كيف تصمد الكهرباء في زمن الحرب؟

كيف تصمد الكهرباء في زمن الحرب؟ -- Apr 02 , 2026 21

لا توجّه حاليًا لدى مؤسسة كهرباء لبنان لرفع تعرفتها، على الأقل طالما الحرب مستمرّة، إذ لا تزال محدّدة بنحو 10 سنتات لكل كيلواط/ساعة للشطور الأولى (حتى 100 ك.س) و27 سنتًا لما فوقها. في المقابل، ارتفعت تعرفة المولّدات الخاصة خلال شهر واحد بنسبة 34 %، من 30 ألفًا إلى 40 ألف ليرة لكل كيلواط/ساعة. هذان التباين والواقع يفتحان باب التساؤل حول قدرة المؤسسة على الاستمرار في المدى المنظور، في ظلّ تراجع الجباية من جهة، وارتفاع أسعار النفط من جهة أخرى.

طالما أن الحرب قائمة، لن تُقدم مؤسسة كهرباء لبنان على زيادة التعرفة الكهربائية على المواطنين. فالمؤسسة وفقًا مصادر مؤسسة كهرباء لبنان لـ "نداء الوطن" تعتمد خطّة "دوزنة" كمية المحروقات مع الواردات المتوفرة والتوازن بين الإثنين للتكيّف مع الإنتاج"، مؤكّدة أن "موضوع زيادة التعرفة غير مطروح حاليًا".

منذ بداية الحرب أعدّت مؤسسة كهرباء لبنان خطة طوارئ للتمكن من المحافظة على مخزون الفيول أويل لأطول فترة ممكنة، في ظلّ ارتفاع أسعار النفط والخشية من إمكانية توقف سلاسل الإمداد. فالمؤسسة لا توفر الكهرباء إلى المواطنين فحسب، بل هي ملزمة بتزويدها إلى المرافق العامة الحيوية بأكملها، مثل مطار بيروت ومرفأي بيروت وطرابلس وقصور العدل والسجون والإدارات العامة.

خطّتا طوارئ

بعدما بدأت حرب إسناد إيران من لبنان في 2 آذار المنصرم، أعدّت إدارة مؤسسة كهرباء لبنان بعد خمسة أيّام خطة طوارئ للتمكن من المحافظة على المخزون لأطول فترة ممكنة واستمرارية العمل في المرافق الحيوية.

وفي 13 آذار أعدّت خطّة ثانية خفضت في خلالها القدرة الإنتاجية للتمكّن من الاستمرار لأطول فترة ممكنة، فباتت التغذية الكهربائية تتراوح بين 4 و 6 ساعات يوميًا (حسب الطلب على الاستهلاك الذي يتوقف على الطقس وما إذا كان باردًا أو معتدلاً او حارًا)، من تغذية تتراوح بين 8 و 10 ساعات يوميًا في السابق أي قبل بدء الحرب.

هذه الاستراتيجية المتبعة جعلت من مؤسسة كهرباء لبنان قادرة على تأمين التغذية الكهربائية لفترة طويلة في المدى المنظور، واستنادًا إلى مصادر مؤسسة الكهرباء وكما ورد أيضًا في بيان أصدرته أمس فهي "قادرة حاليًا على توفير الكهرباء لفترة تزيد عن الشهر بسبب استراتيجية الإنتاج التي اتبعتها". ماذا عن قدرتها على تسديد الكلفة المضاعفة؟

تأثير أسعار المحروقات والجباية

يُعتبر تذبذب أسعار المحروقات صعودًا أو نزولًا عاملًا اساسيًا إلى جانب الجباية المحققة في تحديد وضع مؤسسة كهرباء لبنان المالي.

أسعار برميل النفط التي ارتفعت بنسبة وصلت إلى 70 % أثرت على استيراد سعر برميل الفيول أويل. فكلفة 70 ألف طن من الفيول أويل التي كانت تكلّف 50 مليون دولار، باتت اليوم تكلّف 90 مليون دولار مع أكلاف الشحن والتأمين التي ارتفعت، أي بزيادة بنسبة 80 % ملامسةً الضعف.

توقف الجباية في المناطق المتضرّرة

أما العامل الثاني الأساسي أيضًا فهو الجباية. إذ أدّى النزوح وتضرّر المناطق إلى توقف الجباية كلّيًا خصوصًا في مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية. فتراجعت عائدات الجباية من 66 مليون دولار في شباط إلى أقلّ من 40 مليون دولار في شهر آذار، حتى أن إصدار الفواتير في بيروت تأخّر أيضًا نظرًا إلى النزوح الكبير الذي حصل.

دين الدولة للمؤسسة

أضف إلى كل ذلك، تترتب فواتير كبيرة على الدولة لم تسدّدها بعد إلى مؤسسة الكهرباء التي لم تعد مدينة للدولة بل دائنة لها بعدما باتت المؤسسة منذ شباط 2024 تموّل نفسها بنفسها من دون الاستدانة من الدولة لشراء المحروقات.

فالفواتير المستحقة على الدولة (إدارات ومؤسسات عامة ومصالح مستقلة) وفق تقديرات المؤسّسة وصلت اليوم إلى 270 مليون دولار وحتى 300 مليون دولار (باعتبار أنه يستحق على إداراتها سنويًا نحو 110 ملايين دولار)، ما يزيد من الضغط على مؤسسة كهرباء لبنان التي تسعى إلى الصمود منذ بداية الحرب بكل الإمكانيات المتاحة مع المحافظة على ثبات الشبكة لناحية إنتاج 500 ميغاواط من الكهرباء، علمًا أن 3 محطات إنتاج كهربائية أساسية باتت خارج الخدمة في الطيبة والضاحية الجنوبية.

إلى ذلك يُضاف عبء زيادة الطلب على الكهرباء في المدارس ومراكز الإيواء التي تحوي النازحين والتي نمدّها بالكهرباء ونلبّي الطلب المتزايد على الاستهلاك فيها. ما يطرح السؤال التالي من سيسدّد فواتير كهرباء الدولة أو وزارة الشؤون الاجتماعية عن هؤلاء النازحين؟

أكلاف مادية كبيرة

ليست المرّة الأولى التي تواجه فيها مؤسسة كهرباء لبنان أكلافًا مادية للحرب. في حرب إسناد غزة الأولى في 2024 والتي شملت كل لبنان لفترة شهرين، تكبّدت مؤسسة الكهرباء اكلاف أضرار مادية بقيمة 60 مليون دولار كما أفادت مصادر مؤسسة كهرباء لبنان "نداء الوطن" جرّاء الأضرار التي أصابت الشبكات الكهربائية، أما خلال حرب إسناد إيران الحالية ووسط التوقعات بأنها ستستغرق أشهرًا فإن الرقم حتمًا سيكون أعلى بكثير. فهل الجباية يا ترى لوحدها قادرة على سدّ تلك الفجوة أم أن فجوة جديدة ستضاف إلى الفجوة السابقة التي لم يتمّ إيجاد السبيل لطمرها بعد، خصوصًا أنه قد يصار إلى إعفاء أهالي المناطق المتضررة من تسديد فواتير الكهرباء كما حصل خلال وبعد حرب 2024 ؟

باتريسيا جلاد - نداء الوطن

أقرأ أيضاَ

عن ربطة الخبز.. وزارة الاقتصاد توضّح

أقرأ أيضاَ

اطلاق خطة وطنية لمراقبة الأسعار وسلامة الغذاء