نفط "الهدنة" الإيراني: 70 مليون برميل بـ 60 ملايين دولار في شهر واحد!

نفط "الهدنة" الإيراني: 70 مليون برميل بـ 60 ملايين دولار في شهر واحد! -- Jul 21 , 2026 8

تحوّلت الهدنة الأميركية–الإيرانية التي بدأت في منتصف حزيران/يونيو 2026 إلى نافذة تجارية استثنائية لطهران. فبمجرد تخفيف الحصار البحري وإصدار واشنطن ترخيصاً مؤقتاً يسمح بتسويق النفط الإيراني، دفعت إيران بعشرات الناقلات نحو مضيق هرمز، محاولةً تصريف المخزون المتراكم وتأمين مليارات الدولارات قبل أن تتبدّل الظروف السياسية.

لكن طفرة الصادرات الإيرانية لم تكن مجرد مكسب مالي لطهران؛ فقد وفّرت أيضاً كمية إضافية من الخام في سوق كانت تعاني واحدة من أشد صدمات الإمدادات في تاريخها الحديث.

كم باعت إيران من النفط خلال الهدنة؟

تختلف التقديرات باختلاف منهجية احتساب الشحنات: هل تشمل النفط الخام وحده، أم المكثفات والمشتقات؟ وهل تُحسب الناقلات التي غادرت إيران، أم الكميات التي وصلت فعلياً إلى المشترين؟

وفق تقدير نشرته "وول ستريت جورنال"، أخرجت إيران بين منتصف حزيران ومنتصف تموز/يوليو نحو 70 مليون برميل من النفط، بقيمة تراوحت بين 5 و6 مليارات دولار. ويعني ذلك متوسطاً نظرياً يزيد قليلاً على مليوني برميل يومياً خلال نافذة الهدنة، وهي وتيرة مرتفعة لأنها شملت تصريف نفط مخزّن على اليابسة وفي ناقلات عائمة، وليس الإنتاج اليومي الجديد فقط.


أما منظمة "متحدون ضد إيران النووية"، التي تراقب حركة "أسطول الظل"، فأحصت منذ إعلان وقف النار في 14 حزيران/يونيو الماضي 52 ناقلة حملت نحو 62 مليون برميل من الخام والمنتجات النفطية، وصلت 15 منها إلى المياه القريبة من سنغافورة ومنطقة جوهور الماليزية، وهي محطة رئيسية لعمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى وإخفاء منشئه الإيراني.

في المقابل، قدّرت مصادر تتبّع أخرى أن الكميات المحمّلة فعلياً بين منتصف حزيران ومطلع تموز تراوحت بين 30 و34.5 مليون برميل. ولا يمثل هذا التباين تناقضاً كاملاً، إذ تحصي بعض التقديرات حمولات غادرت سابقاً أو مشتقات نفطية، بينما تقتصر أخرى على الخام المحمّل حديثاً.

من هو المشتري الأساسي للنفط الإيراني خلال الهدنة؟

كانت الصين الوجهة الأساسية، بل شبه الوحيدة، للنفط الإيراني. وأكدت منصة "كبلر" للتتبع البحري أن بكين ستظل المشتري الأول رغم الإعفاء الأميركي المؤقت لمدة 60 يوماً، لأن المهلة القصيرة لم تكن كافية لعودة مصافي الهند واليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا إلى السوق الإيرانية بعد سنوات من العقوبات وإجراءات الامتثال المعقدة.

وتولت المصافي الصينية المستقلة، المعروفة باسم "أباريق الشاي" والمتمركزة خصوصاً في شاندونغ، القسم الأكبر من المشتريات. فهي أكثر استعداداً من الشركات الحكومية لتحمّل مخاطر العقوبات، وتنجذب عادةً إلى الخام الإيراني المخفّض السعر.


مع ذلك، لم تستوعب الصين كل الكميات فوراً. فقد فضّلت بعض المصافي خلال تموز خامات من العراق والإمارات وقطر عُرضت بخصومات تراوحت بين 5 و8 دولارات للبرميل، مقارنة بخصم إيراني بلغ نحو دولارين إلى ثلاثة دولارات. لذلك تراكم جزء من النفط الإيراني في الناقلات قبالة جنوب شرقي آسيا، وهبطت الواردات الصينية المقدّرة من إيران في تموز إلى نحو 556 ألف برميل يومياً، وفقاً لرويترز.

ما تأثير هذه المبيعات في تخفيف وطأة صدمة الطاقة؟

جاءت الشحنات الإيرانية في لحظة كان إغلاق مضيق هرمز قد عطّل، في ذروة الأزمة، ما يصل إلى 14 مليون برميل يومياً من التدفقات. وقدّرت وكالة الطاقة الدولية أن إمدادات الخليج بقيت في حزيران أقل بنحو 9.4 ملايين برميل يومياً من مستويات ما قبل الحرب، رغم ارتفاع المعروض العالمي خلال الشهر بمقدار 4.1 ملايين برميل يومياً.

لذلك مثّلت عودة النفط الإيراني جزءاً مهماً من "جسر الإمدادات" المؤقت. ونسبت "رويترز" لمحلل "يو بي إس" جيوفاني ستونوفو قوله إن الإفراج عن البراميل الإيرانية "أضاف إمدادات مباشرة إلى السوق، بعدما عبرت ناقلتان تحملان قرابة مليوني برميل المضيق مع بدء استئناف الحركة".


غير أن أثر النفط الإيراني يجب ألا يُبالغ فيه. فهو خفّف النقص في الخامات المتوسطة والثقيلة المناسبة للمصافي الآسيوية، لكنه لم يعوّض وحده تعطّل صادرات السعودية والإمارات والعراق والكويت وقطر. كما بقيت أزمة المنتجات المكررة، ولا سيما الديزل ووقود الطائرات، أشد من أزمة الخام بسبب انخفاض تشغيل المصافي واضطراب الشحن والتأمين.

ما تأثير هذه المبيعات على أسواق النفط العالمية؟

ساهمت عودة البراميل الإيرانية، إلى جانب استئناف جزء من صادرات الخليج، في تفريغ علاوة الحرب من الأسعار. فقد تراجع خام برنت من نحو 95 دولاراً للبرميل في مطلع حزيران إلى قرابة 73 دولاراً في 29 حزيران، أي بانخفاض تجاوز 20 دولاراً خلال شهر الهدنة.

وقدّرت منصة "كبلر" أن عودة النفط الإيراني بصورة أوسع ومن دون عقوبات يمكن أن تخفض توقعات الأسعار بمقدار 7 إلى 10 دولارات للبرميل، وتضع برنت في نطاق 70 إلى 80 دولاراً خلال الاثني عشر شهراً التالية.

لكن التأثير بقي هشاً ومؤقتاً: مع انهيار الهدنة وتجدد الهجمات، عاد برنت إلى تجاوز 84 دولاراً ثم 90 دولاراً. وهذا يكشف أن السوق لم تتعامل مع النفط الإيراني باعتباره إمداداً دائماً، بل مخزوناً أُفرج عنه خلال نافذة سياسية قصيرة. لقد منحت المبيعات العالم وقتاً، وخفّضت الأسعار وكلفة الخام الآسيوي، لكنها لم تُزل الخطر الجيوسياسي المرتبط بهرمز؛ بل جعلت السوق أكثر حساسية لأي ناقلة تُمنع من العبور، وأي ترخيص أميركي يُلغى، وأي هدنة تنهار.

غاندي المهتار - "النهار"

أقرأ أيضاَ

السعودية تستعد للأمتار الأخيرة في خطة رفع تملك المساكن

أقرأ أيضاَ

قيمة 10 ملايين دولار.. سوريا تستقبل أول استثمار خارجي بقطاع الشركات الناشئة