حرب المضائق والهروب من عنق التجارة الدولية

حرب المضائق والهروب من عنق التجارة الدولية -- May 05 , 2026 158

بينما يشتد الصراع حاليا عند مضيق هرمز حيث تتحكم بالحركة فيه ايران وتمنع السفن العالمية من المرور به يقفز إلى الأذهان  فورا السؤال عن أهمية المضائق  في العالم والدور الذي تلعبه على الصعيد التجاري الإقتصادي والنفوذ الذي تمنحه للدول المحيطة بعا ويجعلها تتحكم بحركة التجارة والطاقة في العالم. 
من المعروف أن المضائق  في العالم هي ممرات مائية استراتيجية حيوية تربط البحار والمحيطات وتتحكم بمعظم حركة  التجارة والطاقة العالمية ولعل أبرزها هو مضيق هرمز الذي تمر عبره تجارة النفط ثم مضيق باب المندب الذي يربط ما بين التجارة الاسيويه والاوروبية ومضيق ملقا الذي يعتبر المضيق الأكثر ازدحاما في العالم بالإضافة إلى مضيق جبل طارق والبوسفور والدردنيل وقناة السويس وتشكل المنطقة العربية نقطة النقل الأساسية والرئيسية في هذا المجال. 
لقد تم الاتفاق عالميا على أن عدد اهم مضائق  العالم عشرة وهي تربط القارات والمحيطات بالإضافة الى انها تشكل طرقا رئيسية للتجارة العالمية ونقل الطاقة والعمليات العسكرية كما ان دورها يزداد اهمية مع العولمة الحديثة يوما بعد يوم. يأتي في الطليعة  مضيق البوسفور والدردنيل  في تركيا حيث الممرات البحرية التي تربط البحر الاسود ببحر مرمرة والبحر الأبيض المتوسط .
مضيق ملقا جنوب شرق آسيا وهو الأكثر ازدحاما في العالم .
مضائق  الدنمارك بين بحر الشمال وبحر البلطيق وشمال أوروبا   
مضيق جبل طارق بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط 
مضيق  ماجلان الذي يقع إلى جنوب التشيلي وهو يربط بين المحيط الهاديء والمحيط الأطلسي.  
أما المحيطان ا لخاضعان لنفوذ الصين مباشرة او من خلال حلفاءها فهما مضيق هرمز الذي يقع بين الخليج وبحر العرب ومضيق باب المندب الذي يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر والبحر المتوسط .
 أما مضيق تايوان فهو نقطة تجارة مهمة تتنافس عليها الصين والولايات المتحدة الأمريكية من خلال حليفتها تايوان 
وثمة قناتان مهمتان  تلعبان دورا اساسيا في العالم هما قناة السويس المصرية وهي اسرع ممر آسيوي أوروبي وقناة بيرينغ  التي تربط ما بين المنطقة القطبية الشمالية والمحيط الهاديء . 
لقد برز اخيرا خلاف على خط قناة بنما ما بين الصين وبنما بعد اصدار محكمة عليا في بنما قرارا ألغى الامتيازات والاعفاءات الممنوحة لشركةC K. هاتشيزن معتبرة انها تقوض سياسة بنما فيما رفضت الشركة الحكم ورفعت بالمقابل دعوى دولية مطالبة بتعويضات وقد كان رد الصين سريعا إذ بادرت إلى احتجاز نحو ٧٠ سفينة خلال فترة شهر كرد على ما فعلته بنما في موانيء صينية مختلفة وقد رافق  ذلك رفع دعوى تحكيم ضد بنما انطلاقا من سعيها للحد من النفوذ الصيني وقد رحبت واشنطن بقرار بنما وانتقد وزير خارجيتها ماركو روبيو أساليب الصين الاستبدادية حسب وصفه لكن لا بد من التذكير هنا أن القنوات المائية وتطوير عملها لا سيما بين آسيا وأوروبا وأفريقيا تدفع الصين منذ سنوات للعمل على أن يكون لها دور اساسي فيها ضمن إطار مبادرة الحزام والطريق PIR المعروفة سابقا بطريق الحرير وتهدف إلى الربط التجاري بين الصين وأكثر من٦٠ دولة من القارات الثلاث عبر استثمارات ضخمة في البنية التحتية وهذا دون شك هو صراع صيني أمريكي كبير بخلفية تجارية اقتصادية يدفع سريعا للسؤال :لمن ستكون الغلبة بينهما؟
لا شك أن لهذه الممرات البحرية دورها الأساسي والفعال بين الدول وهي تتحكم بالعلاقات بينها ولعل أهمية دورها تأتي  في إطار تحكمها بسلاسل الإمداد العالمية والتكلفة الاقتصاديه العالية التي ترتبها في حال اغلاقها إذ أن اي توتر يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة والتجارة كما هو حاصل حاليا بالنسبة لمضيق هرمز الذي تتحكم بحركة المرور فيه دولة ايران التي تخوض حربا ضد الولايات المتحدة الأمريكية وتجعل من مضيق هرمز ورقة ضغط فعالة في وجه العالم كله.لكن مهما يكن تبقى هذه الممرات المائية الممرات الرئيسية التي تشكل الشحن البحري العالمي والتي تربط بين القارات والمحيطات وهي طرق رئيسية للتجارة الدولية ونقل الطاقة.

المال والعالم 
 

أقرأ أيضاَ

رأس الخيمة تطلق أول هوية رقمية للأعمال في العالم بتقنية البلوكتشين.. كيف يستفيد منها المستثمرون؟

أقرأ أيضاَ

سوريا تسمح بالتعامل مع Visa وMastercard.. ماذا يعني ذلك للسوريين؟