35 مليار دولار خسرها الاقتصاد الإسرائيلي -- Apr 20 , 2026 29
بدأت كلفة الحرب الحقيقية بالظهور في الاقتصاد الإسرائيلي. ثمة فاتورة مالية ثقيلة، تُقدَّر بعشرات مليارات الشواكل، وفق تحليل يستند إلى مراجعة صادرة عن «مركز تاوب» للأبحاث.
المقاربة التي يعتمدها المركز لا تكتفي برصد ما يُصرف على العمليات العسكرية، بل تذهب إلى تفكيك الكلفة إلى ثلاثة مستويات مترابطة؛ ما يُنفق مباشرة في القتال، وما يخسره الاقتصاد نتيجة التعطّل، وما يُدمَّر من ممتلكات وبنى تحتية. هكذا يمكن تكوين صورة شاملة لتأثير الحرب على دورة الإنتاج نفسها.
في المستوى الأول، الكلفة العسكرية هي الأكثر وضوحاً. الصواريخ الاعتراضية، الذخائر، ساعات الطيران، واستدعاء قوات الاحتياط، كلها عناصر تُترجم سريعاً إلى أرقام. وبحسب التقرير، فإن هجوماً إيرانياً واحداً في نيسان 2024 كلّف ما بين 4 مليارات و5 مليارات شيكل (1.3 مليار دولار - 1.6 مليار دولار)، بينما قفزت الكلفة في الحرب مع إيران في حزيران 2025 إلى نحو 20 مليار شيكل (6.4 مليارات دولار)، أي ما يوازي 1% من الناتج المحلي الإجمالي.
أمّا في المواجهة الحالية، فتُقدَّر الكلفة المباشرة بما يُراوِح بين 15 مليار شيكل و25 ملياراً (4.8 مليارات دولار -8 مليارات دولار)، رغم أن عدد الصواريخ أقلّ نسبياً، ما يعكس كثافة استخدام وسائل القتال منذ الأيام الأولى.
لكنّ هذه الأرقام، على ضخامتها، لا تمثّل سوى جزء من الصورة. فالكلفة الأعمق تظهر في ما يخسره الاقتصاد نتيجة التوقف القسري للنشاط. هنا، يتحدث المركز عن نزيف أسبوعي يصل إلى نحو 9 مليارات شيكل (2.9 مليار دولار)، في ظل القيود الواسعة على الحركة والعمل. الجزء الأكبر من هذه الخسارة يأتي من توقّف الشركات والقطاعات الإنتاجية، فيما تتراكم آثار إضافية من إغلاق المدارس واستدعاء الاحتياط، بما يضيف مئات الملايين إلى الخسائر الأسبوعية.
ومع تخفيف القيود وعودة جزئية للنشاط، ينخفض النزيف إلى نحو 4.3 مليارات شيكل أسبوعياً (1.37 مليار دولار)، ما يعكس هشاشة التوازن بين الإغلاق والانفتاح. كل درجة تشديد أو تخفيف تُترجم مباشرة إلى مليارات.
أمّا المستوى الثالث، فيتعلق بما تتركه الصواريخ من أثر مباشر على الأرض. آلاف طلبات التعويض سُجّلت بالفعل نتيجة الأضرار في المنازل والبنية التحتية، وإن كان حجم الضرر حتى الآن أقل من جولات سابقة. غير أن التجربة السابقة تُظهِر أن هذه الكلفة قادرة على الارتفاع سريعاً، لتصل إلى مليارات إضافية تُضاف إلى الفاتورة الإجمالية.
صدر هذا التقرير في الأسبوع الأول من الحرب، وتحدّث أنه حتى في سيناريو قصير نسبياً لا يتجاوز أسبوعين، قد تصل الكلفة الإجمالية إلى ما بين 35 مليار شيكل و45 ملياراً (11 مليار دولار- 14 مليار دولار). لكن مع بلوغ الحرب خمسة أسابيع، وعلى افتراض أن التقديرات عن الخسائر الأسبوعية ما زالت على حالها، فإن الكلفة الإجمالية ارتفعت إلى ما بين 28 مليار دولار و35 مليار دولار، أي ما يمثّل نحو 6.4% من الناتج المحلّي الإسرائيلي.
ماهر سلامة - الاخبار