جابر من المقاصد: الإصلاح خيار وطني والاقتصاد لا يحتمل التأجيل

جابر من المقاصد: الإصلاح خيار وطني والاقتصاد لا يحتمل التأجيل -- Jul 30 , 2026 21

أكد وزير المالية ياسين جابر أن التوترات الإقليمية تفرض تحديات إضافية على الاقتصاد اللبناني، إلا أن الإصلاح واستعادة الثقة يشكلان المدخل الأساسي لإعادة الإعمار وتحريك عجلة النمو، مشدداً على أن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي يمثل شهادة بجدية مسار التعافي الذي تسلكه الدولة اللبنانية، إلى جانب إصلاح القطاع المصرفي ومواصلة التحول الرقمي في الإدارة العامة.

كلام جابر جاء في خلال اللقاء الحواري الذي نظمته جمعية خريجي المقاصد الإسلامية في بيروت بعنوان: “الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان بين الواقع والمرتجى”، حيث استهل كلمته بالإشادة بالدور التاريخي للمقاصد، معتبراً أنها لم تكن يوماً مجرد مؤسسة تربوية، بل مشروعاً وطنياً أسهم، على مدى أكثر من قرن ونصف، في بناء الإنسان وترسيخ ثقافة العلم والاعتدال والانفتاح، وتخريج أجيال كان لها دور بارز في خدمة الدولة والمجتمع.

وأشار إلى أن لبنان يعيش واحدة من أعقد الأزمات الاقتصادية والمالية في تاريخه الحديث، بعدما تحولت إلى أزمة ثقة أصابت مؤسسات الدولة والاقتصاد، لافتاً إلى أن الحرب

الإسرائيلية الأخيرة فاقمت هذه التحديات، بعدما خلفت دماراً واسعاً في الجنوب وألحقت أضراراً جسيمة بالمنازل والمؤسسات والبنى التحتية، الأمر الذي يجعل إعادة الإعمار استحقاقاً وطنياً يتطلب قبل كل شيء استعادة الثقة بالدولة ومؤسساتها، لأن المجتمعين العربي والدولي لن يسهما في إعادة البناء ما لم يطمئنا إلى وجود مؤسسات قادرة على إدارة الأموال بكفاءة وشفافية ومساءلة.

وأضاف أن استمرار التوترات الإقليمية، ولا سيما في ظل المواجهة بين إيران وإسرائيل، يفرض حالة من عدم اليقين تنعكس مباشرة على الاستثمار والسياحة والتجارة وحركة الرساميل، مؤكداً أن الاقتصاد اللبناني لا يعيش بمعزل عن محيطه العربي والإقليمي، وأن أي اضطراب في المنطقة ينعكس على فرص التعافي. لكنه شدد في المقابل على أن لبنان لا يزال يمتلك من الطاقات البشرية والكفاءات والإمكانات ما يؤهله لاستعادة مكانته، شرط بناء دولة قوية بمؤسساتها، وإدارة حديثة تحكمها القوانين والحوكمة والشفافية.

وأكد جابر أن الحكومة تنظر إلى الإصلاح بوصفه حاجة وطنية قبل أن يكون مطلباً دولياً، معتبراً أنه السبيل الوحيد لإنقاذ الداخل وإعادة بناء الدولة، وليس استجابة لضغوط خارجية. وقال إن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي ليس هدفاً بحد ذاته، بل رسالة ثقة إلى المجتمع الدولي والدول المانحة والمؤسسات المالية والمستثمرين بأن لبنان دخل فعلياً مرحلة الإصلاح الجدي، بما يفتح الباب أمام استعادة الاستثمارات، وتأمين الدعم اللازم لإعادة الإعمار، وتحريك عجلة النمو.

وشدد على أن التعافي الاقتصادي لا يمكن أن يكتمل من دون إصلاح القطاع المصرفي وإعادة بناء الثقة به، بما يحفظ حقوق المودعين ويعيد للمصارف دورها الطبيعي في تمويل الاقتصاد والاستثمار والإنتاج، مشيراً إلى أن الإصلاح المصرفي يشكل ركناً أساسياً في مسار النهوض الاقتصادي.

وأوضح أن برنامج الإصلاح يشمل أيضاً تحديث المالية العامة، وتعزيز الإدارة الرشيدة، وتطوير النظام الضريبي، لافتاً إلى أن وزارة المالية تنفذ برنامجاً متكاملاً للتحول الرقمي انطلاقاً من قناعة بأن الإدارة الحديثة هي المدخل الحقيقي لتعزيز الثقة بين المواطن والدولة، عبر تبسيط الإجراءات، وتسريع إنجاز المعاملات، والحد من البيروقراطية، وتعزيز الشفافية والمساواة، بحيث يصبح القانون المرجعية الوحيدة، وتحل الأنظمة الحديثة محل الاستنسابية والوساطات. وأكد أن الوزارة مستمرة في توسيع خدماتها الرقمية بما يواكب متطلبات الإدارة الحديثة ويحسن الخدمة العامة ويحمي المال العام.

وأكد جابر أن لبنان لا يزال يمتلك عناصر القوة التي تمكنه من استعادة موقعه الاقتصادي، وفي مقدمتها الكفاءات البشرية، والقطاع الخاص، والانتشار اللبناني، إضافة إلى العلاقات التاريخية مع الدول العربية، ولا سيما دول الخليج، معرباً عن تطلعه إلى استعادة هذه العلاقات زخمها الكامل وعودة الاستثمارات العربية للمساهمة في إعادة الإعمار والتنمية.

وختم بالتأكيد أن إنقاذ الاقتصاد اللبناني لم يعد يحتمل التأجيل، وأن مسؤولية الدولة ومؤسساتها والقطاع الخاص والمجتمع المدني تتمثل في إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، وبين المودعين والقطاع المصرفي، وبين المستثمرين والاقتصاد اللبناني، معتبراً أن استعادة هذه الثقة هي المدخل الطبيعي لعودة الاستثمارات، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، ووضع لبنان مجدداً على سكة النمو والاستقرار، لأن النهوض لا تصنعه المعجزات، بل تصنعه الإرادة الوطنية، والإدارة الكفوءة، والعمل الجاد.

أقرأ أيضاَ

"اللقاء الزراعي" يهاجم وزير الطاقة: تجاهل لمعاناة البقاع والجنوب

أقرأ أيضاَ

ترامب يلوّح بفرصة اقتصادية للبنان... هل تصل الرساميل الأميركية إلى بيروت؟