إذا انسحبت إيران من المفاوضات.. كم سيصبح سعر برميل النفط؟ -- Jun 03 , 2026 37
تتجه أسعار النفط إلى مرحلة جديدة من التوتر، مع ترجيحات بأن يتجاوز خام برنت عتبة 100 دولار للبرميل، وربما يبقى فوقها لفترة، بعد تقارير تحدثت عن وقف إيران مفاوضاتها مع الولايات المتحدة وتهديدها بإغلاق مضيق هرمز.
وبحسب موقع Financial Mirror، ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، ما أعاد طرح تساؤلات حول سرعة احتواء النزاع، في وقت تجد الأسواق نفسها أمام احتمال كانت تتجنب التعامل معه بجدية كاملة: أن تستمر الأزمة لفترة أطول مما كان متوقعاً، بما يبقي الضغط قائماً على أسعار الطاقة والتضخم عالمياً.
وقال نايجل غرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة deVere، إن انسحاب إيران من المحادثات "يغيّر الصورة"، مشيراً إلى أن الأسواق افترضت طوال الأشهر الماضية وجود مخرج دبلوماسي للأزمة، لكن هذا الافتراض بات اليوم أكثر صعوبة. وأضاف أن النفط بدأ يتفاعل مع التطورات، مرجحاً أن ترتفع الأسعار أكثر، ومعتبراً أن الحل السريع لم يعد واضحاً.
وجاء التصعيد بعد أن أفادت وكالة تسنيم الإيرانية، القريبة من الدولة، بأن طهران ستوقف المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن وتتجه نحو إغلاق مضيق هرمز، رداً على ما وصفته بانتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار.
وتكمن خطورة هذا التطور في أن مضيق هرمز يُعد من أهم ممرات الطاقة في العالم، إذ يعبر منه نحو خُمس استهلاك النفط العالمي، إلى جانب حصة كبيرة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال. كما أشارت التقارير إلى مضيق باب المندب، وهو ممر بحري استراتيجي آخر يربط البحر الأحمر بخليج عدن.
ويرى غرين أن المستثمرين اعتادوا خلال الفترة الماضية تجاوز موجات التصعيد العسكري، انطلاقاً من قناعة بأن الدبلوماسية ستعود في النهاية إلى الواجهة. لكنه حذر من أن الأسواق تصل في مرحلة ما إلى نقطة تتوقف فيها عن منح المفاوضات "فائدة الشك".
ورغم أشهر من النزاع، بقيت أسعار الخام دون المستويات التي ترتبط عادة باضطرابات كبيرة في الإمدادات، نتيجة الثقة بأن القتال سيبقى محدوداً في نهاية المطاف. لكن هذه الثقة تواجه الآن اختبارها الأصعب، خصوصاً أن تأثير الأزمة لا يقتصر على سوق النفط وحده.
فارتفاع مستدام للخام فوق 100 دولار قد يعيد إشعال المخاوف التضخمية، في وقت كانت مصارف مركزية كبرى تتجه نحو خفض أسعار الفائدة. ومن المعروف أن ارتفاع كلفة الطاقة ينتقل سريعاً إلى الاقتصاد، عبر النقل والتصنيع وتكاليف الشركات وإنفاق الأسر.
وأوضح غرين أن التطورات الأخيرة قد تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم فرضيات أساسية دعمت الأسواق هذا العام، وفي مقدمتها توقع استمرار تراجع الضغوط التضخمية. ففترة طويلة من أسعار النفط المرتفعة قد تعقّد هذا المسار، وتفتح في الوقت نفسه أسئلة حول التضخم، والفوائد، وربحية الشركات، والطلب الاستهلاكي.
ويرى الرئيس التنفيذي لـdeVere أن الخطر الأكبر يكمن في احتمال أن تكون الأسواق قد قللت من تقدير مدة النزاع. فقد كان التصور السائد أن الحرب ستبقى مضبوطة وتنتهي خلال أسابيع لا أشهر، لكن استمرار الحديث عن تعليق المحادثات وتهديد طرق الشحن الرئيسية خلال الصيف سيضع هذا التصور تحت ضغط جدي.
ويخلص غرين إلى أن أسواق الطاقة بدأت تعكس إعادة تقييم لهذه التوقعات، معتبراً أن خام برنت يبدو متجهاً إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، وربما البقاء فوق هذا المستوى لبعض الوقت. فالسوق قد تتحمل خيبة الأمل لفترة محدودة، لكن إذا استمر تراجع الثقة بالحل الدبلوماسي، فقد تجد أسعار النفط مجالاً إضافياً للصعود.