتوقع أن تنتقل قضية تايوان إلى نقاش "مجلس التجارة"، مضيفاً أن واشنطن تدرك منذ وقت طويل أن تايوان تمثل قضية أساسية بالنسبة إلى الصين، في حين تركز الولايات المتحدة على نجاح شركاتها وعمّالها وتسوية قواعد المنافسة.

كما أشار إلى أن قيود تصدير أشباه الموصلات لم تكن موضوعاً رئيسياً في الاجتماع الثنائي بين ترمب وشي، رغم حضور الرئيس التنفيذي لـ"إنفيديا" جنسن هوانغ ضمن الوفد الأميركي، موضحاً أن قادة الشركات أتيحت لهم فرصة مخاطبة الزعيمين.

"بوينغ" ورجال الأعمال في قلب الزيارة
في سياق متصل، قال ترمب إن الرئيس الصيني وافق على شراء 200 طائرة "بوينغ"، مشيراً إلى أن الشركة كانت تريد من بكين شراء 150 طائرة، لكنها ستشتري 200 طائرة "كبيرة الحجم". وعلى الرغم من هذا الإعلان، واصل سهم "بوينغ" الانخفاض في وول ستريت وتراجع 5%.

وشهدت الزيارة مشاركة عدد من كبار رجال الأعمال الأميركيين، بينهم الرئيس التنفيذي لـ"إنفيديا"، وإيلون ماسك، وتيم كوك من "أبل"، في مؤشر على البعد الاقتصادي القوي للقمة.

ويسعى ترمب إلى دفع الصين لفتح أسواقها بشكل أوسع أمام الشركات الأميركية، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والطيران والزراعة، بينما تسعى بكين إلى تخفيف القيود الأميركية على صادرات التكنولوجيا المتقدمة وأشباه الموصلات، وسط محاولة الجانبين الحفاظ على الهدنة التجارية رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية.

كما تخلل اليوم الأول زيارة مشتركة لترمب وشي إلى "معبد السماء" التاريخي في بكين، في خطوة رمزية هدفت إلى إظهار أجواء إيجابية بين الجانبين، رغم الخلافات العميقة بشأن تايوان والحرب مع إيران والنفوذ العسكري في آسيا.

وكان ترمب أجل زيارته إلى الصين 6 أسابيع بسبب الحرب مع إيران، قبل أن يُعاد جدولتها في مايو الجاري. 

المصدر:
الشرق

أقرأ أيضاَ

الإمارات تعزز صادرات النفط خارج هرمز عبر خط أنابيب جديد لـ"أدنوك"

أقرأ أيضاَ

صندوق النقد الدولي يرحّب بالحوار البناء بين أميركا والصين