صدمة هرمز الثانية قد تكون الأعنف على سوق النفط -- Jun 29 , 2026 8
أعاد التصعيد العسكري الأخير بين إيران والولايات المتحدة، مخاوف تجدد الحرب في وقت تبدو سوق النفط أكثر هشاشة وأقل قدرة على امتصاص صدمة جديدة في حال توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز واستهداف منشآت الطاقة.
فالاحتياطيات البترولية للدول المستوردة استُنزفت الى حد كبير خلال الأشهر الأربعة التي تعطلت خلالها حركة الملاحة عبر المضيق، في وقت تواجه فيه العديد من الدول طلباً متنامياً على البنزين ووقود الطائرات والغاز مع بداية موسم الصيف، يبنما يتزايد القلق من أن تصعيد أوكرانيا لضرباتها على البنية التحتية النفطية الروسية قد يؤثر على إمدادات الخام العالمية.
وقال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي بيار-أوليفييه غورنشا، في مقابلة مع "رويترز" يوم الجمعة، قبيل مغادرته الصندوق للعودة إلى جامعة كاليفورنيا في بيركلي، إن السحب السريع من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية والتعديلات في إنتاج المصافي ساعدا في احتواء ارتفاع أسعار النفط إلى الآن، إذ حُصر ما فُقد فعلياً من السوق عند نحو 3% من الإمدادات العالمية بدلاً من 10% إلى 15% كما كان متوقّعاً مع بداية الحرب في نهاية فبراير.
بحسب وكالة الطاقة الدولية، تراجعت المخزونات الحكومية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أدنى مستوى منذ ديسمبر 1990، مع سحب من المخزونات بلغ متوسطه نحو 3.8 مليون برميل يومياً خلال الأسابيع السبعة عشر التي أعقبت اندلاع الحرب وإلى حين توقيع الولايات المتحدة وإيران منتصف يونيو مذكرة تفاهم لإرساء هدنة تمتد 60 يوماً تهدف إلى التوصّل لتسوية دائمة.
عودة المناوشات العسكرية
إلا أن الهدنة تزعزعت بشكل كبير بعد أن استهدفت إيران يوم الخميس سفينة شحن ترفع علم سنغافورة في مضيق هرمز بطائرة مسيّرة، تبعها ضربات أميركية على مواقع إيرانية يومي الجمعة والسبت، إثر إصابة ناقلة تحمل نفطاً قطرياً، قبل أن تعلن إيران فجر الأحد استهداف مواقع أميركية في الكويت والبحرين. وكانت المنظمة البحرية الدولية قد علّقت إجلاء السفن العالقة داخل الخليج إثر هجوم الخميس.
وتوقع مصطفى البزركان، مدير مركز معلومات ودراسات الطاقة، في حديث مع سحر الميزاري وعبد الله السبيعي في برنامج "أسواق الشرق" على "الشرق بلومبرغ" اليوم الأحد أن تسعّر أسواق الطاقة هذه المخاطر، بالإضافة إلى حالة عدم اليقين الناتجة عن إصرار إيران على إدارة مضيق هرمز في أعقاب الحرب. وقال: "هناك أيضاً تصريح للرئيس ترمب أنه إذا استمرت الهجمات الإيرانية سنعود إلى الحل العسكري. وهذه نقطة قد تُؤخذ في الاعتبار، فهناك قلق في الأسواق سينعكس على الأسعار".
وبدوره، أشار وائل مهدي، خبير الطاقة السعودي ومؤلف كتاب "أوبك في عالم النفط الصخري"، إلى أن "العامل الرئيسي الذي كبَح الأسعار حتى الآن هو الاحتياطيات الاستراتيجية؛ إذ امتصت صدمة الإمدادات عبر إبقاء تدفقات الخام متجهة إلى المصافي".
خلافاً لبعض التوقّعات التي رجّحت ارتفاع الأسعار إلى مستوى 200 دولار للبرميل في حال اندلاع الحرب، ظلّ خام برنت، المؤشر العالمي للنفط، دون 130 دولاراً للبرميل خلال الأزمة، وتراجع الأسبوع الماضي إلى ما دون الـ75 دولاراً للبرميل، وهو تقريباً المستوى الذي كان عليه قبل اندلاع الحرب مباشرة.
مخزونات الخام الأميركية
إلا أن مهدي حذر أن "بيانات الإمدادات الصادرة في يونيو ترسم صورة مقلقة، فقد هبطت مخزونات الخام الأميركية إلى أدنى مستوياتها منذ ثمانينيات القرن الماضي، في حين بلغت الاحتياطيات العالمية أضعف مستوياتها منذ التسعينيات".
و أضاف انه "إذا استُؤنفت الأعمال العدائية، فستنعكس هذه الهشاشة الهيكلية في الأسعار، ولن تجد السوق ما تحتمي به، خاصة وأن سوق المشتقات تشهد ضغطاً موسمياً بفعل السياحة الصيفية".
بلغت المخزونات التجارية الأميركية من الخام نحو 412 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 19 يونيو، أي أدنى بنحو 7% من متوسط خمس سنوات، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية، فيما تشير بيانات متابِعة لأرقام الإدارة ووزارة الطاقة إلى أن إجمالي المخزونات الأميركية بما فيها الاحتياطي الاستراتيجي هبط إلى أدنى مستوى منذ أكتوبر 1984.
كما تتزايد المخاوف، بحسب محللين، من أن يؤدي تصعيد الضربات الأوكرانية إلى الإضرار بصادرات النفط الروسي المنقولة بحراً إذا ما طالت منشآت التصدير في الموانئ الرئيسية على البحر الأسود، في تطوّر من شأنه أن يقلّص الإمدادات المتاحة لأبرز زبائن موسكو الذين يتلقّون نفطها بحراً من هذا المنفذ، وفي مقدّمهم تركيا والهند، مما قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع.
فحتى وقت قريب، لم تترك الضربات الأوكرانية أثراً يُذكر في أسعار الخام العالمية، إذ تركّزت في معظمها على المصافي لا على منشآت تصدير الخام، فقلّصت إنتاج المنتجات المكرّرة كالديزل والبنزين للسوق الداخلية الروسية، في حين جرى تحويل مزيد من الخام إلى التصدير، بما حافظ على استمرار تدفّق الصادرات عبر خطوط الأنابيب والشحن البحري معاً، لا سيما نحو الصين التي تستوعب الجزء الأكبر من النفط الروسي وتُصنَّف أكبر مستورد للنفط في العالم.
المصدر:
الشرق