من "نوكيا" إلى "ديل".. طفرة الذكاء الاصطناعي توقظ أسهم نجوم تكنولوجيا التسعينيات -- Jun 01 , 2026 17
تصدرت بعض الشركات المتألقة حقبة الإنترنت في أوج فقاعة "الدوت كوم"، قبل أن يخفت توهجها مع انفجار الفقاعة وصعود جيل جديد من شركات التكنولوجيا المفضلة لدى المستثمرين. واليوم تعود "ديل تكنولوجيز" و"نوكيا" و"لينوفو غروب" بقوة إلى السوق، مدفوعة بازدهار الإنفاق المتواصل على الذكاء الاصطناعي.
أدى السباق المحموم لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي إلى قفزة في الطلب على كل شيء، من خوادم الحاسوب إلى مكونات التخزين، ومعدات الشبكات، وحتى الرقائق القديمة. وأسفر ذلك عن موجة صعود متسارعة في أسهم حول العالم لأي شركة لديها أي انكشاف على هذه المجالات. وامتدت أحدث موجة صعود إلى أسماء تكنولوجية بارزة من تسعينيات القرن الماضي، من بينها كثير من شركات ما كان يُعرف باسم "الفرسان الأربعة"، وهي مجموعة كانت تُعد في تلك الحقبة بمثابة النظير لمجموعة "العظماء السبعة" حالياً.
إلى جانب "ديل" و"نوكيا" و"لينوفو"، شملت الأسهم التي كانت لامعة في أيام فقاعة الإنترنت وعادت للاشتعال هذا العام كلاً من "مايكرون تكنولوجي" (Micron Technology Inc) و"إنتل" (Intel Corp) و"تكساس إنسترومنتس" (Texas Instruments Inc) و"سيسكو سيستمز" (Cisco Systems Inc). وإجمالاً، قفزت الأسهم السبعة بمتوسط 158% في 2026، مضيفةً مجتمعة 1.7 تريليون دولار إلى قيمتها السوقية.
قال يان تاو بون، مدير محفظة في "نيوبرغر بيرمان" (Neuberger Berman): "قبل نحو ستة أشهر، بدأنا ندرك أن بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يتسع بالفعل الآن، وأن هناك نقصاً هائلاً في المعروض، خاصة في مجال الأجهزة التقليدية غير المثيرة، حيث كانت إضافة الطاقة الإنتاجية محدودة للغاية خلال السنوات القليلة الماضية". وأضاف: "لكن الطلب يقفز بسرعة كبيرة، من وحدات المعالجة المركزية التقليدية إلى الشبكات والمكونات السلبية، وصولاً إلى التخزين والذاكرة".
من شركات تصنيع الهواتف المحمولة الضخمة القديمة إلى منتج رقائق الآلات الحاسبة الذي أعاد ابتكار نفسه، فيما يلي بعض أسهم التكنولوجيا القديمة التي تسجل عودة صاخبة:
"ديل".. طلب قوي على خوادم الذكاء الاصطناعي
قفزت أسهم "ديل" 33% يوم الجمعة، في أكبر زيادة يومية لها على الإطلاق، بعدما أعلنت شركة الأجهزة، المعروفة أساساً بأعمالها في الحواسيب الشخصية، نتائج أظهرت ارتفاعاً قوياً في الطلب على خوادمها الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
وقد تعيد هذه الموجة إلى الأذهان العصر الذهبي لـ"ديل"، عندما صعد السهم بأكثر من 200% لثلاث سنوات متتالية في أواخر التسعينات. لكن بعدما فقدت الشركة أكثر من 80% من قيمتها في أعقاب انفجار فقاعة الإنترنت، جرى تحويلها إلى شركة خاصة في 2013. وعادت "ديل" إلى الأسواق العامة في أواخر 2018، وتبلغ قيمتها حالياً 125 مليار دولار فوق ذروة تقييمها البالغة 148 مليار دولار في مارس 2000.
وقال إيمانويل فالافانيس من "فورتي سيكيوريتيز" (Forte Securities) إن النتائج القوية للغاية تمثل دليلاً على أن "ديل" هي "أحدث شركة تكنولوجيا كان ينظر إليها بوصفها من مخلفات حقبة قديمة، قبل أن تستعيد حضورها وتجد فرصة جديدة كقوة مؤثرة في عالم الذكاء الاصطناعي".
"لينوفو".. اندفاع نحو خدمات الذكاء الاصطناعي
قدّمت "لينوفو غروب" نفسها على الساحة العالمية من خلال الاستحواذ على وحدة الحواسيب الشخصية التابعة لـ"إنترناشونال بيزنس ماشينز" (International Business Machines Corp) في عام 2005، لتكتسب حقوق خط حواسيب الأعمال المحمولة الشهير "ثينك باد"، وتؤسس بذلك قاعدة ساعدتها لاحقاً على أن تصبح أكبر شركة لصناعة الحواسيب الشخصية في العالم.
ورغم أن صناعة الحواسيب الشخصية تمر بتراجع هيكلي منذ سنوات، فإن اندفاع "لينوفو" نحو منتجات وخدمات الذكاء الاصطناعي ساعد شركة أجهزة الحاسوب الصينية على تحقيق نمو في الإيرادات بنسبة 20% خلال العام الماضي، مع مساهمة هذه الأعمال حالياً بنحو 40% من إجمالي مبيعاتها.
وصعدت أسهم "لينوفو" 105% في مايو لتسجل مستوى قياسياً، وتحقق أفضل أداء شهري لها في أكثر من ربع قرن. وتعد أسهمها الأفضل أداءً هذا العام على مؤشر "هانغ سنغ" القياسي في هونغ كونغ، بعدما ارتفعت 159%، مانحة المستثمرين عائداً يتجاوز بثلاث مرات عائد السهم التالي لها في الترتيب.
"نوكيا".. استثمار في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي
تعرضت "نوكيا" لضربتين متتاليتين في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين؛ إذ تحولت طفرة الاتصالات أولاً إلى انهيار، ثم تعرض نشاطها في الهواتف المحمولة لاضطراب بفعل صعود الهواتف الذكية. ومن ذروة قيمة سوقية بلغت 300 مليار يورو، أي 349 مليار دولار، هبط السهم بما يصل إلى 98% حتى عام 2012.
وبعد بيع نشاط الهواتف المحمولة إلى "مايكروسوفت" في عام 2014، أعادت "نوكيا" بناء نفسها حول نشاط أقل بريقاً، يتمثل في معدات شبكات الاتصالات. وساعد على انتعاشها الأخير استحواذها في 2025 على "إنفينيرا" (Infinera)، وهي شركة أميركية متخصصة في الشبكات البصرية، وذلك في وقت كانت فيه مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تعزز الطلب على روابط أسرع بين عناقيد الحوسبة.
وقفزت أسهم الشركة الفنلندية بأكثر من 124% هذا العام، لتصبح رابع أفضل سهم أداءً على مؤشر "ستوكس أوروبا 600". ومع ذلك، لم يعاود السهم بعد اختبار مستوياته المرتفعة التي سجلها في حقبة فقاعة الإنترنت، ولا يزال منخفضاً بنحو 80% عن مستوى إغلاقه القياسي.
"سيسكو سيستمز".. بنية تحتية للذكاء الاصطناعي
قلة من الشركات تجسد نهضة أسهم التكنولوجيا القديمة أكثر من "سيسكو سيستمز"، شركة معدات الشبكات التي كانت وجه فقاعة الإنترنت، وأصبحت لفترة وجيزة الشركة الأعلى قيمة في العالم عام 2000.
وأعادت الشركة ابتكار نفسها، منتقلة من شبكات تقليدية إلى بنية تحتية للذكاء الاصطناعي. وظهر نجاحها في عصر الذكاء الاصطناعي في النتائج التي أعلنتها في وقت سابق من هذا الشهر، والتي تضمنت توقعات قوية للإيرادات في الربع المالي الرابع، وخطة لخفض الوظائف مع تحولها للتركيز على الذكاء الاصطناعي.
وجاءت النتائج أحدث مؤشر على أن اتجاهات النمو آخذة في الصعود، لتضاف إلى نقطة تحول في الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي العام الماضي، ساعدت السهم على العودة إلى مستويات قياسية، متجاوزاً أخيراً ذروته المسجلة في مارس 2000.
وارتفعت الأسهم 56% في 2026، وهي في طريقها لتتفوق على مؤشر "ناسداك 100" بأوسع هامش سنوي منذ عام 2006.
إنتل.. تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي للغير
كانت "إنتل" شبه منسية لدى المستثمرين قبل أقل من عامين، بعدما جعلت سنوات من مشكلات التصنيع ريادتها السابقة في صناعة أشباه الموصلات ذكرى بعيدة.
وكان طريق العودة إلى الصدارة مضطرباً، مع تعاقب أربعة رؤساء تنفيذيين مختلفين على الشركة خلال العقد الماضي. وحظي رئيسها التنفيذي الحالي، ليب بو تان، بإشادة "وول ستريت" بعد تعيينه في المنصب العام الماضي، قبل أن يدعو الرئيس ترمب إلى استقالته بعد أشهر، ثم يتراجع سريعاً عن موقفه، لتنجح الشركة في النهاية في تأمين حصة للحكومة الأميركية فيها.
وتبعت "إنفيديا" ذلك باستثمار قيمته 5 مليارات دولار، ثم قفزت الأسهم مجدداً في مارس عندما أعلنت الشركة أن رقائقها الجديدة من طراز "زيون" تستخدم في بعض أنظمة "إنفيديا". وارتفع السهم بعد ذلك إلى مستوى قياسي الشهر الماضي، بعدما قدمت الشركة توقعات للمبيعات فاقت تقديرات "وول ستريت" بفارق كبير.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن "إنتل" توصلت إلى اتفاق مبدئي مع "أبل" لتصنيع بعض الرقائق المستخدمة في أجهزتها، وهي أنباء عُدت تأكيداً على أن جهودها في مجال تصنيع الرقائق للغير بدأت تؤتي ثمارها. وارتفعت الأسهم 211% هذا العام، لتتجه نحو تسجيل أفضل أداء في تاريخها.
تكساس إنسترومنتس.. رقائق لدعم خوادم الذكاء الاصطناعي
كانت الشركة، التي تتخذ من دالاس بولاية تكساس مقراً لها، مزوداً مهيمناً في التسعينات للرقائق التي تحول الإشارات الواقعية إلى أصفار وآحاد، وهي مكونات حيوية لمعدات الاتصالات والهواتف المحمولة. لكن الطلب تراجع مع تباطؤ بناء شبكات الاتصالات، لينخفض السهم بأكثر من 85% من ذروته إلى قاعه بين عامي 2000 و2002.
وبعد بداية فاترة في عصر "تشات جي بي تي"، بينما كانت تتعامل مع تذبذب الطلب من عملائها في أسواق السيارات والصناعة، اكتسبت مبيعات الشركة زخماً مع الحاجة إلى مزيد من رقائقها لدعم خوادم الذكاء الاصطناعي التي تتطلب كثافة طاقة أعلى. وتحقق وحدة مراكز البيانات التابعة لها حالياً مبيعات تتجاوز مليار دولار سنوياً، بعدما نما هذا الإجمالي بأكثر من 60% في 2025.
وقفزت أسهم "تكساس إنسترومنتس" بنسبة 76% هذا العام، وتتجه نحو تسجيل أفضل أداء سنوي لها منذ عام 2003.
مايكرون
انضمت "مايكرون" هذا الشهر إلى نادي الشركات ذات القيمة السوقية البالغة تريليون دولار، بعد نحو 50 عاماً من تأسيس الشركة في قبو عيادة أسنان في بويزي بولاية أيداهو. وشهدت شركة تصنيع رقائق الذاكرة طفرة في أسهمها في أواخر تسعينيات القرن الماضي، بعدما أصبحت واحدة من أكبر منتجي الذاكرة في العالم عقب شرائها نشاط الذاكرة التابع لـ"تكساس إنسترومنتس".
ومن ذروة السهم في يوليو 2000 إلى قاعه في نوفمبر 2008، فقد أكثر من 98% من قيمته. ولم تسجل أسهمه مستوى قياسياً جديداً مجدداً حتى أوائل 2022.
لكن خلال العام الماضي، أصبح السهم النموذج الأبرز للمستفيدين في المراحل اللاحقة من طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي. وباعتبارها واحدة من أبرز الشركات المصنعة لذاكرة النطاق الترددي العالي، شهدت "مايكرون" تهافتاً في الطلب على رقائقها فاق الإمدادات بفارق كبير. وقفزت أسهمها بأكثر من 903% خلال 12 شهراً، وسجلت رقماً قياسياً لأسرع انتقال من تقييم يبلغ 500 مليار دولار إلى تريليون دولار، بعدما حققت هذه القفزة خلال 48 جلسة تداول فقط.