لماذا تنخفض أسعار النفط بسرعة رغم عدم عودة الصادرات لمستويات ما قبل الحرب؟

لماذا تنخفض أسعار النفط بسرعة رغم عدم عودة الصادرات لمستويات ما قبل الحرب؟ -- Jun 25 , 2026 24

تحوّل السؤال الرئيسي في سوق النفط خلال أسابيع قليلة من: "لماذا لم ترتفع الأسعار إلى 200 دولار للبرميل"؟ إلى "لماذا ينخفض السعر بسرعة أكثر من المتوقع؟". فكما فاجأ النفط كثيرين بصعود أقل مما كان متوقعاً أثناء حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، يفاجئهم الآن بهبوط أسرع مع انحسار علاوة المخاطر وعودة السوق إلى حسابات العرض والطلب.

هبط سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 72 دولاراً للبرميل يوم الأربعاء، فيما لامس خام برنت المرجعي 77 دولاراً، وهي أدنى المستويات منذ أوائل مارس، وما يقارب 40% دون ذروة أبريل حين تجاوز برنت 126 دولاراً للبرميل.

 

هذا الهبوط السريع لا يعكس عاملاً واحداً، بل إعادة تسعير متزامنة لثلاثة متغيرات: تراجع خطر تعطل الإمدادات، عودة تدريجية للملاحة عبر مضيق هرمز، وفتح نافذة مؤقتة أمام النفط الإيراني للبيع العلني في السوق الدولية بعد سنوات من القيود والعقوبات.

من "أسطول الظل" إلى رخصة أميركية
فقد منحت واشنطن طهران رخصة لمدة 60 يوماً لبيع نفطها دولياً. تكتسب الرخصة الأميركية أهميتها من كون إيران كانت ممنوعة فعلياً من بيع نفطها علناً في السوق الدولية منذ سنوات. فمنذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات، اضطرت طهران إلى تصريف خامها عبر "أسطول الظلّ"، وهو عبارة عن ناقلات قديمة تُطفئ أجهزة التتبّع لبيعه بأسعار مخفّضة لمصافٍ صينية بشكل أساسي. 

وبذلك تتيح المهلة الحالية، لأول مرة منذ سنوات، بيعاً علنياً للخام الإيراني في السوق المفتوحة. 

 

العامل الثاني هو لوجستي بامتياز. فعودة الصادرات من العراق والكويت، وهما بين أكثر الدول الخليجية تضرراً خلال الحرب لافتقارهما إلى ممرات تصدير بديلة فعالة عن هرمز، تعني أن جزءاً من الإمدادات المحتجزة بدأ يتحرك مجدداً. في المقابل، كانت السعودية والإمارات أكثر قدرة على الالتفاف جزئياً على المضيق عبر خطوط أنابيب بديلة، بينما تعتمد قطر أكثر على الغاز المسال.

 

عوامل فنية
يرى بيل فارين-برايس، من معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، أن السوق تركز الآن على العوامل الفنية بدلاً من الحرب، ويقول: "إنها عوامل أساسية بحتة —كميات كبيرة من الإمدادات المحتجزة في طريقها إلى السوق، وحركة العبور تتزايد تدريجياً. وبالطبع تُسعّر السوق التقدم الصعب في المحادثات، لكن عودة الإمدادات باتت أمراً متوقعاً".

ويعزز هذا التصور وجود نحو 118 ناقلة عالقة في الخليج يمكنها الخروج عبر المضيق خلال 10 إلى 15 يوماً، بحسب تقديرات "كبلر"، وهو ما يخلق انطباعاً بأن السوق مقبلة على موجة إمدادات، فوق التوقعات الأصلية بفائض في المعروض خلال الأشهر المقبلة.

 

حتى الضربات الأوكرانية المتواصلة على المصافي الروسية لا تقدّم دعماً يُذكر للأسعار؛ إذ تطال طاقة التكرير لا حجم صادرات الخام، بحسب كايت دوريان، الكاتبة المتخصصة في شؤون النفط في نشرة ميدل إيست إيكونوميك سيرفي (ميس). 

وترى دوريان أن "عوامل الهبوط تطغى على عوامل الارتفاع، ولكن ربما لن نشهد مستوى 60 دولاراً للبرميل، الذي كان سائداً بداية العام، أو ما دون ذلك قبل الربع الرابع، بافتراض عدم تجدد الأعمال العدائية".

بدأت البنوك أيضاً تعديل توقعاتها. وخفّض "جيه بي مورغان" توقعاته لخام برنت من 86 دولاراً للبرميل في الربع الثالث إلى 78 دولاراً بنهاية 2026، مستنداً إلى تراجع الطلب واستعادة السوق لتوازنها، مع ترجيح أن يحتاج الإنتاج العالمي إلى خفض في أوائل 2027 لمواجهة فائض معروض متوقع.

أقرأ أيضاَ

رهانات كأس العالم: ديون وأزقة الكترونية تدير اللعبة

أقرأ أيضاَ

الليرة السورية تواصل التعافي أمام الدولار الأمريكي