الوقت يداهم نفط إيران: الحصار الأميركي يهدد شريان التصدير إلى الصين -- Aug 11 , 2026 12
اعتبر همايون فلكشاهي، كبير محللي أسواق النفط الخام في "كبلر"، أن عدم قدرة إيران على تصدير النفط للصين بسبب الحصار البحري الأميركي هي "مسألة وقت"، وذلك في تفسيره لتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الضغط الاقتصادي سيكون كافياً لإجبار طهران على تقديم تنازلات.
وقال فلكشاهي لـ"الشرق بلومبرغ" إن البيانات تشير إلى أن كميات النفط الإيراني التي تم تكريرها في المصافي الصينية تراجعت خلال الشهرين الماضيين لتبلغ نحو 815 ألف برميل في المتوسط في يوليو، مقارنة مع أكثر من 1.36 مليون برميل يومياً في شهر مايو، لكنه أوضح أن "هذه الكميات كانت موجودة بالفعل خارج منطقة الحصار. لذلك، فإن الحصار يقيّد الصادرات المستقبلية".
يعني ذلك أن استمرار الحصار يستنزف كميات النفط الإيراني الواقعة خارج مضيق هرمز. "بمعنى آخر: فالوقت يداهم إيران. فإذا استمر الحصار لفترة كافية، ستصل إلى مرحلة لا يعود لديها فيها نفط متاح لبيعه إلى الصين".
ترمب يراهن على الضغط الاقتصادي
كان ترمب قد ألمح يوم الأحد إلى استعداده لاستخدام الضغط الاقتصادي على إيران كسلاح رئيسي لإجبار النظام على إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الطبيعية، في ظل رفض طهران تقديم تنازلات قبل أن ينفذ ترمب مجموعة من الشروط.
وقال في مقابلة مع "أكسيوس" إن إدارته تتابع معدل التضخم "الضخم" في إيران "وحقيقة أنهم لا يملكون أية أموال" منوهاً بأن الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية يزيد من مشاكل البلاد المالية.
توقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بأكثر من 5% هذا العام، في حين قالت "بلومبرغ" إن بيانات البنك المركزي في طهران تشير إلى أن معدل التضخم السنوي يبلغ 77%.
غير أن ستيف هانكي، أستاذ الاقتصاد التطبيقي في جامعة جونز هوبكنز وأحد الاقتصاديين الأميركيين المهتمين بمتابعة تطور أسعار العملات والتضخم في إيران، كتب في تغريدة على منصة "أكس" أن معدل التضخم السنوي الحقيقي في الجمهورية الإسلامية يبلغ نحو 105%.
موانئ التصدير الإيرانية شبه متوقفة
وذكر تقرير لـ "بلومبرغ" يوم الإثنين أن موانئ تصدير النفط الإيرانية بدت شبه متوقفة إلى حد كبير هذا الشهر، مع استمرار الولايات المتحدة في فرض حصار يهدف إلى الضغط على طهران للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
ولم تظهر أي ناقلات نفط عملاقة في جزيرة خرج، محطة التصدير الرئيسية لإيران، في ست صور التقطتها أقمار "سنتينل" التابعة للاتحاد الأوروبي خلال الأيام التسعة الأولى من أغسطس. كما ظهرت سفينتان أصغر حجماً فقط راسيتين في منشأتي جاسك وسروش خلال الفترة نفسها.
يمثل ذلك تراجعاً حاداً مقارنة بالشهر الماضي، حين شوهدت ما بين سبع وعشر ناقلات نفط عملاقة تتردد على جزيرة خرج، إضافة إلى ست سفن أصغر حجماً رُصدت في المحطات الثلاث مجتمعة، وفقاً لمزيج من صور الأقمار الصناعية وبيانات شركتي "كبلر" و "فورتيكسا"، بحسب التقرير، الذي أضاف أن عمليات التحميل تركزت خلال النصف الأول من الشهر الماضي.
النفط عالق في البحر بسبب الحصار
فلكشاهي، محلل كبلر، أوضح أن النفط الذي تم تحميله في شهر يوليو "لا يزال عالقاً" في الخليج العربي أو في خليج عمان بعد إعادة فرض الحصار الأميركي.
لكن من غير المعروف ما إذا كانت الكميات التي وصلت إلى المصافي الصينية قد وفرت ما يكفي من الدخل لتأمين احتياجات النظام الإيراني للإنفاق على الحرب وصرف الأجور، بالإضافة إلى تأمين احتياجات البلاد الضرورية.
وكان تحليل لـ "بنك أو أميركا" في شهر مايو قد قدّر أن بإمكان إيران تغطية فاتورة أجور الحكومة المركزية عبر مبيعات محدودة من النفط، لكن هذه الاستراتيجية قد تؤدي إلى تراكم للمتأخرات المالية وتفاقم أزمة التضخم التي كان الاقتصاد يعاني منها قبل الحرب.
المصدر:
الشرق بلومبرغ