الوهم القاتل... هل ابتلعت الأسواق العالمية "طُعم" الهدوء في مضيق هرمز؟ -- Jul 06 , 2026 11
تسبب تعافي حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز واستئناف جزئي للإنتاج في بعض الحقول المتوقفة في تراجع أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب بين طهران وواشنطن.
ِ
وبينما يخفف تعافي الحركة في مضيق هرمز الضغط على أسواق النفط بفعل وفرة المعروض وتراجع الأسعار، تشير تقديرات إلى أن إعادة ملء الاحتياطيات قد تستغرق شهورًا أو حتى سنوات. غير أن هذا التعافي يخلط الأوراق بين ملف الطاقة وتوازنات التفاوض بين واشنطن وطهران، ويعزّز دور المخزونات في إعادة تشكيل موازين القوة بين الجانبين، على نحوٍ يناقض ما كانت تتوقعه طهران.
وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال"، إن حجم مخزونات النفط حول العالم يلعب دوراً محورياً في ديناميكيات القوة بين الولايات المتحدة وإيران، فكلما أسرعت الدول في إعادة ملء مخزوناتها من النفط الخام، ضعفت قدرة إيران على تهديد الاقتصاد العالمي من خلال احتكار مضيق هرمز.
والأسبوع الماضي، ربط نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، صراحةً بين تخزين النفط وقوة التفاوض.
وقال فانس، في مقابلة تلفزيونية، إن الولايات المتحدة وقّعت مذكرة تفاهم مع إيران للسماح للعالم "بإعادة ملء بعض المخزونات، ثم معرفة موقف طهران"، في إشارة إلى موقفها على طاولة المفاوضات.
وتتألف أنظمة تخزين النفط من مزيج من الخزانات المملوكة تجارياً والواقعة بالقرب من المصافي، والسفن المحملة بالنفط في عرض البحر، والاحتياطيات الاستراتيجية التي تديرها الحكومات.
ومن المرجح أن تستغرق عملية إعادة ملء المخزونات العالمية شهوراً إن لم تكن سنوات، أي أطول من الستين يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم لتسوية القضايا الشائكة، مثل البرنامج النووي الإيراني.
ترى الصحيفة أن هناك عاملان سيساعدان على إعادة بناء الأسهم بشكل أسرع: انخفاض الأسعار ووفرة مفاجئة في النفط.
ويتوقع البعض انخفاض أسعار النفط - التي تبلغ حالياً حوالي 70 دولارًا للبرميل - بشكل أكبر في الأشهر المقبلة، مما سيخفف العبء عن سائقي السيارات وشركات الطيران.
وتوقع محللون في "ماكواري" و"سيتي غروب"، الأسبوع الماضي، أن تنخفض الأسعار إلى 60 دولارًا في الأشهر المقبلة.
ويرجع جزء من سبب انخفاض الأسعار المتوقع إلى أن الأمر سيستغرق وقتاً قبل أن يبدأ مديرو الاحتياطيات الاستراتيجية في الشراء مرة أخرى.
ودخلت حركة ناقلات النفط الخارجة من مضيق هرمز إلى مستوى طبيعي جديد يتراوح بين 30 و60 ناقلة يومياً، وهذا أقل مما كان عليه قبل الحرب، لكنه كافٍ لتخفيف الضغط على الأسواق العالمية.
وقدّرت شركة "فورتيكسا" المتخصصة في تتبع السفن أن مخزون النفط الخام المتبقي في يونيو/حزيران بلغ حوالي 140 مليون برميل، أي بمعدل 4.7 مليون برميل يومياً، بعد أن كان مليوني برميل فقط يومياً في مايو/أيار.
ووفقاً لـ"فورتيكسا"، تسارع نزوح النفط الخام في أوائل يوليو/تموز ليصل إلى حوالي 40% من مستويات ما قبل الحرب.
ومن شأن وفرة المعروض وانخفاض الأسعار أن يحفزا الشركات والحكومات على إعادة بناء المخزونات في نهاية المطاف.
وقال حمد حسين، الخبير الاقتصادي في مجال السلع الأساسية لدى شركة الأبحاث "كابيتال إيكونوميكس" التي تتخذ من لندن مقراً لها، إن إعادة ملء الاحتياطي البترولي الاستراتيجي إلى مستويات ما قبل الحرب سيستغرق من 15 إلى 18 شهراً بمعدل 200 ألف برميل يومياً.
وبعد أن تسببت الحرب الأوكرانية في صدمة لأسعار النفط عام 2022، لم تبدأ الولايات المتحدة في إعادة ملء مخزونها الاحتياطي الاستراتيجي حتى منتصف عام 2023.
ثم أضافت إلى هذا المخزون ما يقارب 75 ألف برميل يوميًا لمدة 30 شهرًا حتى اندلاع الحرب مع إيران.
وبحلول ذلك الوقت، كانت المخزونات لا تزال أقل بكثير مما كانت عليه قبل عام 2022.
وقال محلل أبحاث النفط والغاز في شركة "ريستاد إنرجي"، راهول تشودري: "لم تقم واشنطن بإعادة بناء الاحتياطي البترولي الاستراتيجي بعد دورة السحب السابقة، ومع التركيز على إبقاء الأسعار منخفضة، فليس لديها حافز كبير لتقديم عروض قوية لشراء البراميل لإعادة ملئه الآن".
وفي الصين، سحبت الحكومة كميات من البراميل من احتياطياتها النفطية الضخمة - التي يقدر المحللون أنها تتراوح بين مليار و 1.4 مليار برميل - لتخفيف صدمة الإمدادات في الخليج.
لكن يبدو أن الصين ليست في عجلة من أمرها لإعادة ملء خزاناتها، إذ تُظهر بيانات شركة "فورتيكسا" أن الصين استوردت ستة ملايين برميل فقط من النفط الخام يومياً عبر البحر في يونيو/حزيران الماضي، أي أقل بنحو أربعة ملايين برميل يومياً من متوسط وارداتها في عام 2025.
ولا يعتقد الجميع أن الهدوء الحالي سيدوم، إذ يقول نيل كروسبي، من شركة "سبارتا كوموديتيز" لتحليلات السوق، إن أسعار النفط تتفاعل مع فكرة أن "الأعمال العدائية قد انتهت إلى حد كبير وإلى الأبد".
وأضاف: "أنا وكثيرون أشك في أن هذه النتيجة حقيقية ودائمة".
لكن في الوقت الراهن، يصعب التكهن بخلاف ذلك حتى يندلع الصراع مجدداً.
إرم نيوز