تخفيض عدد أرغفة الخبز يثير استياء السوريين

تخفيض عدد أرغفة الخبز يثير استياء السوريين -- Jun 18 , 2026 37

أثار قرار وزارة الاقتصاد والصناعة القاضي بتخفيض عدد الأرغفة في ربطة الخبز التمويني من 10 إلى 8 أرغفة، مع الإبقاء على سعرها عند 4 آلاف ليرة سوريّة، موجة من الانتقادات بين المواطنين، الذين اعتبروا الخطوة تقليصاً جديداً للدعم المقدَّم لأهمّ مادة غذائية على موائد السوريين، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية وتتراجع القدرة الشرائية للأسر.

ويأتي القرار الجديد بعد سلسلة تعديلات طالت الخبز التمويني خلال الأشهر الماضية، كان أبرزها خفض وزن الربطة من 1200 غرام إلى 1050 غراماً، مع تثبيت السعر الرسمي. وبررت الوزارة القرار بارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وأجور العاملين في القطاع، في حين يرى مواطنون أن هذه الإجراءات تنعكس بشكل مباشر على مستوى معيشتهم وقدرتهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية.

هاجس تأمين الخبز

ويقول أيهم عبد الكريم، وهو من أهالي المزة بدمشق، إن أسعار الخبز لم تعد تتناسب مع دخل المواطن السوري، وإن الانخفاض المتكرر في كمية الخبز يزيد من الأعباء الاقتصادية التي تواجهها الأسر، ولا سيما في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الأساسية.

وأضاف لـِ "المدن" أن عائلته المؤلفة من ثمانية أفراد تحتاج إلى شراء عدة ربطات خبز يومياً، مشيراً إلى أن تأمين الخبز بات يشكل هاجساً يومياً للكثير من الأسر. ويتساءل: "بعد الاستغناء عن معظم الكماليات، هل سنصل إلى مرحلة يصبح فيها الخبز نفسه عبئاً يصعب تأمينه؟".


من جانبه، يرى محمد الحسين، وهو عامل من ريف دمشق، أن الخبز مادة أساسية يجب أن تبقى في متناول جميع المواطنين بغض النظر عن أوضاعهم المعيشية. ويقول لـِ " المدن" إن دخله الشهري لا يكاد يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية لعائلته، مضيفاً أن استمرار تقليص كمية الخبز مقابل السعر نفسه يضع شريحة واسعة من السوريين أمام تحديات إضافية في تأمين قوتهم اليومي.

ارتفاع تكاليف الإنتاج

وفي مقابل الانتقادات الشعبية، يؤكد القائمون على قطاع المخابز أن القرار جاء استجابة لارتفاع تكاليف الإنتاج ومحاولة للحفاظ على استمرارية عمل الأفران في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

وقال أمين سر جمعية المخابز بدمشق وريفها، ربيع عمر العنيسي، إن قرار تخفيض عدد أرغفة ربطة الخبز من 10 إلى 8 أرغفة، مع الحفاظ على الوزن الإجمالي البالغ كيلوغراماً واحداً، يأتي في إطار معالجة التحديات الاقتصادية التي تواجه قطاع المخابز وضمان استمرارية إنتاج المادة الأساسية للمواطنين.

وأوضح العنيسي في تصريح لـِ "المدن" أن القرار ينعكس على القدرة الشرائية للأسر في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، إلا أنه يساهم في الوقت نفسه بتخفيف الأعباء التشغيلية على الأفران، ولا سيما من حيث استهلاك مادة المازوت وساعات العمل، في وقت تشهد فيه تكاليف الإنتاج ارتفاعاً مستمراً نتيجة زيادة أسعار المواد الأولية، بما فيها الخميرة وأكياس التغليف والمحروقات وأجور اليد العاملة.

وأضاف أن الدولة تتجه إلى إلغاء دعم مادة الخبز بشكل تدريجي، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وعجز العديد من المخابز العامة والخاصة عن تغطية نفقاتها، مشيراً إلى أن القرار صدر بهدف الحد من الخسائر وضمان استمرار عمل الأفران والمحافظة على مهنة صناعة الخبز.

لا نقص بالخبز

وبيّن أن ربطة الخبز بوزن ألف غرام والمكونة من ثمانية أرغفة لا تحقق حالياً أرباحاً إضافية للأفران، لكنها تساعد على تحقيق التوازن بين الإيرادات والتكاليف، خاصة مع تقلبات أسعار الصرف المرتبطة باستيراد جزء من المواد الأولية.

وأشار العنيسي إلى أن أسعار القمح وعمليات الطحن شهدت ارتفاعات كبيرة خلال السنوات الماضية، إذ ارتفعت تكلفة طحن الطن الواحد من نحو مليوني ليرة إلى قرابة ستة ملايين ليرة، ما زاد الضغوط على قطاع المخابز.

وأكد عدم وجود أي نقص في مادة الخبز، لافتاً إلى أن ريف دمشق يضم نحو 200 فرن خاص و100 فرن عام، فيما تنتج الأفران الخاصة في دمشق وريفها بين 900 و1000 طن يومياً، مقابل ما بين 400 و600 طن للأفران العامة، الأمر الذي يضمن توافر المادة في الأسواق بشكل طبيعي.

وبين مبررات الجهات المعنية باحتواء خسائر قطاع المخابز، ومخاوف المواطنين من استمرار تراجع الدعم المخصص للخبز، يبقى القرار الجديد محطة إضافية في مسار إعادة هيكلة الدعم الحكومي، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة الأسر السورية على تحمل مزيد من الأعباء المعيشية في ظل استمرار معدلات الفقر المرتفعة وتآكل القدرة الشرائية.

نور ملحم - المدن

أقرأ أيضاَ

تحت شعار "لبنان قد البحر بحبّك".. مرفأ جونية ينبض بالحياة مجدداً برحلات بحرية أسبوعية

أقرأ أيضاَ

بعد الحرب.. هل ينتقل لبنان من اللائحة الرمادية إلى اللائحة السوداء؟