من النشل إلى السطو المسلّح: موجات السرقة تتصاعد في الشمال -- Apr 24 , 2026 17
تتصدّر أخبار السرقة، هذه الأيام، واجهة المشهد اليومي في شمال لبنان، وكأنها تحوّلت من حوادث متفرّقة إلى حالة شبه يوميّة تفرض نفسها على الأخبار اليومية ومواقع التواصل الاجتماعي، وأحاديث الناس في الشارع.
من طرابلس إلى عكار فالمنية والضنية والكورة... تتكرّر الوقائع بوتيرة لافتة، في مشهد يشي بتراجع واضح في مستوى الأمان، وسط أزمة اقتصادية ومعيشية تضغط بثقلها على كلّ تفاصيل الحياة.
وبحسب أرقام أمنية حصلت عليها "نداء الوطن"، يُسجَّل في الشمال ما بين 1500 إلى 2000 حالة سرقة سنويًا، أي ما يعادل تقريبًا 100 إلى 200 حالة شهريًا، بمعدل يصل إلى 5 سرقات يوميًا. وتشير التقديرات إلى أن عام 2025 شهد أكثر من 1200 حالة سرقة في الشمال ضمن هذا الإطار، فيما تُظهر القراءة الأولية للأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 تسجيل ما بين 250 و 400 حالة سرقة، ما يعكس استمرار النسق نفسه دون أي مؤشرات جدّية على التراجع. وإذا ما اعتبرنا أن هذه الأرقام فقط التي تعلم بها القوى الأمنية وأن هناك سرقات لا يتمّ إعلامها بها، فإن النسب ستكون أعلى من ذلك.
وتتنوّع هذه السرقات بين حالات نشل تستهدف سيدات في الشوارع والأسواق، وسرقة سيارات ودرّاجات نارية وحتى "التوك توك"، إضافة إلى سرقات أموال ومقتنيات من داخل المنازل والمحال التجارية. ولا تقف الصورة هنا، إذ باتت المنطقة تشهد أيضًا أعمال سطو مسلّح تطول سيارات ودرّاجات نارية، خصوصًا خلال ساعات الليل المتأخّرة، ما يفاقم حالة القلق ويعمّق الشعور بانعدام الأمان.
ويجمع مراقبون على أن هذا التصاعد يرتبط بشكل مباشر بالفقر، والبطالة، وارتفاع الأسعار الجنوني، وهي عوامل دفعت جزءًا من المجتمع نحو ما يُوصف بـ "جرائم الحاجة"، حيث يختلط الاضطرار بالواقع المعيشي القاسي.
في المقابل، يرفع الأهالي الصوت عاليًا، مطالبين الأجهزة الأمنية بتكثيف الجهود ووضع سياسة استباقية جدّية لمواجهة هذه الظاهرة، التي بدأت، برأيهم، تخرج عن إطارها الفردي لتقترب من "ثقافة يومية" مقلقة. وهم يؤكدون أن استمرار هذا الواقع يجعل المواطن عاجزًا عن تأمين الحدّ الأدنى من حماية منزله وممتلكاته، في ظلّ تزايد الجرأة وتكرار الحوادث.
وفي المحصّلة، تبدو السرقات في الشمال اليوم أكثر من مجرّد أخبار عابرة؛ إنها مؤشر على اختلال أعمق، يحتاج معالجة تتجاوز المقاربة الأمنية التقليدية نحو معالجة جذور الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تغذّي هذا الواقع المتفاقم.
مايز عبيد - نداء الوطن