دويتشه بنك": الصين تبرز كرابح كبير في مشهد الطاقة وسط فترة حرب إيران

دويتشه بنك": الصين تبرز كرابح كبير في مشهد الطاقة وسط فترة حرب إيران -- Apr 09 , 2026 24

في وقت تتسبب فيه الحرب في تقلبات حادة بأسواق النفط والغاز، فإن السباق العالمي نحو أمن الطاقة يعزز قوة الصين، بحسب جاكي تانغ، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسواق الناشئة لدى ذراع الخدمات المصرفية الخاصة في "دويتشه بنك" (Deutsche Bank AG).

قال تانغ في مقابلة إن "الصين تبرز كرابح في هذه الحرب من منظور اقتصادي ومن منظور مزيج الطاقة".

تعكس هذه التوقعات صورة معقدة، إذ يرى مركز الأبحاث "بروغل" (Bruegel) أن اعتماد الصين على واردات النفط من إيران سيشكل "اختباراً قاسياً" لاستراتيجيتها في مجال الطاقة.

في المقابل، تمنحها مكانتها كأكبر منتج عالمي للتكنولوجيا النظيفة ميزة فريدة، تتيح لها دعم الحكومات التي تسعى بشكل متسارع إلى تقليل اعتمادها على واردات الشرق الأوسط، وفقاً لما أشار إليه المسؤول التنفيذي في "دويتشه بنك".

العالم لا يمكنه الاعتماد على النفط
على المدى الطويل، يرى تانغ أن "الجميع يعلم" أن العالم "لا يمكنه الاعتماد على النفط".

ويشير إلى أن هذا الإدراك سيدفع آسيا، باعتبارها أكبر مستورد للنفط من الشرق الأوسط، إلى إعادة تقييم استراتيجياتها، مع اتجاه دول مثل اليابان وكوريا والهند إلى البحث عن بدائل لتنويع مزيج الطاقة، فيما ستأتي المعدات اللازمة لهذا التحول حتماً من الصين.

الصين ترفع حصص استيراد النفط للمصافي الصغيرة وسط نقص إمدادات الخليج.. إليك التفاصيل

وفي ظل تأرجح الصراع في الشرق الأوسط بين تهديدات وجودية وهدن هشة، ارتفعت تقلبات أسعار النفط والغاز بشكل حاد. وقد ساهم الإعلان عن هدنة لمدة أسبوعين في تهدئة التوتر صباح الأربعاء، مع اشتراط إعادة فتح مضيق هرمز ضمن بنود الاتفاق، إلا أن المسار التالي لا يزال يكتنفه قدر كبير من الغموض.

التكنولوجيا النظيفة في الصين
في هذا السياق، تواصل الحكومات العمل نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة، بينما تُسرع الصين، التي لا تزال أكبر مستهلك للفحم عالمياً، وتيرة تطوير قطاع التكنولوجيا النظيفة لديها، في إطار استراتيجيتها لتعزيز استقلالها في مجال الطاقة.

 

وباتت مصادر الطاقة منخفضة الكربون تمثل نحو 40% من إنتاج الكهرباء في البلاد، مقارنة بحوالي 25% قبل عقد، وفق تقرير صادر في فبراير عن "إمبر" (Ember). كما تشير تقديرات "باركليز" (Barclays Plc) إلى أن مصادر الطاقة المتجددة تشكل قرابة 50% من القدرة المركبة لتوليد الكهرباء.

في مذكرة وُجهت للعملاء بتاريخ 8 أبريل، أوضح فريق من "باركليز" بقيادة جيان تشانغ، كبيرة الاقتصاديين الصينيين بالبنك، أن "عقداً من التوسع في الطاقة المتجددة والكهرباء ساهم بشكل كبير في تقليص تعرض الصين لصدمات الطاقة". وأضافت أن النتيجة هي أن النفط والغاز "يلعبان الآن دوراً ثانوياً فقط في توليد الكهرباء" داخل البلاد.

وذكرت مذكرة صادرة هذا الشهر عن مكتب الاستثمار في "لومبارد أودير" (Lombard Odier) وموجهة للعملاء، أن "التركيز طويل الأجل على الكهرباء" يعزز قدرة الصين على مواجهة صدمات أسعار الطاقة. كما أشارت إلى أن تكوين احتياطيات استراتيجية من النفط أتاح لها توفير هامش حماية فعال على المدى القصير ضد ارتفاع الأسعار.

يرى تانغ أن موجة جديدة من الطلب على الطاقة المتجددة ستُعيد فرز الشركات الفائزة داخل قطاع التكنولوجيا النظيفة، بعد سنوات من النمو المفرط أدت إلى انخفاض الأسعار إلى مستويات لم تعد بعض الشركات قادرة على المنافسة عندها.

المنافسة في الصين
وقال إن "المشكلة في الصين تكمن في شراسة المنافسة. والشركات الفائزة ستكون تلك التي تتمتع بميزانيات قوية وأسس مالية سليمة وقدرة على التسعير".

أضاف أن مصدري المعدات الذين يمتلكون هوامش ربح تتيح لهم استيعاب التكاليف المرتفعة، إلى جانب تدفقات نقدية تدعم تنفيذ صفقات الاندماج والاستحواذ، سيكون أداؤهم الأفضل. كما أوضح أن "دويتشه بنك" ينصح عملاء الخدمات المصرفية الخاصة بالبحث عن الشركات ذات مستويات المديونية المنخفضة مقارنة بنظيراتها.

تانغ أوضح أنه "لسوء الحظ، فإن نسبة المديونية مرتفعة لدى العديد من شركات البنية التحتية هذه، نظراً لصغر حجمها وحاجتها إلى تمويل مصرفي".

أسهم الطاقة النظيفة في الصين
وأوضح أن المحافظ الاستثمارية النموذجية للعملاء تضم عادةً ما بين 10% و15% من مخصصاتها في الأسهم الصينية المرتبطة بقطاع الطاقة النظيفة، مشيراً: "نحاول تجنب زيادة هذه النسبة بشكل كبير نظراً لتقلبات السوق المرتفعة".

خلال الأسابيع الأولى من الحرب، برزت الأسهم الصينية كأحد أفضل المؤدين على مؤشر "إس آند بي غلوبال لانتقال الطاقة النظيفة" (S&P Global Clean Energy Transition Index)، إلا أن معظم هذه المكاسب تلاشت لاحقاً بالنسبة لقطاع واسع من المستثمرين.

 

وفي محاولة لمعالجة فائض المعروض داخل قطاع التكنولوجيا النظيفة، أطلقت الحكومة الصينية حملة لمكافحة "التنافس المفرط"، حيث خفضت خطتها الخمسية الأخيرة من التركيز على الطاقة الشمسية، إلى جانب تقليص أو إلغاء الإعفاءات الضريبية على صادرات تشمل الخلايا الشمسية، وسط تصاعد الانتقادات الدولية بشأن اختلالات التجارة.

وقال تانغ إن "الصين عازمة على ضمان بقاء الأسعار عند مستوى تنافسي، وفي الوقت نفسه ضمان استمرارية الشركات في السوق".

أقرأ أيضاَ

هرمز على خطّ الخلاف.. عُمان وإيران "على طرفي نقيض" بشأن رسوم العبور

أقرأ أيضاَ

مالكو السفن يتسابقون للحصول على تغطية تأمينية لعبور مضيق هرمز