موجة التخارج الحادة من أسهم الذكاء الاصطناعي تبدو غير مبررة

موجة التخارج الحادة من أسهم الذكاء الاصطناعي تبدو غير مبررة -- Jul 30 , 2026 12

بعد اندفاع المستثمرين نحو أشباه الموصلات وما يُعرف بالرابحين من طفرة الذكاء الاصطناعي، يسارعون الآن إلى تقليص انكشافهم عليها وإعادة موازنة محافظهم الاستثمارية. ومع ذلك، يبدو تسارع وتيرة البيع في الأيام الأخيرة بسبب المخاطر التنافسية الصينية سابقاً لأوانه.

كانت موجة التراجع في أسهم الذكاء الاصطناعي خلال الشهر الجاري حادة، إذ تخلفت سلة من الأسهم المرتبطة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي، والتي أعدتها "يو بي إس" وتضم شركات أشباه الموصلات، عن سلة أخرى لأسهم يُنظر إليها على أنها أكثر عرضة لمخاطر الذكاء الاصطناعي بفارق قياسي بلغ 42 نقطة مئوية.

ورغم أن هذا التحول الحاد جاء بعد أشهر من الأداء المتميز، إلا أنه يعكس تخارجاً مفاجئاً من مراكز استثمارية متضخمة، بالأخص في قطاع الرقائق الإلكترونية.

في ما يتعلق بعوامل الاستثمار، تواصل استراتيجية التداول الزخمي تراجعها. فقد انتهت المرحلة التي كانت ترتفع فيها الأسعار بالتزامن مع ارتفاع التقلبات، فبينما تواصل التقلبات حالياً الارتفاع مقتربة من المستويات التي شهدتها الأسواق خلال جائحة كورونا، تواصل الأسعار الهبوط. 

ونظراً إلى أن استراتيجية أسهم الزخم كانت من أكثر الرهانات الاستثمارية ازدحاماً، وقد تخلت الآن عن جميع مكاسبها منذ فبراير، فقد تكون السوق قريبة من بلوغ القاع.

 

وقال براين غاريت، رئيس تنفيذ تداولات الأسهم في "غولدمان ساكس"، إن فريقه لا يزال يرى أن "موجة انهيار الزخم دخلت مراحلها الأخيرة". وأضاف أن زيادة الانكشاف على هذه الأسهم قد تكون مبررة، نظراً للارتباط الوثيق بين أسهم الذكاء الاصطناعي واستراتيجية الزخم، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن التقلبات الفعلية في سلة الأسهم المرتبطة بتداولات الزخم لا تزال مرتفعة للغاية.

مخاوف منافسة التكنولوجيا الصينية
أما في ما يتعلق بشركة "إيه إس إم إل هولدينغ إن في" (ASML Holding NV)، يبدو أن التراجع الذي شهدته أسهمها عقب تقرير أفاد بأن شركة صينية مدعومة من الدولة بدأت تصنيع معدات الطباعة الضوئية بالأشعة فوق البنفسجية العميقة (DUV) يمثل، في الوقت الراهن، رد فعل مبالغاً فيه.

فمن جهة، تُعد هذه المعدات العمود الفقري لصناعة أشباه الموصلات، لكنها أقل تطوراً من أجهزة الطباعة الضوئية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV) التي تنتجها "إيه إس إم إل"، والتي تُعد ضرورية لتصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة على نطاق واسع.

ورغم وجود مخاطر قد تؤدي إلى تراجع مبيعات الشركة وأرباحها التشغيلية بنسبة تصل إلى 20%، فإن هذا السيناريو لا يزال بعيد الاحتمال، بحسب ماساهيرو واكاسوغي، المحلل لدى "بلومبرغ إنتليجنس".

 

وكتب واكاسوغي في مذكرة: "لدى الصين سوابق في رفع نسب التوطين إلى ما يقارب 100% في قطاعات استراتيجية متخصصة بصناعة الرقائق، وقد تتمكن الشركات المحلية من تصنيع أدوات الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية العميقة إذا لم تكن التكلفة عائقاً. لكن سد الفجوة التقنية بالكامل معإيه إس إم إل قد يستغرق ما بين 7 و10 سنوات".

إعادة تدوير للاستثمارات
لا تعكس الموجة الحالية تخارجاً واسعاً من المراكز الاستثمارية المتضخمة بما ينذر بعمليات بيع شاملة في السوق، بل تمثل في الأساس إعادة تدوير للاستثمارات وإعادة موازنة للمحافظ التي أصبحت تعتمد بشكل مفرط على رهان واحد. وفي الواقع، كان عامل القيمة من أبرز المستفيدين من هذا التحول، إذ اتجه المستثمرون، حتى داخل قطاع التكنولوجيا وأسهم الشركات العملاقة، نحو الأسهم ذات التقييمات الأكثر جاذبية.

قال استراتيجيو المشتقات في "بنك أوف أميركا"، بقيادة أرجون غويال وفيتوريا فولتا، إن "التراجع الذي تشهده أسهم التكنولوجيا جاء، كما كان متوقعاً، في صورة انتقال للاستثمارات بين القطاعات، وليس موجة بيع عشوائية، مع تفوق أداء قطاعات مثل الرعاية الصحية والخدمات المالية بشكل واضح".

وأضافوا: "نتيجة لذلك، ورغم التراجع الأخير، لا تزال مستويات الارتباط بين الأسهم منخفضة للغاية، حتى داخل مجموعة العظماء السبعة (أبل، ألفابت، إنفيديا، أمازون، ميتا، مايكروسوفت، تسلا)، حيث واصل سهم أبل، الأقل تعرضاً لرهانات الذكاء الاصطناعي والأقرب إلى أسهم القيمة، تحقيق المكاسب، في حين تعرضت أسهم كانت من أبرز الرابحين مؤخراً، مثل ألفابت وإنفيديا، لضغوط بيعية".

آفاق أسهم التكنولوجيا
يرى استراتيجيو "بنك أوف أميركا" أن الآفاق الصعودية لأسهم التكنولوجيا لا تزال تمثل الاتجاه الرئيسي على المديين المتوسط والطويل. إلا أنهم حذروا من أن احتمالات استمرار موجة التخارج من الأسهم المرتبطة بالزخم تعزز جدوى الاستفادة من أي موجة صعود عبر عقود الخيارات بدلاً من شراء الأسهم مباشرة، في ظل اقتراب إعلان نتائج أعمال الشركات الكبرى وقرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

 

وأوصى فريق "بنك أوف أميركا" باستخدام استراتيجية فروق عقود الشراء على صناديق المؤشرات المتداولة لأشباه الموصلات (SMH)، والتي توفر طريقة جذابة ومحدودة المخاطر للاستفادة من انتعاش قطاع أشباه الموصلات، مع الحفاظ على مستوى منخفض من التعرض لخطر الهبوط.

تتجه أنظار المستثمرين الآن إلى نتائج أعمال شركات التكنولوجيا العملاقة وتوقعاتها المستقبلية. وأعلنت "مايكروسوفت" و"ميتا بلاتفورمز" نتائجهما بعد إغلاق جلسة اليوم، ومن المقرر أن تعلن "أبل" و"أمازون" نتائج أعمالهما الخميس.

ورغم الارتفاع الكبير في توقعات الأرباح، تواصل الشركات تجاوز تقديرات المحللين بفارق مريح. ووفقاً لبيانات "بلومبرغ إنتليجنس"، فاجأت 85% من شركات مؤشر "إس آند بي 500" التي أعلنت نتائجها حتى الآن الأسواق بأرباح تفوق التوقعات، وهي أعلى نسبة في خمس سنوات. رغم ذلك، لم تكن هذه النتائج القوية كافية لدفع السوق نحو مزيد من الارتفاع. 

قالت دانييلا هاثورن، كبيرة محللي الأسواق لدى "كابيتال دوت كوم" (Capital.com)، إن "المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية خلال موسم إعلان النتائج الحالي، إذ لم يعد النمو القوي في الإيرادات كافياً لإرضاء الأسواق ما لم يكن مصحوباً بأدلة على أن الإنفاق المرتفع يترجم إلى أرباح مستدامة".

وأضافت أن "ذلك يجعل النتائج القادمة للشركات المتبقية ضمن مجموعة العظماء السبعة ذات أهمية خاصة في تحديد الاتجاه العام لأسواق الأسهم".

أقرأ أيضاَ

الأسهم الآسيوية تنتعش مع انحسار موجة بيع الرقائق

أقرأ أيضاَ

أسعار الذهب ترتفع.. إليكم آخر الأرقام