قادة أوروبا يسعون لتوازن تجاري مع الصين دون صراع -- Jun 19 , 2026 28
يسعى قادة الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق التوازن بين معالجة الاختلالات التجارية المتفاقمة مع الصين وعدم إثارة صراع مدمر مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
مع تزايد القلق إزاء اتساع العجز التجاري للاتحاد الأوروبي مع الصين، اجتمع قادة التكتل في بروكسل يوم الخميس لمناقشة الخطوات التالية لحل هذه المشكلة. ودون الإشارة إلى بكين، وجّه القادة المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد، إلى "تطوير واستكمال" مجموعة أدوات الدفاع التجاري المتاحة للاتحاد، وفقاً لمسؤول في الاتحاد الأوروبي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لكون المحادثات المغلقة.
تكافح الصناعات الأوروبية من أجل المنافسة مع التدفق الهائل للمنتجات الصينية المدعومة، وتعتمد على بكين في الإمدادات الحيوية مثل الرقائق والمعادن الأرضية النادرة، وهي معضلة دفعت قادة الاتحاد الأوروبي إلى إثارة هذه القضية بشكل أكثر إلحاحاً حتى مع تجنب معظمهم أي لغة تصادمية صريحة تجاه بكين.
قال رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر للصحفيين في وقت مبكر من يوم الجمعة بعد الاجتماع: "نحن متفقون على المشكلات التي لدينا، يعتقد الجميع أننا بحاجة إلى تدابير لنكون أقل اعتماداً وأن الإعانات المقدمة في الصين ليست صادقة- وأننا بحاجة إلى استجابة لذلك".
ألمانيا أكبر شريك أوروبي للصين
لم يذكر المستشار الألماني فريدريش ميرتس اسم الصين عند دخوله، واكتفى بالقول إن القادة سيناقشون "البيئة التنافسية العالمية والاختلالات الجيواقتصادية"، بما في ذلك سياسة العملة العالمية، مما يشير إلى القلق بشأن انخفاض قيمة اليوان الصيني.
تعرض موقف ميرتس للتدقيق بشكل خاص، نظراً لأن ألمانيا هي أهم شريك تجاري أوروبي للصين. لطالما مالت برلين إلى تأييد التجارة المفتوحة والتواصل مع بكين، إلا أن المستشار دق ناقوس الخطر مؤخراً. فقد صرّح أمام أعضاء البرلمان الألماني (البوندستاغ) الأسبوع الماضي بأن أوروبا لا يمكنها أن تقف مكتوفة الأيدي بينما يتجاهل الآخرون القواعد العالمية، وعليها حماية مصالحها التجارية. ومع ذلك، لم يذكر الصين بالتحديد.
تتفق الدول الأعضاء على أن اختلال التوازن مع بكين أصبح غير مستدام، حيث يتجاوز العجز التجاري مليار يورو (1.2 مليار دولار) يومياً، مما يؤثر على التكتل بأكمله. لكن حكومات الاتحاد الأوروبي لا تزال ترغب في مواصلة الحوار مع بكين وتجنب حرب تجارية.
ثمة اعتبار آخر يتعلق بالتوقيت، إذ دُعي الرئيس الصيني شي جين بينغ لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر. ويخاطر الاتحاد الأوروبي بالوقوف وحيداً في موقف تصادمي ريثما يتم التوصل إلى أي اتفاق من ذلك الاجتماع، وفقاً لدبلوماسي أوروبي رفيع المستوى.
أكدت تعليقات قادة الاتحاد الأوروبي على تنوع وجهات النظر بين الدول الـ27. وأشارت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن إلى "صراع واضح فيما يتعلق بالتجارة والتكنولوجيا"، مؤكدةً بالقول: "علينا أن نرد الصاع صاعين".
حث رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي سعى إلى تحقيق مكاسب مع بكين وزار البلاد في أبريل، التكتل على التواصل مع الشركاء المحتملين في لحظة من الاضطرابات الجيوسياسية. وقال: "ما تحتاجه أوروبا هو الأصدقاء".
حماية الصناعات الأوروبية
كجزء من مجموعة أدواته المتاحة لمعالجة الاختلالات، يتطلع الاتحاد الأوروبي إلى تحسين التدابير التجارية القائمة وربما خلق أساليب جديدة لحماية الصناعات الأوروبية مثل المواد الكيميائية أو التكنولوجيات الخضراء.
صرح ماروش سيفكوفيتش، مسؤول التجارة في الاتحاد الأوروبي، هذا الشهر بأن أوروبا بحاجة إلى آلية قانونية لإلزام الشركات بتنويع مصادرها بعيداً عن الصين. وبينما تتفق الدول الأعضاء على ضرورة إيجاد موردين بديلين، أشارت عدة عواصم، في أحاديث خاصة، إلى أن هذه العملية ستستغرق سنوات، وأن على الاتحاد الأوروبي أن يكون واقعياً، وفقاً لما ذكرته بلومبرغ يوم الأربعاء.
مارس الاتحاد الأوروبي ضغوطاً على الصين لأكثر من عقد من الزمن لإعادة التوازن التجاري، دون تحقيق نتائج ملموسة. وقد صنّف الاتحاد الصين منافساً اقتصادياً وخصماً استراتيجياً في عام 2019، إلا أن هذه اللهجة الحازمة لم تُؤتِ ثمارها، إذ تعارض دول مثل ألمانيا القيود المفروضة على حرية تدفق السلع إلى هذه السوق المربحة.
لكن وضع القطاعات الصناعية الرئيسية في ألمانيا، ولا سيما صناعة السيارات، قد تدهور بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. فقد انخفضت الشحنات إلى الصين بمقدار الثلث في عام 2025، لتصبح أقل بأكثر من 50% من ذروتها في عام 2022 التي بلغت حوالي 30 مليار يورو، وفقاً لتحليل أجراه المعهد الاقتصادي الألماني.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، خفضت شركة "بي إم دبليو" توقعاتها للربحية، عازيةً ذلك إلى ضعف الطلب واشتداد المنافسة في الصين. كما تتعرض قطاعات أخرى، بما في ذلك شركات تصنيع الآلات والقطاع الدوائي، لضغوط متزايدة.
قال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن لدى وصوله إلى القمة: "إن القوة الاقتصادية الهائلة للصين تعيق الأوروبيين أحياناً. علينا ضمان أن تكون الشركات الأوروبية أكثر قدرة على المنافسة حتى تتمكن من خوض منافسة اقتصادية عادلة مع الشركات الصينية".