حرب إيران هي الأكثر خطورة على اقتصاد الشرق الأوسط منذ نصف قرن

حرب إيران هي الأكثر خطورة على اقتصاد الشرق الأوسط منذ نصف قرن -- Jun 10 , 2026 195

تُشكل حرب إيران أكثر الصدمات خطورة على اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من بين كل الأزمات الجيوسياسية التي هزت المنطقة منذ خمسة عقود على الأقل، حتى وإن انتهى الصراع بإعادة حرية حركة الملاحة في مضيق هرمز في غضون الأيام أو الأسابيع القليلة القادمة.

تستند هذه الخلاصة إلى تحليل لبيانات صندوق النقد الدولي منذ 1980، مع استثناء لجائحة كورونا والأزمة المالية العالمية عام 2008. اعتمد التحليل على خمسة معايير: عدد الدول المتضررة بصورة مباشرة، وحجم اقتصادتها، وتأثيرها في اقتصاد الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى أثر الصراع على الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بشكل عام. 

ركزت المقارنة على العام الأول من كل أزمة، بداية من مطلع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، مروراً بالغزو العراقي وتحرير الكويت، والغزو الأميركي للعراق، وانطلاق ثورات "الربيع العربي" وانتهاء بحرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل، مع الأخذ بعين الاعتبار الأوزان النسبية لكل اقتصاد خلال كل أزمة.

 

4 تريليونات دولار
تضرب الأزمة الحالية كتلة اقتصادية أوسع بكثير وأكبر حجماً من أي مرحلة خلال فترة الدراسة، حيث يبلغ حجم الناتج المحلي الاسمي للدول الـ10 التي تضررت بشكل مباشر (ومن بينها إسرائيل) نحو 4 تريليون دولار، أي نحو 70% من حجم اقتصاد المنطقة و3% من من حجم الاقتصاد العالمي، أو ما يقارب الناتج المحلي الإجمالي لمجموعة الآسيان والتي تضم من بين أعضائها دولاً مثل ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة.


أما فيما يتعلق بالأثر المباشر على نمو الناتج المحلي الإجمالي، تظهر البيانات انكماش اقتصاد المنطقة عام 1980، مدفوعاً بانهيار الاقتصاد الإيراني بما يُقارب 22% بسبب تبعات الثورة الإسلامية وبداية الحرب مع العراق، في حين يتوقع السيناريو المرجعي لصندوق النقد تراجع النمو هذا العام إلى 1.1%. غير أن استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز يزيد من احتمال خفض توقعات النمو.

أكبر نقطة تحول منذ 1973
تدعم هذه الخلاصة سردية ترى في الأزمة الحالية أكبر "نقطة تحوّل" في اقتصاد الشرق الأوسط ودوره المحوري في العالم منذ أن حظرت الدول الخليجية والعربية تصدير النفط للدول المساندة لإسرائيل عام 1973، وهو ما أدى إلى تسارع معدلات التضخم وظهور ما يعرف الآن بـ"الركود التضخمي" في منتصف السبعينيات. ولكن في حين أطلق ارتفاع أسعار النفط بعد المقاطعة شرارة طفرة جديدة في الخليج، تواجه المنطقة هذه المرة اضطرابات في إمدادات الطاقة وحركة التجارة والطيران والتمويل في نفس الوقت.

 

كما يزيد من تعقيد المرحلة اندلاع الصراع في لحظة كانت فيها عدد من دول الشرق الأوسط تستعد لمرحلة إعادة إعمار هائلة بعد سنوات من الحروب في سوريا ولبنان وغزة واليمن والسودان، وهو تحدٍّ كان من المتوقع أن تلعب دول الخليج تحديداً دوراً كبيراً فيه إلى جانب المؤسسات الدولية.

 

النتائج الرئيسية
 لأول مرة منذ أربعينيات القرن الماضي، يشمل أي صراع عسكري في الشرق الأوسط 10 دول تضررت بشكل مباشر هي إيران والإمارات والسعودية والبحرين والكويت وقطر وعُمان والعراق ولبنان وإسرائيل. 

أدت الحرب إلى تضرر إنتاج وتصدير النفط والغاز لمعظم دول الخليج، والعراق وإيران في نفس الوقت، كما أدى إلى تراجع إنتاج منظمة أوبك في شهر مايو إلى أدنى مستوياته منذ عام 1985، بحسب تقديرات بلومبرغ.
 

يبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي للدول المتضررة من الحرب بصورة مباشرة ما يقارب 4 تريلوينات دولار أميركي، أو 3% من الاقتصاد العالمي، أو نحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهي نسبة لا تضاهيها أي أزمة أخرى في العينة التاريخية.

على صعيد النمو، أدت تبعات الثورة الإسلامية وبداية الحرب العراقية-الإيرانية إلى انكماش اقتصاد المنطقة بأكثر من 1% عام 1980، وذلك مدفوعاً بانهيار الاقتصاد الإيراني 21.6%. هذا العام، يتوقع السيناريو المرجعي لصندوق النقد تقلص حجم اقتصاد الجمهورية الإسلامية بنحو 6%.

في المقابل، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي لدول المنطقة بحوالي 7% في كل من عامي 1990 و1991 رغم الغزو العراقي للكويت وحرب التحرير.

كما ساعدت أسعار النفط على تحقيق معدل نمو بلغ نحو 5.8% عام 2003 رغم الغزو الأميركي-البريطاني للعراق، في حين انكمش الاقتصاد العراقي نفسه بأكثر من 36%.

في 2011، تشير البيانات إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة ككل بنحو 4% رغم تأثير ثورات الربيع العربي على اقتصادات كل من مصر وتونس وليبيا، وذلك لأن الاقتصادات الخليجية وعلى رأسها قطر والسعودية والكويت حققت نمواً قوياً بدعم من أسعار النفط.

أما عام 2024، والذي عكس تداعيات حرب غزة، بلغ نمو المنطقة 1.8% وفق البيانات*. 

 

أكبر الصدمات الفردية في السنوات المختارة: 

  • 1980: إيران بانكماش 21.6%
     
  • 1990: الكويت بانكماش 26.2%
     
  • 1991: الكويت بانكماش 41%
     
  • 2003: العراق انكماش 36.6%
     
  • 2011: ليبيا بانكماش 50%
     
  • 2024: السودان بانكماش 23% (بسبب الحرب الأهلية) 

ماذا عن التعافي؟  

يجمع الخبراء الذين تحدثت إليهم "الشرق" خلال إعداد هذا التحليل على أن التعافي الاقتصادي للمنطقة يعتمد سرعة انتهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة، وعودة إمدادات الطاقة ومشتقاتها إلى ما كانت عليه، وهو ما قد يستغرق بين عدة أسابيع أو عدة أشهر (يتوقف الأمر على تقديرات الشخص أو الجهة التي تتحدث إليها). 

تعافي إنتاج النفط والغاز يؤدي إلى ارتداد سريع في معدل النمو، بسبب تأثير القطاع النفطي على الناتج المحلي الإجمالي في معظم دول الخليح والعراق. 

ولكن التحدي الأكبر يتمثل في عودة الاستقرار الأمني للمنطقة، لأنه ضروري لجذب السياحة والاستثمارات الأجنبية المباشرة وعودة حركة الشحن والملاحة التجارية، وهو ما يؤثر بدوره على القطاع غير النفطي وسوق العمل. 

أداء الاقتصاد السعودي خلال الأزمات

تظهر البيانات التاريخية والتوقعات الحالية لصندوق النقد الدولي صلابة الاقتصاد السعودي، الأكبر عربياً، في التعامل مع معظم الأزمات الجيوسياسية التي عصفت بالمنطقة في العقود الخمسة الأخيرة. 

 

يعود ذلك إلى في المقام الأول إلى قدرة المملكة على استمرار إنتاج وتصدير النفط وسط الأزمات، وهو ما حدث أيضاً خلال حرب إيران الحالية عندما نجحت "أرامكو" في تحويل معظم إنتاج النفط عبر خط أنابيب "شرق-غرب" إلى ميناء ينبع عبر البحر الأحمر.ر. 

لكن الأزمة الحالية كشفت صلابة القطاع غير النفطي مع اعتماده على الطلب المحلي وتنوع موارد الحكومة الضريبية بعد سنوات من الإصلاح التي هدفت إلى تنويع الإيرادات.

                   الأزمة                               العام                 نمو الاقتصاد السعودي
 تبعات الثورة الإسلامية والحرب العراقية-الإيرانية                                1980                              %5.8
غزو العراق للكويت                               1990                              %9.4
حرب تحرير الكويت                               1991                              %8.2
الغزو الأميركي للعراق                                2003                               %8.8
ثورات الربيع العربي                               2011                               %11
حرب إسرائيل وإيران وتبعات "طوفان الأقصى"                               2024                               %2.6
حرب إيران                               2026                                                %3.1 **

أقرأ أيضاَ

تباطؤ غير متوقع للتضخم في الصين رغم صدمة أسعار النفط

أقرأ أيضاَ

"سبيس إكس" و"أنثروبيك" و"أوبن إيه آي" قد تعيد كتابة تاريخ الطروحات العملاقة