توقع بتعافٍ اقتصادي قوي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع انتهاء الحرب -- Jun 18 , 2026 155
توقعت "BMI" التابعة لـ"فيتش سولوشنز" أن تشهد منطقة "الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" تعافياً اقتصادياً قوياً في عام 2027 بعد انكماش نادر خلال العام الجاري بفعل تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية واضطرابات الملاحة والطاقة في المنطقة.
قالت المؤسسة، في تقرير حديث، إن الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة مرشح للنمو بنسبة 6.6% في العام المقبل بعد انكماش قدره 0.9% في 2026. سيكون النمو مدفوعاً بانتعاش إنتاج النفط والغاز وتحسن أوضاع التجارة والسياحة والخدمات، إضافة إلى أنشطة إعادة الإعمار بعد انتهاء الصراع.
ثاني انكماش خلال أربعة عقود
الانكماش المتوقع هذا العام في المنطقة سيكون الثاني خلال أربعة عقود، بعد الانكماش المسجل خلال جائحة كورونا عام 2020، ويرجع ذلك إلى تضرر قطاع النفط والغاز في دول الخليج والعراق وإيران بسبب اضطرابات الشحن في مضيق هرمز والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.
سيؤدي ضعف قطاع الهيدروكربونات إلى دفع الاقتصادات نحو الانكماش في دول مجلس التعاون الخليجي والعراق وإيران في عام 2026، مع تأثر الإنتاج باضطرابات مضيق هرمز، وانقطاعات الإنتاج، وأضرار البنية التحتية. وأشار التقرير إلى أن "الاقتصادات التي تمتلك مسارات تصدير بديلة ستكون في وضع أفضل، حيث ستواصل السعودية النمو بـ1% هذا العام، مع نمو متوقع العام المقبل يتراوح بين 6.5% إلى 7%.
في المقابل، من المتوقع أن تنكمش اقتصادات البحرين والعراق والكويت وقطر بنسبة 5% أو أكثر، وستواجه إيران انكماشاً بأكثر من 7% وسط أضرار حرب واسعة النطاق، وفقدان الوظائف، وتقييد صادرات النفط، بحسب التقرير.
توقيع مذكرة التفاهم بين إيران وأميركا
جاءت هذه التوقعات في تقرير صدر بعدما توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى "مذكرة تفاهم" لإيقاف الصراع وإعادة حركة الملاحة للمضيق بعد أكثر من 100 يوم على انطلاق الهجمات الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران.
كانت "BMI" بنت توقعاتها الأساسية في مايو على فرضية التوصل إلى تسوية تفاوضية للصراع بحلول منتصف أو أواخر يونيو، معتبرةً أن الاتفاق الجديد يتماشى مع هذا السيناريو ولا يستدعي في الوقت الراهن تعديلات على توقعاتها الاقتصادية للمنطقة.
بحسب التقرير، ستقود دول مجلس التعاون الخليجي موجة التعافي، إذ يُتوقع أن تتحول من انكماش بنحو 1% في 2026 إلى نمو قوي يبلغ 8.2% العام المقبل، وهو أسرع معدل توسع اقتصادي للمنطقة الخليجية منذ عام 2022.
انتعاش مرتقب لإنتاج النفط
من المرتقب أن يشهد إنتاج الهيدروكربونات انتعاشاً كبيراً مع تعويض المنتجين للكميات المفقودة خلال فترة الحرب، وتبرز الإمارات كأحد أكبر المستفيدين بفضل توقعات تسجيل نمو مزدوج الرقم في إنتاج النفط عقب مغادرتها لتحالف "أوبك" وزيادة طاقتها التصديرية عبر ميناء الفجيرة بعيداً عن مضيق هرمز، بحسب التقرير. كما يُتوقع أن يسجل كل من العراق وإيران تعافياً اقتصادياً متفاوتاً خلال العام المقبل.
رجحت التقرير أن تبدأ مؤشرات التعافي بالظهور خلال النصف الثاني من العام الجاري مع عودة تدريجية لحركة الشحن عبر مضيق هرمز، حيث ستتعافى صادرات النفط أولاً وتدعم النشاط الاقتصادي، فيما ستحتاج حركة ناقلات النفط ما بين شهرين وثلاثة أشهر للعودة إلى مستويات ما قبل الحرب، بينما سيكون تعافي شحن الحاويات أبطأ نسبياً.
تتوقع "BMI" أن تُساعد اقتصادات شمال أفريقيا في دعم التعافي الإقليمي، مع تسارع نمو مصر إلى 4.8% خلال السنة المالية 2025-2026، واستمرار نمو المغرب عند 4.1% مدعوماً بتحسن الإنتاج الزراعي وانتعاش صادرات السيارات وقوة الطلب المحلي.
رغم النظرة الإيجابية لعام 2027، حذّر التقرير من أن وتيرة التعافي ستظل مرتبطة بسرعة إعادة فتح مضيق هرمز وإزالة الألغام البحرية، إضافة إلى مسار المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، ونوه التقرير بأن أي تأخير في عودة الملاحة الطبيعية قد يشكل خطراً على توقعاتها الاقتصادية للمنطقة.
المصدر:
الشرق