مطار القليعات من الحلم الى التنفيذ… آمال بإنعاش الاقتصاد وخلق فرص عمل في عكّار -- Jul 02 , 2026 3
بوشرت الأعمال في مطار الرئيس رينيه معوّض – القليعات، بعدما وُضع حجر الأساس وأُعيد إطلاق المشروع رسمياً، خلال احتفال حضره رئيس الحكومة نواف سلام ووفد وزاري، إلى جانب نواب وشخصيات سياسية وأمنية واجتماعية، وممثلين عن هيئة الطيران المدني وشركة «سكاي لاونج» المنفذة للمشروع.
ويُعدّ المطار من أقدم المطارات في لبنان، إذ أُنشئ خلال فترة الانتداب الفرنسي في أربعينيات القرن الماضي، واستُخدم لاحقاً لأغراض عسكرية ومدنية محدودة، قبل أن تتوقف الحركة المدنية فيه مطلع التسعينيات ويتحوّل إلى قاعدة للجيش اللبناني.
وعلى مدى سنوات، بقي ملف إعادة تشغيله مطروحاً كمشروع إنمائي أساسي لعكار والشمال من دون تنفيذ فعلي، بسبب عقبات سياسية ومالية، إلى أن عاد اليوم إلى الواجهة مع انطلاق الأعمال الميدانية لإعادة تأهيله.
رئيس بلدية القليعات عبد الرزاق خشفة قال لـ «الديار» إن "الأعمال اللوجستية والتحضيرية انطلقت فعلياً، إلى جانب بدء العمل بوتيرة متسارعة وعلى مدار الساعة، بهدف إنجاز المشروع ضمن المهل المعلنة". وأشار إلى "أن إعادة تشغيل مطار القليعات شكّلت حلماً لأبناء المنطقة منذ سنوات طويلة"، معتبراً أن "المشروع سيشكّل رافعة اقتصادية لعكار ولبنان، ويفتح المجال أمام حركة استثمارية واسعة داخل المطار وفي محيطه".
وكشف أن "البلدية تجري لقاءات مع مستثمرين عرب وأجانب لبحث مشاريع مستقبلية في المنطقة"، لافتاً إلى "وجود دراسات لإنشاء فنادق ومطاعم ومنشآت سياحية وخدماتية تواكب الحركة المرتقبة للمطار".
وأعرب عن ثقته بالعهد الجديد والحكومة ووزارة الأشغال في متابعة المشروع، داعياً في الوقت نفسه إلى "تطوير البنى التحتية في القرى المحيطة بالمطار، لا سيما المحمرة وقرى سهل عكار، بما ينسجم مع متطلبات أي مطار دولي". كما أشار إلى "وجود تنسيق مع الجهات الرسمية بشأن ملف الاستثمار"، كاشفاً عن "توجه لتحويل محيط المطار إلى منطقة متطورة، تعتمد مفاهيم المدن الذكية والخدمات الحديثة، بما يساهم في جذب الاستثمارات وخلق فرص عمل جديدة".
وختم بالإشارة إلى أن سفير الجمهورية التركية في لبنان مراد لوتم، زار بلدة القليعات السبت الماضي بدعوة من البلدية، حيث استهل زيارته بجولة في قلعة القليعات الأثرية، وأبدى اهتماماً بما تختزنه من قيمة تاريخية وسياحية، مؤكداً "أهمية الحفاظ على هذا المعلم التراثي وإبرازه". وفي ختام الزيارة، قدّمت بلدية القليعات درعاً تكريمياً للسفير، عربون تقدير لزيارته واهتمامه بالمنطقة.
كما شملت الزيارة مطار الرئيس رينيه معوّض – القليعات، حيث اطّلع السفير على المشروع والأعمال الجارية لإعادة تأهيله، وأبدى اهتماماً بما يمكن أن يشكله المطار من رافعة لتنمية المنطقة اقتصادياً وإنمائياً، وما قد يتيحه من فرص للاستثمار وخلق فرص عمل. وتناول البحث إمكانات التعاون ودعم المشاريع التنموية التي من شأنها الإسهام في تنشيط الحركة الاقتصادية في عكار واستقطاب الاستثمارات مستقبلاً.
من جهته، قال نائب البرلمان الشبابي عن عكار محمد خشفة لـ «الديار»، إن "بدء أعمال التأهيل يشكّل بارقة أمل حقيقية لشباب عكار"، مؤكداً أن "المشروع يتجاوز كونه مشروع بنية تحتية، ليصبح فرصة إنمائية قادرة على تحريك الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة".
وأشار إلى أن "تشغيل المطار من شأنه المساهمة في الحد من البطالة وتخفيف هجرة الشباب، إلى جانب تنشيط الحركة التجارية والسياحية والاستثمارية في المنطقة"، مشدداً على "ضرورة اعتماد معايير شفافة في التوظيف تقوم على الكفاءة والاستحقاق بعيداً عن المحسوبيات".
بدوره، أكد الناشط المدني وعضو لجنة الحراك المدني ورئيس لجنة إنماء وتشغيل مطار القليعات جمال خضر لـ «الديار»، أن "الأعمال الجارية تسير وفق الجدول الزمني المحدد من قبل الشركة المنفذة"، مشيراً إلى أن "المرحلة الحالية تشمل إنشاء الهنغارات المخصصة لقاعات الوصول والمغادرة، إضافة إلى المراكز الإدارية والأمنية ومتطلبات السلامة العامة".
وأوضح أن "المشروع سيُستكمل وفق معايير منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)"، لافتاً إلى أن "المرحلة الأولى الممتدة على أربع سنوات ستستوعب ما بين 150 و200 موظف لخدمة نحو 600 ألف مسافر سنوياً".
وأشار إلى أن "فرص العمل ستتوزع بين وظائف إدارية وتقنية ومهنية، مع الحاجة إلى بعض الاختصاصات والخبرات المتخصصة"، مؤكداً أن مطار القليعات لم يعد مشروعاً محلياً فحسب، بل بات حاجة وطنية ذات أبعاد اقتصادية وإنمائية، وأن الخطوات الحالية تمهّد لولادة مطار دولي بمواصفات حديثة خلال السنوات المقبلة".
داني القاسم - الديار