هاني: تضرر أكثر من 56 ألف هكتار من الأراضي الزراعية بفعل العدوان الإسرائيلي

هاني: تضرر أكثر من 56 ألف هكتار من الأراضي الزراعية بفعل العدوان الإسرائيلي -- May 21 , 2026 17

عقد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت، بالتعاون مع المعهد العالي للصحة العامة في جامعة القديس يوسف جلسة حوارية تحت عنوان "تداعيات الحرب على الأمن الزراعي والغذائي والبيئي وتحديات التعافي في

لبنان"، من أجل بحث التداعيات والآثار الجسيمة الناتجة عن الحرب المستمرة منذ العام 2023 على القطاعات الزراعية، والغذائية، والبيئية في لبنان، وذلك بمشاركة أكاديمية وبحثية ضمت معالي وزير الزراعة، الدكتور نزار هاني، الدكتور ناصر ياسين، مدير المركز العربي في بيروت، ود. ميشيل قصرملي أسمر، مديرة المعهد العالي للصحة العامة في جامعة القديس يوسف في بيروت. وتحدث في الجلسة النقاشية كل من د. نادين ناصيف، عميدة كلية الزراعة في الجامعة اللبنانية، د. جورج متري، مدير برنامج الأرض والموارد الطبيعية في جامعة البلمند، والسيدة لـمى بشور، مديرة ومؤسِّسة ecocentra، أدارتها الدكتورة سحر عيسى، أستاذة مشاركة في المعهد العالي للصحة العامة في جامعة القديس يوسف، بمشاركة نخبة من المهتمين/ات. 

د. ناصر ياسين

افتتح الجلسة الدكتور ناصر ياسين، مستعرضًا الأضرار البالغة التي لحقت بلبنان، حيث أشار إلى أن ما يقرب من ربع سكان لبنان باتوا في عداد النازحين والمهجّرين، في حين تأثر نحو 19 في المئة من اللبنانيين بالأمن الغذائي الحاد بسبب الحروب والأزمات التي ألمّت بالبلاد، وأنه تم حرق نحو ربع الثروة الحرجية (نحو خمسة ألاف هكتار) والزراعية في جنوب لبنان. واستشهدالدكتور ياسين بكلفة الحرب على القطاع الزراعي، والتي بلغت بحسب أرقام وزارة الزراعة نحو 800 مليون دولار أميركي. ودعا إلى عدم اليأس أو الاستسلام على الرغم من أن الأرقام تبعث على اليأس، وأكد ضرورة توثيق الجرائم

الإسرائيلية، ضد البيئة والسكان المحليين، بعيدًا من الاصطفافات السياسية التي تقضم الجسد اللبناني. 

وأشار ياسين الى أن ما نقوم به "نحن وشركاؤنا في جامعة القديس يوسف، ومع وزارة الزراعة، هو التعاون والمبادرة والمقاربة حول كيفية حل هذه المشكلات"، وذلك "عبر التوثيق العلمي والعمل البحثي والغوص في كل هذه الأرقام والبيانات والخرائط، مع غيرنا من الزملاء والشركاء، سواء في الحكومة والادارات الرسمية، أو المؤسسات غير الحكومية أو الجامعية".

واستذكر ياسين تجربة حرب العام 2006 قائلًا "إن وزارة البيئة وناشطون في جمعيات بيئية لبنانية ودولية، قاموا بأخذ موضوع تدمير معمل الجية والخزانات النفطية، إلى المحافل الدولية، حيثأدى هذا العمل إلى إصدار قرار عن الجمعية العامة للأمم المتحدة أعطى الحق للبنان بأن يتقاضى تعويضاً ماليًا، يتوجب على إسرائيل أن تدفعه بسبب الضرر البيئي. فالمطالبة بإحقاق الحق هو أمر يجب أن نستمر فيه والعمل عليه".
 

وختم ياسين كلمته بالقول إنه "نحن في المركز العربي في بيروت مع شركائنا مؤمنون بالعلم، بالحق، بالانفتاح، وبفتح باب النقاش حول هذه القضايا". 

د. ميشيل قصرملي أسمر

من ناحيتها استعرضت البروفيسورة ميشيل قصرملي أسمر، الآثار غير المباشرة والممتدة للحروب. وأكدت المعركة الحقيقية تبدأ فور توقف صوت المدافع، حيث يتجسد الخطر الأكبر في "الانهيار الصامت" الذي يصيب صحة الناس، وغذائهم، وبيئتهم، وهي أبعاد تمس تفاصيل الحياة اليومية وتستهدف الفئات الأكثر هشاشة. وشدّدت على أن مواجهة هذه التحديات المعقّدة تتطلب رؤية متعددة التخصصات وشراكة عابرة للقطاعات تجمع بين الزراعة، والبيئة، والصحة العامة، والحماية الاجتماعية، لتجاوز مرحلة "تشخيص الأزمات" نحو "بناء القدرة على الصمود". وقدمت الدكتورة أسمر خريطة طريق واضحة ترتكز على تعزيز المعرفة ودعم التعاون الإقليمي، وصياغة سياسات قائمة على الأدلة العلمية لتحقيق تعافي عادل ومستدام، معتبرة أن التجربة اللبنانية الغنية بالدروس يمكن أن تلهم المنطقة بأسرها للتحول من النقاش إلى الفعل وصناعة مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

د. نزار هاني

أما معالي وزير الزراعة، الدكتور نزار هاني، فتناول في الكلمة الرئيسية للقاء التداعيات العميقة وغير المسبوقة للحرب المستمرة على القطاع الزراعي والأمن الغذائي في لبنان. فوفقًا لبيانات أيار 2026، تضرر أكثر من 56 ألف هكتار من الأراضي الزراعية (ما يعادل 22.5% من المساحة الإجمالية للبنان)، وتجاوزت الخسائر الإنتاجية 530 مليون دولار، فضلاً عن الأضرار المباشرة التي تخطت 41 مليون دولار. وأضاف أن الحرب تسببت في نزوح آلاف المزارعين، ونفوق الثروة الحيوانية، وتدمير البنى التحتية، وسط توقعات بمواجهة 1.24 مليون شخص لانعدام أمن غذائي حاد، وتزايد نسبة المحتاجين للدعم إلى 24 في المئة. وأكد الدكتور هاني أنه على الرغم من التحديات وفجوات التمويل، فإن قطاع الأمن الغذائي يقود استجابة طارئة لدعم نحو مليون شخص بميزانيات تفوق 131 مليون دولار وبمشاركة 77 شريكًا. وعرض جهود الاستجابة والخطط المستقبلية، وما اتخذته وزارة الزراعة من خطوات تنظيمية " تؤكد أن الزراعة ليست قطاعًا هامشيًّا، بل هي ركيزة الصمود الوطني والأمن الغذائي لحماية الأرض والإنسان".

د. جورج متري

وتحدث في الندوة الدكتور جورج متري، فأكد أن آثار الحرب على الموارد الطبيعية في لبنان تكشف عن أضرار تتجاوز الدمار الظاهر، حيث أدت إلى اضطراب كبير في الأنظمة البيئية والزراعية والإنتاجية. وهي تشمل احتراق الغابات، وتدهور الأراضي الزراعية، وفقدان التنوع البيولوجي، والتعرية وتفكك الموائل الطبيعية، ما أدى إلى تراجع قدرة النظم البيئية على الصمود. ورأى أن هذه التأثيرات تمتد لتشمل اضطرابات في الأنظمة المائية وانهيار سبل العيش، خاصة في محافظتي الجنوب والنبطية الغنيتين بالموارد الطبيعية. وتشير التقديرات الأولية إلى خسائر تقارب 750 مليون دولار، مع احتمال ارتفاعها بسبب التدهور

الطويل الأمد. وعلى الرغم من ذلك، فقد لا تعكس التقييمات السريعة الحجم الكامل للأضرار. لذا، من الضروري إجراء تقييمات علمية دقيقة وشفافة، مع إشراك الجامعات ومراكز البحث. وأضاف أن التعافي المستدام يجب أن يتجاوز إصلاح الأضرار المباشرة ليشمل استعادة التوازن البيئي وتعزيز القدرة على الصمود مستقبلًا.

لمى بشور

من ناحيتها شاركت السيدة لمى بشور الحضور بيانات للبنك الدولي تتناول حجم الدمار البيئي غير المسبوق في لبنان نتيجة العمليات العسكرية بين عامي 2023 و2025، حيث بلغت الخسائر المباشرة نحو 501 مليون دولار، إضافة إلى أكثر من 759 مليون دولار خسائر غير مباشرة بسبب تعطّل النظم البيئية. وأشارت إلى تضرر أكثر من 63 ألف هكتار من الغابات والمراعي والأنظمة النهرية والساحلية، مع توقعات بأن تستغرق عملية التعافي أكثر من عشر سنوات. وحذّرت من أن تكدس الأنقاض التي تُقدّر بين 50 و100 مليون طن، يُرجّح احتواؤها على مواد سامة مثل الرصاص والأسبستوس، إلى جانب مخاطر الذخائر غير المنفجرة. علاوة على أنه سُجّلت مستويات مرتفعة من تلوث الهواء، متجاوزة المعايير العالمية. وقدّرت كلفة التعافي البيئي بنحو 444 مليون دولار، تشمل إعادة تأهيل النظم البيئية وإدارة النفايات الخطرة، لتجنّب تفاقم الأزمات الصحية والبيئية. 

د. نادين ناصيف

أما الدكتورة نادين ناصيف، فأضاءت على أهمية البحث العلمي بما يتعلق بآثار الحرب، حيث إن بعض الملوثات البيئية لا تظهر مباشرة، بل قد تستغرق ما بين 10-15 سنة. لذا لا يمكن الجزم في الوقت الحالي بمدى الضرر البيئي الذي تعرضت له الأراضي الزراعية في لبنان. وشددت على ضرورة البحث العلمي الرصين وموثوقية البيانات التي تتضمنها التقارير التي تصدر هنا وهناك. 

ودعت ناصيف إلى التعاون مع كلية الزراعة والأساتذة الموجودين للاطلاع على الأبحاث الجديدة، لعلنا نتمكن مستقبلاً من التعاون في كافة المجالات لتقديم البحث العلمي الذي نحتاج إليه.
 

أقرأ أيضاَ

حسومات لافتة لتعويض الخسائر

أقرأ أيضاَ

حبيب سلم الرئيس بري اليوبيل الذهبي لمصرف الإسكان