فتح ملف التعاملات المالية مع المؤسسات المرتبطة بالحزب -- Nov 05 , 2026 5
يفتح قرار مصرف لبنان تعليق التغطية الطبية لموظفيه في مستشفى الرسول الأعظم والمركز الطبي اللبناني (LMC) باباً جديداً في ملف تداعيات العقوبات الدولية على المؤسسات المرتبطة بـ"حزب الله"، بعدما انتقلت إجراءات الامتثال من نطاق التحويلات المالية والحسابات المصرفية إلى علاقات تعاقدية وخدماتية تشمل القطاع الصحي.
لا يقتصر أثر العقوبات والقيود المالية على الجهات المدرجة مباشرة في لوائحها، بل قد يمتد إلى طبيعة التعاملات المصرفية التي تجري معها، وما يمكن أن يترتب عليها من مخاطر. وفي هذا الإطار يندرج الإجراء الذي اتخذه مصرف لبنان حيال التحويلات المالية المرتبطة بمستشفى الرسول الأعظم، والذي أثار التباسا حول حقيقة ما تقرر، وما إذا كان المصرف قد أوقف التغطية الطبية لموظفيه في المستشفى.
وقف التحويلات لا العلاج
توضح مصادر متابعة في مصرف لبنان أن التدبير المتعلق بمستشفى الرسول الأعظم لا يمنع موظفي المصرف من الاستشفاء فيه أو تلقي العلاج، ولا يحرمهم استرداد النفقات الطبية، بل يقتصر على وقف التحويلات المالية المباشرة من المصرف إلى المستشفى أو إلى "بنك صادرات إيران" الذي يتعامل معه المستشفى.
وبموجب الآلية المعتمدة، يستطيع الموظف الذي يختار العلاج في المستشفى تسديد الفاتورة من ماله الخاص، على أن يستردّ المبلغ لاحقا من مصرف لبنان وفق التغطية المعتمدة لتجنب تحويل الأموال مباشرة إلى المستشفى، خلافا للآلية المعتادة التي كانت تتيح تسديد المستحقات عبر الجهة المعنية بالتغطية الطبية.
وتربط المصادر هذا الإجراء بقرار مصرف لبنان سحب ترخيص "بنك صادرات إيران" في لبنان، مشيرة إلى أن المصرف المذكور استكمل الإجراءات الإدارية اللازمة لإقفال أعماله وتصفيته نهائيا مع بداية عام 2027. وقد مُنح مهلة حتى ذلك الموعد لتمكين عملائه من نقل حساباتهم وتعاملاتهم إلى مصرف آخر.
وبحسب المصادر، سيؤدي إقفال "بنك صادرات إيران" إلى صعوبات في التعاملات المصرفية لمستشفى الرسول الأعظم، نظرا إلى ارتباط حساباته بالمصرف المذكور. من هنا جاء وقف التحويلات المباشرة إليه لتفادي الإشكالات التي قد تنشأ عن استمرار هذه العمليات، من دون المساس بحق الموظفين في تلقي العلاج واسترداد ما يسددونه.
وفي ما يتعلق بإمكان اتخاذ تدابير مماثلة حيال مؤسسات أخرى، تؤكد المصادر أن التعاملات تخضع للمعايير ذات الصلة، وأن مصرف لبنان لا يجري تحويلات مالية مباشرة إلى جهات تندرج ضمن القيود المعمول بها.
ولا يبدو أن التدبير الأخير سيبقى بالضرورة محصورا بمستشفى الرسول الأعظم والمركز الطبي اللبناني، إذ إن مقاربة مصرف لبنان تقوم على التزام لوائح العقوبات الدولية وتجنب أي تعامل مع الجهات المشمولة بها، سواء كان التعامل ماليا أو تجاريا أو مرتبطا بتقديم الخدمات. ومن هذا المنطلق، قد تمتد الإجراءات مستقبلا إلى مؤسسات أخرى، بما فيها المستشفيات وشركات التأمين والجهات الخدماتية، إذا وردت أسماؤها في لوائح العقوبات التي يتعين على المصرف التقيد بها.
التعميم 170 وإجراءات الامتثال
يأتي هذا التطور في سياق التدابير الاحترازية التي يعتمدها مصرف لبنان للحد من مخاطر التعامل مع جهات خاضعة لعقوبات خارجية. ففي 14 تموز 2025، أصدر المصرف التعميم الأساسي الرقم 170 بعنوان "تدابير احترازية لحماية القطاع المالي والاقتصادي في لبنان من التعامل مع الجهات غير المرخصة والخاضعة لعقوبات صادرة عن سلطات خارجية".
وحدد التعميم إطارا للتعامل مع الجهات غير المرخصة المشمولة بالعقوبات، موجها إلى المؤسسات الخاضعة لرقابة مصرف لبنان، ومنها المصارف والمؤسسات المالية وشركات الصرافة وتحويل الأموال ومقدمو خدمات الدفع الإلكتروني. كذلك تناول التعاملات المباشرة وغير المباشرة مع الجهات المعنية، وسمى "جمعية القرض الحسن" وشركتي "تساهيل" و"اليسر وبيت المال للمسلمين"، إلى جانب الجهات الأخرى التي ترد في لوائح العقوبات ذات الصلة.
وتؤكد مصادر مصرف لبنان أنه يصدر دوريا تعاميم وتنبيهات إلى موظفيه في شأن الجهات والأفراد المدرجين في لوائح العقوبات، ويطبق المعايير نفسها في إطار التزامه القوانين والقيود الدولية. وتشدد على أن الإجراءات المتخذة ذات طابع إداري ورقابي، ولا تحمل دلالات سياسية.
تتجه الأنظار إلى الإجراءات التي ستعتمدها الدولة اللبنانية في المرحلة المقبلة حيال التحويلات المالية المستحقة للمؤسسات والمستشفيات والجمعيات الإنسانية والاجتماعية التي يشار إلى وجود صلات مباشرة أو غير مباشرة لها بـ"حزب الله"، وذلك في أعقاب قرار سحب ترخيص "بنك صادرات إيران"، وما يترتب عليه من تداعيات على آليات تسديد المستحقات المالية لهذه الجهات.
وتشير معلومات "النهار" إلى أن التوجه المطروح يقضي بتسديد المبالغ المستحقة لهذه المؤسسات نقدا، بدل تحويلها عبر "بنك صادرات إيران".
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر في وزارة المال أن تحديد الآلية التي ستعتمد لتسديد المستحقات يعود حصرا إلى وزير المال، بوصفه المرجع صاحب الصلاحية في اتخاذ القرار المتعلق بهذا الشأن، سواء لجهة اعتماد الدفع النقدي أو تحديد الضوابط والإجراءات المالية والإدارية اللازمة لتنفيذه.
أرقام
1995: صنفت الولايات المتحدة "حزب الله" منظمة إرهابية، وبدأت فرض القيود المالية المرتبطة بهذا التصنيف.
2007: أدرجت وزارة الخزانة الأميركية "جمعية القرض الحسن" في لوائح العقوبات، بوصفها مؤسسة مرتبطة بتمويل "حزب الله".
2013: أدرج الاتحاد الأوروبي الجناح العسكري لـ"حزب الله" في لائحته للمنظمات الإرهابية، من دون شمول الحزب بكامل مكوناته.
كانون الأول 2015: أقر الكونغرس الأميركي قانون منع التمويل الدولي لـ"حزب الله" (HIFPA)، بهدف الحد من وصول الحزب إلى النظام المالي الدولي.
تموز 2025: أصدر مصرف لبنان التعميم الأساسي الرقم 170، المتعلق بالتدابير الاحترازية لحماية القطاع المالي والاقتصادي من التعامل مع الجهات غير المرخصة والخاضعة لعقوبات صادرة عن سلطات أجنبية.
شباط 2026: أدرجت الكويت 8 مستشفيات لبنانية، بينها مستشفى الرسول الأعظم، في قائمتها الوطنية للجهات المرتبطة بالإرهاب.
سلوى بعلبكي - النهار