صندوق النقد يتفق مع مصر على مراجعتين تتيحان صرف 1.6 مليار دولار

صندوق النقد يتفق مع مصر على مراجعتين تتيحان صرف 1.6 مليار دولار -- Jun 30 , 2026 10

توصل فريق "صندوق النقد الدولي" والسلطات المصرية إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السابعة في إطار برنامج "التسهيل الممدد"، والمراجعة الثانية ضمن "تسهيل الصمود والاستدامة"، بما يمهد لصرف نحو 1.6 مليار دولار بعد موافقة المجلس التنفيذي للصندوق.

وقال الصندوق في بيان، إن إتمام المراجعتين سيتيح لمصر الحصول على نحو 1.5 مليار دولار، ضمن برنامج "التسهيل الممدد"، إضافة إلى نحو 136 مليون دولار، ضمن "تسهيل الصمود والاستدامة". وبذلك يرتفع إجمالي التمويلات المصروفة لمصر بموجب الترتيبين إلى نحو 7.2 مليار دولار.

يأتي الاتفاق الجديد بعد توصل الصندوق والسلطات المصرية في ديسمبر إلى اتفاق بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج "التسهيل الممدد"، والمراجعة الأولى ضمن "تسهيل الصمود والاستدامة"، ما مهد حينها للحصول على تمويلات بقيمة 2.7 مليار دولار.

 

كانت مصر اتفقت في مارس 2024 على رفع قيمة برنامج التمويل القائم مع الصندوق من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار، ضمن حزمة دعم أوسع شملت تمويلاً واستثمارات من شركاء دوليين، وذلك مع تفاقم الأزمة الاقتصادية بفعل تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة.

وتحظى المراجعات الدورية التي يجريها الصندوق بمتابعة وثيقة من المستثمرين الأجانب. وتعد المراجعة السابعة قبل الأخيرة ضمن برنامج مصر مع الصندوق، وعادة ما يتبع الاتفاق على مستوى الخبراء اجتماع للمجلس التنفيذي بعد أسابيع قليلة، للإفراج عن شريحة القرض.

النمو الاقتصادي في مصر
قال "صندوق النقد" إن تأثير الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد المصري ظل "محدوداً نسبياً"، مدعوماً بالإجراءات السريعة والحاسمة التي اتخذتها السلطات، ومن بينها تعديلات أسعار الوقود والكهرباء، وترشيد استهلاك الطاقة في الجهات الحكومية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق لتخفيف الضغوط الخارجية والمالية، إلى جانب زيادة الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر ضعفاً.

ولفت إلى أن الناتج المحلي الحقيقي سجل نمواً بنسبة 5% في الربع الثالث من السنة المالية، ليصل النمو خلال أول 3 أرباع من العام المالي إلى 5.2%.

غير أن الصندوق نبه إلى استمرار المخاطر، إذ قد يؤدي تجدد الضغوط التضخمية العالمية أو التوترات الإقليمية إلى التأثير على النمو وتشديد الأوضاع المالية وزيادة الضغوط على الوضع الخارجي. في المقابل، قال إن اتفاق وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران قد يخفف ضغوط أسعار الطاقة العالمية، ويحسن معنويات المستثمرين، ويدعم تدفقات أكبر إلى مصر.

وتعرض الاقتصاد المصري لضغوط جديدة مع الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، إذ خرج جزء من استثمارات المحافظ الأجنبية وتراجع الجنيه المصري، قبل أن يعوض جانباً من خسائره في الأسابيع الأخيرة مع توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق.

 

أوضح الصندوق أنه مع عمل سعر الصرف كممتص للصدمات أمام خروج كبير لاستثمارات المحافظ، ظلت الاحتياطيات الدولية الإجمالية مستقرة إلى حد كبير بنهاية مارس 2026. وأضاف أن عودة تدفقات المحافظ، مدعومة بإعلان الاتفاق الأميركي الإيراني، ساعدت على عكس معظم التراجع الذي سجله سعر الصرف منذ بداية الصراع.

وشدد الصندوق على أن مرونة سعر الصرف يجب أن تبقى "خط الدفاع الأول" في مواجهة الصدمات الخارجية، بما في ذلك التداعيات المتزايدة للتوترات الجيوسياسية.

التضخم والأداء المالي
رغم تباطؤ التضخم في مدن مصر للشهر الثاني على التوالي إلى 14.6% في مايو، مقارنة بـ14.9% في أبريل، بدعم من تراجع أسعار بعض أنواع الأغذية، قال صندوق النقد إن التضخم الحضري لا يزال مرتفعاً، متوقعاً صعوده إلى 15.8% بنهاية السنة المالية، أعلى من تقديراته السابقة للحرب، بفعل آثار سنة الأساس غير المواتية وارتفاع أسعار الطاقة وانتقال أثر تراجع سعر الصرف في بداية الحرب.

وكان البنك المركزي المصري رفع في تقرير السياسة النقدية الصادر في 10 مايو تقديراته لمتوسط التضخم السنوي من 11% إلى 17%، قبل أن يرجح استئناف مسار التراجع اعتباراً من الربع الأول من العام المقبل. وفي هذا السياق، دعا الصندوق إلى مواصلة السياسة النقدية المتشددة لاحتواء أي ضغوط تضخمية متجددة، والحد من الآثار اللاحقة المحتملة لتعديلات أسعار الطاقة.

 

على صعيد المالية العامة، وصف الصندوق أداء مصر المالي بأنه قوي، مشيراً إلى تجاوز مستهدفي الفائض الأولي والإيرادات الضريبية بنهاية مارس 2026، بفضل تعبئة الإيرادات المحلية وبقاء الإنفاق ضمن سقف الموازنة.

ويتوقع الصندوق ارتفاع الفائض الأولي من 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025-2026 إلى 5% في السنة المالية 2026-2027، مع زيادة نسبة الضرائب إلى الناتج بنحو 1.2 نقطة مئوية هذا العام.

وتعتزم الحكومة زيادة الإيرادات عبر إجراءات تشمل فرض ضرائب على إيرادات تأجير العقارات التجارية وإنتاج الغاز الطبيعي، على أن تدخل حيز التنفيذ مع السنة المالية التي تبدأ في الأول من يوليو.

وقال الصندوق إن تعزيز الإيرادات ضروري، داعياً في الوقت نفسه إلى بذل جهود إضافية لتطوير شبكات الحماية الاجتماعية، بما في ذلك توسيع الدعم الموجه للأسر الأكثر ضعفاً.

وشدد الصندوق على أن تعزيز إدارة الدين العام لا يزال أولوية، معتبراً أن خفض الاحتياجات التمويلية الإجمالية ضروري لتقليل المخاطر المالية. وقال إن خطة السلطات لخفض هذه الاحتياجات بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عامي 2025-2026 و2026-2027، عبر إطالة آجال الإصدارات، وتنفيذ عمليات طوعية لإدارة الالتزامات، واستخدام حصيلة التخارجات، تمثل خطوة مهمة لتعزيز استدامة الدين وتقليل مواطن الضعف.

تقليص دور الدولة
جدد صندوق النقد التأكيد على أن التقدم الحاسم في الإصلاحات الهيكلية لا يزال ضرورياً لدعم النمو بقيادة القطاع الخاص وتعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود. ويشمل ذلك تسريع إصلاحات بيئة الأعمال، وضمان تكافؤ الفرص، وتعزيز الحوكمة والشفافية.

وشدد على أن التنفيذ السريع والحاسم لوثيقة سياسة ملكية الدولة وتسريع برنامج التخارج في القطاعات التي التزمت الدولة بتقليص وجودها فيها، سيكونان عاملين أساسيين لتكافؤ الفرص ودعم خلق الوظائف وتوسيع الفرص أمام المصريين.

 

وكانت "بلومبرغ" أشارت في يونيو الجاري، إلى أن مبيعات مصر الأخيرة لأصول مملوكة للدولة قد استوفت أهداف مراجعة صندوق النقد، ما مهد الطريق للإفراج عن 1.6 مليار دولار. وأضافت أن القاهرة استوفت أيضاً معايير أخرى ضمن اتفاقها مع الصندوق، من بينها تطبيق نظام سعر صرف مرن.

المصدر:
الشرق بلومبرغ

أقرأ أيضاَ

أرباح السيادي السعودي تقفز بأكثر من الضعف إلى 65 مليار ريال في 2025

أقرأ أيضاَ

العراق يقدم خصما كبيرا على نفط البصرة في تموز