الغلاء ينهك السوريين.. الأسعار تشتعل والليرة تنهار -- Apr 23 , 2026 107
سجلت أسعار السلع التموينية والخضراوات واللحوم ارتفاعاً يقارب 15% في الفترة الأخيرة في عموم المحافظات السورية، وفقاً لما أكده تجار تجزئة وخضروات لـِ "المدن". وتأتي موجة الغلاء بالتوازي مع قرارات حظر استيراد جملة من المواد من جهة، ومع انخفاض تدريجي سجلته الليرة السورية من جهة أخرى.
ارتفاع أسعار الاستهلاك
ووفق ما رصدته "المدن"، وصل سعر كيلو السكر إلى 8 آلاف و500 ليرة، وتراوح سعر كيلو الرز المصري من 11 حتى 13 ألف ليرة، وليتر زيت القلي 27 ألفاً، أما ليتر السمن النباتي فيتراوح بين 70 و90 ألفاً، وكيلو الشاي 130 ألفاً، والطحين يباع الكيلو بـِ 5 آلاف و500 ليرة.
ارتفاع أسعار السلع لم يقتصر على المواد التموينية، بل طاول الخضراوات واللحوم بمختلف أنواعها، حيث شارف سعر كيلو لحم الخروف على 200 ألف ليرة، وكيلو فخذ الدجاج 30 ألف ليرة، وكيلو السمك المثلج 50 ألف ليرة، بينما تباع أسطوانة الغاز بـِ 150 ألف ليرة.
وتسود حالة عدم استقرار في قيمة الليرة السورية، حيث سجل الدولار قبل أيام 13 ألفاً و600 ليرة، ثم انخفض إلى ما يقارب 13 ألفاً. وبالمقارنة مع الفترة الماضية (قبل شهرين تقريباً) تكون الليرة السورية قد خسرت أمام الدولار الواحد ما يقارب ألفاً و300 ليرة. وبالرغم من التراجع في السوق السوداء لا تزال تسعيرة المصرف المركزي لليرة أمام الدولار ثابتة وهي: 11 ألفاً للشراء و11 ألفاً و100 ليرة للمبيع.
غياب التنافس يفرض الاحتكار السعري
تاجر الخضراوات من معرة مصرين في ريف إدلب أبو صالح أكد خلال حديث لـِ "المدن" أن معظم أصناف الخضار كالبطاطا والكوسا والخيار والباذنجان والفول سجلت ارتفاعات متفاوتة، عازياً هذا الارتفاع إلى عدم كفاية المنتج الزراعي الوطني بسبب التدهور الكبير الذي طاول قطاع الزراعة على مدار السنوات الماضية.
وتابع أبو صالح: "حظر الخضراوات المستوردة انعكس سلباً على الأسعار، لأن المستوردات كانت أرخص ثمناً، حيث كانت البطاطا المصرية والتركية على سبيل المثال تخلق منافسة في السوق، فضلاً عن كونها رخيصة، ما يجعلها في متناول المواطن الفقير".
أما إسماعيل رجب، وهو تاجر مواد تموينية من داريا في ريف دمشق، فأشار خلال حديث لـِ "المدن" إلى أن ارتفاع السلع التموينية جاء نتيجة تدني قيمة الليرة السورية نتيجة الدولرة غير المعلنة لأسعار المنتجات، حيث يتم تسعير المادة وفقاً لسعرها بالدولار، ومن ثم يلجأ التاجر إلى تسعيرها بالليرة وفقاً لسعر السوق السوداء لا التسعيرة النظامية التي يصدرها المصرف المركزي والتي تقل عن نظيرتها في السوق السوداء بـِ 1750 ليرة سورية على الأقل.
عوامل متعددة لارتفاع الأسعار
من جانبه، أوضح الوزير السابق في الحكومة السورية المؤقتة الدكتور عبد الحكيم المصري لـِ "المدن" أن البنية التحتية للقطاعات الاستثمارية في سوريا مدمرة بشكل كبير، ما يجعل الاعتماد على المستوردات الملجأ الرئيسي لتوفير معظم السلع.
ونظراً لأن فاتورة المستوردات تدفع بالقطع الأجنبي، فإن سعر السلعة المستوردة يتأثر ضمنياً بأي تغير في سعر صرف الليرة السورية بحيث ترتفع الأكلاف على المستورد وبالتالي يلجأ إلى رفع أسعار السلعة، وفقاً لما يضيفه المصري.
ومن جانب آخر، يشير المصري إلى أن حوامل الطاقة في سوريا مرتبطة أيضاً بالدولار الذي يعد أساس التسعير الذي يتم من خلاله احتساب السعر بالليرة ، وعند انخفاض قيمة الليرة السورية أمام الدولار يتم اللجوء إلى رفع سعر المحروقات تماشياً مع ارتفاع الدولار.
وتنطبق المعادلة التي أوردها المصري على السلع المستوردة كمواد البناء والمحروقات والمواد الغذائية وغيرها، أما بخصوص ارتفاع أسعار الخضراوات فيربطها المصري بتأخر دورة الإنتاج الزراعي المحلي بسبب استمرار انهمار الأمطار، وبالتالي عدم القدرة على الوصول إلى المحصول لقطفه أو حصاده، ومن جهة أخرى يرى أن خطة حماية المنتج المحلي المتبعة حكومياً عبر قائمة المنتجات المحظورة من الاستيراد تؤثر سلباً على أسعار الخضار المحلية بسبب النقص في إنتاجها الذي قاد إلى رفع الأسعار وربما وضع سعر احتكاري لبعض السلع.
إلى ذلك، يلفت المصري إلى الحجم الكبير للرسوم الجمركية وتأثيراتها الكبيرة على الأسعار، لأن التاجر يلجأ إلى تحميل قيمة الرسوم على السلعة المستوردة، ويوصي بخفض التعرفة الجمركية على بعض السلع والمواد الخام كالأعلاف والأدوية ومواد البناء.
محمد كساح - المدن