الإيرادات تراجعت بنسبة ٣٥% في شهر آذار

الإيرادات تراجعت بنسبة ٣٥% في شهر آذار -- Apr 14 , 2026 27

في ظلّ العدوان الإسرائيلي على لبنان وما يفرضه من ضغوطٍ مالية استثنائية على الدولة ومؤسساتها، يبرز سؤال بالغ الأهمية : هل تعود الدولة إلى طلب تمويل احتياجاتها من مصرف لبنان؟ وإذا حصل ذلك، فمن أين سيأتي هذا التمويل؟ هل من أموال الدولة لديه، ومعظمها بالليرة اللبنانية؟ أم من أموال المودعين بالدولار عبر الاحتياطي العائد للمصارف؟

تراجع في إحتياطي مصرف

لبنان من العملات الأجنبية

في هذا الإطار، أشار الخبير الإقتصادي وعضو المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي الدكتور أنيس أبو دياب لـ "الديار"، إلى أن "الظروف الإستثنائية التي نعيشها بعد أربعين يوما من الحرب على لبنان والمنطقة، أدت إلى إرتفاع شديد في أسعار النفط، الذي بدوره أدى إلى تضخم كبير على صعيد العالم ولبنان"، لافتاً الى "أنه بالنسبة للبنان كل الإيرادات التي كانت متوقعة تراجعت بنسبة ٣٥% في شهر آذار".

وكيف ستمول الدولة نفسها، في ظل تراجع الإيرادات وازدياد النفقات، قال: "في حال طالت الحرب لأكثر من ثلاثة أشهر، يصبح لدينا إستعصاء في إيجاد مصادر التمويل غير مصرف لبنان"، مشيراً الى "أنه حتى تاريخه ما زالت الدولة قادرة أن تمول نفسها من مواردها الخاصة، سيما وأن هناك في الحساب ٣٦ للدولة في المصرف المركزي ، ما يقارب ٩،٢ مليار دولار بين لولار ودولار، وهذه الأموال كفيلة بأن تمول الدولة لمدة تتجاوز الثلاثة أشهر".

وأشار إلى "التراجع في إحتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية ، نتيجة شح الدولار في الأسواق، واضطرار الحكومة للإنفاق بالإضافة على الرواتب والأجور، نفقات إضافية تتعلق بتكاليف النزوح، ولذلك تراجع الحساب ٣٦ نحو ٧٠ مليون دولار، بسبب الإنفاق على النازحين".

ويتخوف في حال طالت الحرب لأكثر من ثلاثة أشهر ان "يكون مصدر التمويل الوحيد للدولة هو المصرف المركزي، لأن الملاذ التمويلي الأخير لأي دولة في العالم هو المصرف المركزي، الذي سيكون أمامه حلين: إما زيادة الكتلة النقدية بالعملة الوطنية الذي سيؤثر على سعر صرف العملة الوطنية ، والحل الثاني هو اللجوء للإحتياطي .

لا نملك مساحة مالية

ويشرح "أن الإحتياطي في مصرف لبنان كان ١٢،١ مليار دولار قبل ٢٨ شباط ٢٠٢٦ أي قبل بدء الحرب، أما حالياً فلديه ١١،٥ مليار دولار، أي تراجع حوالي ٥٥٠ مليون دولار، وتم إنفاقهم على التعاميم وعلى الرواتب والأجور"، لافتاً أن "لدى المصرف المركزي إحتياطي حر غير الإحتياطي الإلزامي، بما يقدر بحوالي مليارين و نصف المليار دولار" .

وتساءل "هل سيلجأ المركزي إلى الإحتياطي الإبرامي أي ودائع الزبائن ،كوسيلة من الوسائل لإدانة الدولة؟ أم سيقوم بإصدار سندات المستبعدة حالياً، لعدم وجود أي دولة أو جهة تريد أن تُديِن الدولة اللبنانية"؟ متخوفاً من "أننا أمام استعصاء لأننا لا نملك مساحة مالية، كي تستطيع الدولة تمويل نفسها"، متوقعاً ان هذا الأمر "سيؤثر لاحقاً على سعر الصرف وانهيار القدرة الشرائية أكثر وأكثر".

زيادة الستة رواتب لموظفي

القطاع العام والعسكريين

وفي موضوع زيادة الستة رواتب لموظفي القطاع العام والعسكريين التي أقرتها الحكومة في ١٦ شباط ، أشار إلى "أن هذه الزيادة أقرت في مجلس الوزراء على أن تصدر بقانون في مجلس النواب، وبالتالي هي غير قابلة للصرف قبل إصدارها بموجب قانون، ثم تنشر بالجريدة الرسمية" ، كاشفاً أن "لا قدرة للحكومة لصرف هذه الزيادة إلا بإيجاد مخرج قانوني لذلك، وطالما المجلس النيابي لا يجتمع يمكن للحكومة أن تقوم بإعطاء سلفة"، مستبعداً ان "تقوم الدولة بإعطاء سلفة قبل إقرارها بقانون، لأنها لا تملك الإيرادات المطلوبة".

وعن ربط الزيادة بإقرار رفع الضريبة على الـ tva ، قال" يمكن للمجلس النيابي أن لا يقر رفع الضريبة على الـ tva ، وأن يقر الستة الرواتب الإضافية، في حين أن الدولة حالياً غير قادرة على جباية الـ ١% على tva ، وكذلك غير قادرة على على صرف الستة رواتب، لأن الأمر يحتاج إلى قانون".

في خصوص الإيرادات التي أجبتها الحكومة من الضريبة على البنزين، أوضح أبو دياب أن "هذه الإيرادات واحدة من الإيرادات التي مكنت الدولة من زيادة إيراداتها في المرحلة الراهنة" ، مشدداً على "ضرورة إعادة النظر بالسياسة الضريبية وبموازنة ٢٠٢٦ التي لم تعد صالحة بعد ٤٠ يوما حرب، لكن هذا الأمر يتم بعد وقف إطلاق النار".

أميمة شمس الدين - الديار

أقرأ أيضاَ

لبنان أمام "مأزق" اقتصادي: تراجع التحويلات الخارجية وتحذيرات من شح الدولار قريباً

أقرأ أيضاَ

الخط الأحمر يقترب… السياسة الحالية لسعر الصرف غير سليمة!