نفط عمان والإمارات يجد طريقه إلى أوروبا وسط انكماش طلب الصين -- Jun 12 , 2026 22
تتجه كميات كبيرة من نفط الشرق الأوسط نحو أوروبا الشهر المقبل، في مثال ملموس على أن تراجع الواردات الصينية الحاد أتاح لدول أخرى التعامل مع اضطراب غير مسبوق في الإمدادات تسببت به حرب إيران.
من المقرر أن تصل إلى أوروبا الشهر المقبل 6 ناقلات عملاقة على الأقل تحمل مجتمعة 12 مليون برميل من الخام من الإمارات وسلطنة عُمان، على أن تُفرَّغ أغلبية الشحنات في شمال غرب أوروبا، وفق متداولين يتعاملون مع خامات البلدين، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لأنهم غير مخولين بالحديث علناً. كما تشير ناقلة نفط أيضاً إلى أنها تبحر إلى روتردام قادمة من العراق.
عندما اندلعت الحرب، سارع المتداولون في البداية إلى البحث عن إمدادات بعيدة عن الخليج العربي. لكن السوق سرعان ما هدأت مجدداً بعدما اتضح أن الصين، أكبر مستورد، تقلص مشترياتها بشكل حاد. وقد حال ذلك دون ارتفاع أكبر محتمل في أسعار النفط، وأتاح لدول أخرى الوصول إلى شحنات كان من المفترض أن تذهب إلى الدولة الآسيوية.
تراجع الطلب الصيني يفتح طريق النفط إلى أوروبا
على مدى عقود، لم تحصل أوروبا إلا على حصة صغيرة من الخام القادم من الشرق الأوسط، إذ اتجهت إلى مصادر إمداد أقرب، كما زادت وارداتها من الولايات المتحدة عندما أدت حرب أوكرانيا إلى وقف الواردات من روسيا.
تُعد صادرات سلطنة عمان محمية من حرب إيران لأن موانئ البلاد تقع خارج الخليج العربي، ما يعني أن الناقلات لا تضطر إلى الإبحار عبر مضيق هرمز لجمع هذه البراميل ونقلها إلى العملاء. كما أن بعض خام الإمارات المتجه إلى أوروبا، وليس كله، لا يحتاج أيضاً إلى عبور مضيق هرمز.
كانت هذه التدفقات غير المعتادة مدفوعةً بمراجحة تجارية نادرة انفتحت مع تراجع الصين. واتسعت علاوة العقود الآجلة لخام برنت على مبادلات خام دبي، والمعروفة أيضاً باسم تبادل العقود الآجلة مقابل المبادلات بين برنت ودبي، أو "إي إف إس"، إلى ما يقرب من 10 دولارات للبرميل الأسبوع الماضي، من 6.75 دولار في 29 مايو، وفق بيانات "بي في إم أويل أسوشيتس" (PVM Oil Associates).
يزيد اتساع الفارق بين خام برنت وخام دبي جاذبية الخامات المرتبطة بدبي، بما في ذلك تلك المنتجة في الشرق الأوسط، لدى المصافي الأوروبية.
خامات عمان والإمارات تستفيد من الفارق السعري
خفضت الصين، التي تستورد عادة 70% إلى 80% من خام سلطنة عُمان، مشترياتها إلى 65 ألف برميل يومياً فقط للشحنات المحملة في مايو من البلاد، انخفاضاً من أكثر من 700 ألف برميل يومياً في فبراير، وفق بيانات أولية لتتبع السفن جمعتها "بلومبرغ". ولم تشتر الصين أي خام للتحميل في مايو من الإمارات، مقارنة بنحو 750 ألف برميل يومياً في فبراير.
تشمل الشحنات المتجهة من الشرق الأوسط إلى أوروبا ما لا يقل عن 4 ملايين برميل من كل من خام مربان وخام زاكوم العلوي وخام عمان، وفق المتداولين.
ستُحمَّل براميل مربان وزاكوم العلوي من الفجيرة، إما مباشرة من المحطة أو عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى، بينما يُحمَّل خام عمان عادة من ميناء الفحل. ويقع الموقعان كلاهما خارج مضيق هرمز، ما يسمح باستمرار الصادرات رغم الاضطرابات في حركة المرور عبر الممر المائي.
يُحمَّل خام زاكوم العلوي عادة من جزيرة زركو داخل الخليج العربي، لكن شركة بترول أبوظبي الوطنية، شركة النفط الحكومية في الإمارات، سبق أن عرضت هذا الخام للتحميل قبالة الفجيرة.
عادةً ما تشتري المصافي الأوروبية كميات محدودة جداً فقط من الخام من الشرق الأوسط، معظمها من السعودية والعراق. وتُظهر بيانات تتبع السفن عدم رصد أي تدفقات من سلطنة عُمان إلى أوروبا منذ أغسطس 2023.
لم تستورد أوروبا أي خام من الإمارات لمدة عام قبل حرب إيران. وفي الشهر الماضي، سلمت ناقلة من طراز "أفراماكس" نحو 700 ألف برميل من الخام إلى ميلاتسو في إيطاليا بعد تنفيذ عملية نقل من سفينة إلى أخرى قبالة الفجيرة.