ياسين جابر: أراقب يومياً الإنتربنك وشراء الدولارات

ياسين جابر: أراقب يومياً الإنتربنك وشراء الدولارات -- Apr 24 , 2026 20

يأمل وزير المال ياسين جابر أن يجمع مبلغاً، يفوق مليار دولار من أجل الاستجابة للحاجات الطارئة المرتبطة بالنزوح وإعمار البنية التحتية من مصادر مختلفة، أبرزها قرض بقيمة 250 مليون دولار سبق أن حصل عليه لبنان من البنك الدولي ولم يُستعمل بعد، ومبلغ موازٍ سيتم اقتطاعه من قروض نافذة مع البنك الدولي بموجب بنود في العقد تتيح تحويلها إلى الحاجات الطارئة، بالإضافة إلى وجود نقاشات قائمة مع الاتحاد الأوروبي لتحويل المبلغ السنوي المُخصّص للإنفاق على النزوح السوري في لبنان بقيمة 500 مليون دولار، إلى حاجات النزوح والإعمار في لبنان، بالإضافة إلى هبة ممنوحة من الخارجية الأميركية بقيمة 58 مليون دولار.

يقول جابر لـ«الأخبار» إن أهمية هذه المبالغ أنها تأتي في سياق الانتكاسة التي ضربت لبنان هذه السنة بفعل الحرب. فقد انعكست هذه الحرب على إيرادات الخزينة التي كانت جيدة في أول شهرين من السنة، ثم بدأت تسجّل تراجعاً في الشهرين التاليين ولا سيما في شهر نيسان مع تقديرات بأن التراجع سيكون أكبر من شهر آذار. فالإيرادات كانت تسمح في إطار السياستين المالية والنقدية بجمع الدولارات من السوق مقابل التحكّم بكمية ضخّ الليرات. هذا الأمر سمح باستقرار سعر الصرف والسيطرة عليه، إلا أنه من الضروري أن نواظب على إدارة السيولة «حتى لا نؤذي سعر الصرف ونحافظ على استقراره في الفترة المقبلة ولا سيما في ظل الأوضاع والتحدّيات الكبيرة التي تواجه لبنان».

وهذا الأمر يفرض نفسه على جابر الذي يراقب «عملية شراء الدولارات من السوق بشكل يومي إلى جانب مستويات فوائد الإنتربنك بين المصارف». لذا، بالنسبة إلى جابر، فإن ما يثار من كلام عن رغبة أو هدف يتعلق بتحرير سعر الصرف وإدارته عبر منصّة بلومبرغ، في هذه الظروف، هو بمثابة هرطقة لأن أمراً كهذا لا يمكن تنفيذه إلا «عندما يكون لدينا استقرار». وما حصل في الأسابيع الأخيرة في ظل اندلاع الحرب، هو أن «كمية الدولارات المتوافرة لدينا تقلّصت، وإن بشكل مقبول حتى الآن لأننا ما زلنا سندفع الرواتب بالدولار»، لكنه يأمل أن يؤدي الالتزام بتسديد ضريبة القيمة المضافة ومهلتها حتى نهاية نيسان الجاري، إلى بيع كمية من الليرات للمكلّفين مقابل دولاراتهم، ما يعزّز مستويات السيولة المتوافرة لدى الدولة حتى الآن «ويعزّز إبقاء سعر الصرف تحت السيطرة».

النقص في الدولارات يظهر مباشرة في رصيد ميزان المدفوعات الذي سيسجّل وفق تقدير وزير الاقتصاد عامر البساط الذي أعلنه في مجلس الوزراء قبل أسبوعين، بين 2 مليار دولار و3 مليارات دولار إذا استمرّت الحرب لمدّة ثلاثة أشهر. لكنّ جابر لا يعتقد أن يصل عجز ميزان المدفوعات إلى هذا المستوى، حتى لو كانت فاتورة استيراد المشتقات النفطية قد ارتفعت على لبنان بسبب ارتفاع أسعار النفط العالمية، وحتى لو التزم لبنان بالالتزامات الخارجية بالعملة الأجنبية مثل فوائد الـSDR وتسديد قروض سابقة للبنك الدولي، واشتراكات لبنان في الصناديق العربية وغيرها.

هذا الترتيب للأولويات لدى جابر يضع الإنفاق على إعادة الإعمار في مكانة متأخّرة؛ هل هناك نيّة للإنفاق على إعادة الإعمار من الخزينة العامة؟ يجيب بوضوح: «إذا سمحت الظروف بذلك. بحسب حجم الدولارات التي يتم جمعها من السوق سأنفق. إذا تدفّق الخير على لبنان، فلا بدّ أنني سأقوم بذلك».

سبب «التفاؤل» الذي يبديه جابر، مرتبط بأن أي استقرار عسكري - سياسي، سيحفّز الكثير من التدفّقات من المغتربين اللبنانيين لمساعدة أسرهم في لبنان سواء عن طريق زيارات مباشرة أو عن طريق التحويل الإلكتروني. «لقد سمعنا الكثير في واشنطن عن رغبة من اللبنانيين هناك بزيارة لبنان فور انتهاء الحرب» يقول جابر. ويتمسّك جابر بتفاؤل مبنيّ على معطيات مستجدّة بعد «زيارة الموفد السعودي يزيد بن فرحان إلى لبنان، وبانتظار نتائج التفاوض الذي انتقل من وزارة الخارجية إلى البيت الأبيض». وجابر، المعروف بامتلاكه شبكة علاقات دولية، لا يخفي أمله بحصول «تسوية كبرى في المنطقة قد تؤدّي إلى فتح الأفق».

طبعاً هذه النزعة موجودة لدى كل الذين تعاقبوا على وزارة المال أو تعاقبوا على القرار المالي في لبنان. فهم يرون في الاستقرار فرصة لجذب الدولارات، ويرون فيه أيضاً فرصة لبيع العقارات، وللسياحة ولزيادة تحويلات المغتربين. لكنّ هذه النزعة لا تأخذ في الاعتبار أن القسم الأكبر من هذه التدفّقات من المصادر المختلفة، هو في أساسه مصدر لنزف الدولارات من لبنان. فالمغتربون يمنحون الأموال لأسرهم التي تنفق الدولارت على استهلاك مُستورد بنسبة 80%، والسيّاح يتجوّلون في المطاعم والملاهي لاستهلاك طعام صناعته ومواده الأولية التي تمثّل أكثر من 70% مُستوردة، والقروض هي دين على لبنان يُسجّل على الأجيال الحالية والمستقبلية، والعقارات هي مصدر للمضاربة وقسم كبير منها، لتحويل الأرض إلى مبنى، هي مستوردة أيضاً. هكذا يغرق الجميع في إدارة السيولة بين الخارج والداخل.

محمد وهبة - الاخبا

أقرأ أيضاَ

تسديد زيادة الرواتب غير ممكن حالياً

أقرأ أيضاَ

من النشل إلى السطو المسلّح: موجات السرقة تتصاعد في الشمال