توترات مضيق هرمز ترفع النفط.. والذهب تحت ضغط الفائدة -- Jul 10 , 2026 11
استقرت أسعار النفط في تعاملات الجمعة، متجهة إلى تسجيل مكاسب أسبوعية، مع استمرار المخاوف من تعطل إمدادات الشرق الأوسط بعد تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران واضطراب حركة الناقلات عبر مضيق هرمز.
وبحلول وقت إعداد التقرير، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بشكل طفيف إلى نحو 76.2 دولاراً للبرميل، فيما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط الأميركي قرب 72.1 دولاراً. ويتجه برنت إلى تحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 6%، مقابل نحو 5% للخام الأميركي.
ونقلت "رويترز" عن مؤسسة شركة "فاندا إنسايتس" لتحليل أسواق النفط، فاندانا هاري، قولها إن الأسعار تراجعت عن مستويات منتصف الأسبوع، إلا أن علاوة مخاطر كبيرة لا تزال قائمة بسبب التوقف شبه التام لحركة المرور عبر مضيق هرمز، وغياب مؤشرات واضحة على موعد استئناف الحركة بصورة طبيعية.
وأضافت أن اعتقاد الأسواق بإمكان عودة واشنطن وطهران إلى المسار الدبلوماسي يحد من ارتفاع الأسعار، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه لا يتوقع اندلاع حرب شاملة مجدداً، وإن أي تصعيد سينتهي سريعاً.
وتبادلت الولايات المتحدة وإيران ضربات جديدة هذا الأسبوع، إذ هاجمت القوات الإيرانية منشآت عسكرية أميركية في دول خليجية، الخميس، رداً على ضربات أميركية استهدفت مناطق ساحلية وجنوبية وشرقية في إيران، بحسب "رويترز".
وأدى التصعيد إلى تأخير إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، بعدما كانت تمر عبره قبل الحرب نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية يومياً. وأظهرت بيانات تتبع السفن توقف حركة الناقلات عبر المضيق بصورة شبه كاملة، مع إعادة مالكي السفن تقييم المخاطر عقب الهجمات الأخيرة.
وبدأ التصعيد الجديد بعدما استهدفت إيران ناقلة قطرية للغاز الطبيعي المسال كانت تغادر المضيق قرب سواحل سلطنة عمان، ما أعاد المخاوف بشأن سلامة السفن وتكاليف التأمين وتوافر الناقلات في المنطقة.
ونقلت "رويترز" عن كبير محللي السلع لدى بنك "إيه إن زد" دانيال هاينز، قوله إن السوق استمدت بعض الطمأنينة من تجنب الإدارة الأميركية استهداف البنية التحتية الإيرانية للطاقة، إضافة إلى تصريحات ترامب التي استبعد فيها العودة إلى صراع شامل.
وفي ظل اضطرابات هرمز، تحركت الهند، ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، لتعزيز أمن إمداداتها. وأعلنت مؤسسة النفط والغاز الطبيعي الهندية عزمها تخزين 1.75 مليون طن من الخام ضمن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الوطني في مدينة مانجالور جنوبي البلاد، وفق إفصاح للبورصة نقلته "رويترز".
وقالت المؤسسة إنها ستطلب موافقة الحكومة على الاستخدام التجاري للمخزون بما يخدم المصلحة الوطنية، في ظل تعرض الهند لتداعيات إغلاق مضيق هرمز منذ بداية الحرب في 28 شباط الماضي.
وتملك الهند منشآت للاحتياطيات الاستراتيجية في مانجالور وبادور وفيزاج، بطاقة إجمالية تصل إلى 5.33 ملايين طن من النفط الخام، وتديرها شركة الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية الهندية الحكومية.
أما في أسواق المعادن، فاستقر الذهب قرب 4122 دولاراً للأوقية، لكنه بقي متجهاً إلى تسجيل خسارة أسبوعية بنحو 1.4%، مع تصاعد التوقعات بأن تؤدي زيادة أسعار النفط إلى تغذية التضخم ودفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى تشديد السياسة النقدية.
ونقلت "رويترز" عن كبير محللي الأسواق في شركة "كيه سي إم تريد" تيم ووترر، قوله إن الذهب دخل مرحلة تماسك بعد مكاسب الخميس، مع تردد المتعاملين في دفع الأسعار إلى مستويات أعلى وسط الضبابية المحيطة بالعلاقات الأميركية الإيرانية.
ورغم أن الذهب يُعد عادة أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع معدلات الفائدة يقلل جاذبيته، كونه أصلاً لا يدر عائداً.
وبحسب أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي إم إي"، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة الأميركية في أيلول إلى 63%، مقارنة بنحو 54% قبل أسبوع.
وأوضح ووترر أن الذهب قد يواصل جذب المشترين عند انخفاض أسعاره ما دامت أسعار النفط قريبة من مستوياتها الحالية، لكن أي قفزة حادة في الخام قد تجدد مخاوف التضخم ورفع الفائدة، بما يضغط على المعدن النفيس.
وخفض بنك "إتش إس بي سي" توقعاته لمتوسط سعر الذهب في عامي 2026 و2027، عازياً ذلك إلى تحول توقعات السياسة النقدية الأميركية نحو مزيد من التشدد وقوة الدولار. ويتوقع البنك حالياً متوسطاً عند 4560 دولاراً للأوقية في 2026 و4925 دولاراً في 2027. (الجزيرة)