الودائع تعود إذا شاركت الدولة في الخسائر

الودائع تعود إذا شاركت الدولة في الخسائر -- Aug 03 , 2026 356

تعقد لجنة المال والموازنة قبل ظهر اليوم جلسة ختامية للملحق الخاص بالمرسوم رقم 3056 الذي يتضمّن تعديل بعض مواد قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها. ويرتبط الملحق بتراتبية الأموال المطلوبة وقانونين يتعلقان بالتصريح عن الأموال عبر الحدود وتمديد قانون تملك الأجانب.

وسيُعدّ بعدها رئيس اللجنة إبراهيم كنعان تقريراً لتكون القوانين على طاولة الأمانة العامة ورئاسة المجلس النيابي.

وبذلك تكون لجنة المال اليوم طوت بشكل نهائي  صفحة قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها والملحق التابع له، الذي سبق أن أُقرّ في آب 2025 وخضع لتعديلات عدة بناءً على مطالب صندوق النقد الدولي، وآخرها كان المرسوم الأخير الذي تضمّن تغييرات على 29 مادة. وحان الوقت للتمحيص في قانون الإنتظام المالي واسترداد الودائع المعروف بقانون الفجوة المالية الذي سيحدّد بالأرقام كيفية توزيع الخسائر واسترداد المودعين لموالها العالقة في المصارف.


إلا أن قانون استرداد الودائع، لن يتم طرحه على طاولة البحث في لجنة المال والموازنة قبل إنجاز التعديلات عليه من اللجنة الحكومية التي عيّنت لدراسة بنوده العالقة حول كيفية تسديد أموال المودعين، إذ يُعتبر هذا القانون بيضة القبان، من دونه لا يمكن تنفيذ قانون إصلاح المصارف.

5 اجتماعات للجنة الحكومية 

علمت "نداء الوطن" من مصادر مطلعة أن "اللجنة الحكومية منكبة على دراسته، وعقدت 5 اجتماعات تناولت فيها المادة الرابعة منه، التي تتعلق بإعادة التوازن والملاءة للنظام المصرفي، والتي نُسفت بالكامل وحظيت على توافق أعضاء اللجنة الحكومية، على أن تُنجز نهائياً في الاجتماع الذي سيُعقد في 4 آب الجاري، أي بعد غد، بعد أن استغرقت الكثير من الوقت".

وفي حال أُسدلت الستارة على المادة 4 في جلسة يوم الأربعاء، يستتبع بعدها البحث، استناداً إلى المصادر نفسها، في المادتين 5 و6 اللتين تتعلقان بالأصول غير المنتظمة وإجراءات تنقية الأصول غير المنتظمة.  (Anomalies or irregularities).

بعدها تنتقل اللجنة إلى البحث في المادة 8 التي تتعلق بآلية تسديد الودائع، والمادة 9 الخاصة بالتسديد النقدي، والمادة 10 التي تتناول آلية تحديد دين الدولة تجاه مصرف لبنان. وتلك النقاط يجب توضيحها والبحث في مدى إمكانية تطبيقها. قناة لبنانية


تلك المواد التي تعيد اللجنة البحث فيها بالصيغة التي وردت في مشروع القانون المحال من الحكومة، لا تتوافق مع متطلبات صندوق النقد العامة، لذلك تُطرح مجدّداً على طاولة البحث، وأبرزها المواد 4 و5 و6، علماً أن المادة 4 نُسفت بالكامل وتم تغييرها. وتترك اللجنة الحكومية لمجلس النواب اتخاذ القرار المناسب بشأنها".

فجلّ ما يهمّ صندوق النقد في تلك المواد هو إمكانية الالتزام بالدفع وعدم الإخلال في السداد، ولا يكترث إذا تمّ تسديد 100 ألف دولار من الودائع أو 50 ألف دولار...

بالنسبة إلى اللجنة الحكومية التي تدرس مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، فهي تتضمن أعضاء من مصرف لبنان ورئاسة الجمهورية والحكومة ووزارة المال وصندوق النقد الدولي. 

مغالطات القانون

وتعليقاً على قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، أوضح الخبير المالي والاقتصادي نسيب غبريل لـ"نداء الوطن" أن "هذا القانون يتضمّن الكثير من المغالطات، ما يستدعي الكثير من التعديلات ليصبح قابلاً للتطبيق".

أضاف: "النقطة الأساسية في هذا القانون هي من أين سيتم توفير السيولة البالغة 22 مليار دولار لتسديد 100 ألف دولار لكل مودع لفترة 4 سنوات، هذا المبلغ المسال غير متوفر، وبذلك يكون القانون غير قابل للتطبيق بصيغته الحالية.

وبما أن احتياطي المصرف المركزي من العملات الأجنبية، البالغ 11,300 مليون دولار، معظمه أموال المودعين، يجد مصرف لبنان نفسه أمام ضرورة المحافظة على تلك الأموال التي توازي 6 أشهر من الاستيراد. ومن هنا، لتوفير الأموال، على مصرف لبنان أن "يدبّر" المبالغ من مكان آخر، وحاكم "المركزي" أبدى في خطاب علني استعداده لتسييل موجودات لديه يمكن التصرف فيها لتأمين جزء من المدفوعات التي هي من مسؤوليته، كما أنه على المصارف بدورها تأمين السيولة، وتبقى مسؤولية الدولة التي لا تريد أن تتحملها، وهنا تكمن المشكلة الأساسية".


هذه الوقائع تُظهر أن الدولة لا تزال ترفض أن تترجم نظامية الأزمة الى أفعال، من خلال المشاركة في تسديد الخسائر إلى جانب مصرف لبنان والمصارف. واذا واصلت الدولة اعتماد هذا النهج، فإن قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع سيكون غير قابل للتطبيق، وتوازياً يكون قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها معلقاً لارتباطه بقانون استرداد الودائع. وهكذا ندور في حلقة مفرغة في مسألة الخروج من الأزمة المالية والسير على خط الإصلاحات والنمو الاقتصادي وعودة الثقة والنبض إلى القطاع المصرفي، ومعها الاستثمارات الموعودة.

باتريسيا جلاد -نداء الوطن

 

أقرأ أيضاَ

كركي: الضمان يسدّد 378 مليار ليرة لاستشفاء المضمونين

أقرأ أيضاَ

بصورة مؤقتة.. إقفال دائرتَي رسم الانتقال والضرائب غير المباشرة