صعود النفط يضغط على الأسهم الآسيوية ويجدد مخاوف التضخم -- Jul 14 , 2026 16
ارتفع النفط لليوم الثاني، وتراجعت الأسهم الآسيوية مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد إشعال مخاوف التضخم وعزز الرهانات على رفع أسعار الفائدة.
وصعد خام "برنت" بما يصل إلى 2.8% إلى 85.64 دولار بعدما أعاد الرئيس دونالد ترمب فرض الحصار الأميركي على السفن الإيرانية التي تعبر مضيق هرمز. وطالب ترمب أيضاً بتعويض بنسبة 20% عن جميع الشحنات الأخرى المنقولة عبر الممر المائي.
واستقرت سندات الخزانة والدولار، إذ رأى المتداولون أن احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية في وقت لاحق من هذا الشهر متساوية، قبل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي يوم الثلاثاء.
وسَعّرت أسواق المال احتمالاً بنحو 50% لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في يوليو، بعدما قال كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، إن المسؤولين قد يحتاجون إلى رفع أسعار الفائدة لكبح ضغوط الأسعار.
وانخفض مؤشر "إم إس سي آي" لأسهم آسيا والمحيط الهادئ 1%، وخسرت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية 0.3%. وظل قطاع أشباه الموصلات محور التركيز بعد موجة هبوط في أسهم الرقائق في سيؤول يوم الإثنين.
وتراجع سهم "إس كيه هاينكس" (SK Hynix Inc) بنسبة 5%، بعد هبوطه القياسي البالغ 15% في اليوم السابق. وانخفض سهم "تايوان سيميكوندكتور مانوفاكتشرنغ" (Taiwan Semiconductor Manufacturing Co) بنسبة 1.8%.
وبددت أحدث موجة من الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران الآمال في عودة حركة المرور عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها في الأجل القريب.
ويضيف التصعيد طبقة أخرى من عدم اليقين قبل أسبوع محوري للأسواق، مع انطلاق موسم الأرباح بالتزامن مع بيانات التضخم الأميركية وشهادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أمام الكونغرس، وكلاهما يُنظر إليه على أنه عامل رئيسي في توقعات أسعار الفائدة.
تصاعد النفط والعوائد يضغط على معنويات الأسواق
قالت هيبي تشن، كبيرة محللي الأسواق لدى "فانتج غلوبال برايم" (Vantage Global Prime) إن "ارتفاع أسعار النفط والعوائد يبعث بالفعل برسالة واضحة بشأن تدهور توقعات التضخم".
وأضافت: "يساعد عدم اليقين هذا في تفسير تذبذب المعنويات اليوم بدلاً من حدوث فرار واسع النطاق من المخاطر، إذ أصبح المستثمرون أكثر انتباهاً إلى تدهور الأوضاع، لكنهم لم يسعروا بعد السيناريو الأسوأ".
ويأتي التصعيد في وقت يتزايد تشكيك المستثمرين في ما إذا كانت المبالغ الهائلة التي تُضخ في الذكاء الاصطناعي ستحقق عوائد مماثلة.
وامتدت موجة هبوط في الأسهم مدفوعة بالذكاء الاصطناعي في كوريا الجنوبية يوم الإثنين إلى السوق الأميركية، ما أبرز المخاوف من أن طفرة الصعود أصبحت مفرطة. وهبط مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات 4.8%.
وقال سونو فارغيز لدى "كارسون غروب" (Carson Group): "يستمر عدم اليقين المحيط بالشرق الأوسط، لكننا نعتقد أن موجة الذكاء الاصطناعي هي التي ستقود الأسواق خلال الأسابيع القليلة المقبلة، خصوصاً مع انطلاق موسم الأرباح".
من جهته، رأى غارفيلد رينولدز، رئيس فريق "بلومبرغ ماركتس لايف" أن "قفزة النفط الخام بنسبة 9% يوم الإثنين تسببت في بعض الألم للأصول الأخرى، لكن انعكاس ذلك على الأسهم ظل محدوداً إلى حد ما".
وأضاف: "يعزى السبب الرئيسي لهذه الديناميكية إلى أن توقعات التضخم القائمة على السوق تُشير إلى تقييم مُستمر بأن تكاليف الطاقة لن تنعكس بشكل مُستدام على أرض الواقع".
الأنظار تتجه لبيانات التضخم الأميركية
يتجه المستثمرون الآن إلى التركيز على بيانات التضخم الأميركية، بعدما قال والر إن صناع السياسة قد يحتاجون إلى رفع أسعار الفائدة في الأجل القريب إذا استمر التضخم الأساسي في الإشارة إلى ضغوط سعرية واسعة النطاق.
واستقرت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين، وهي حساسة نسبياً للتغيرات في توقعات سياسة الاحتياطي الفيدرالي، عند 4.28%، بعدما لامست أعلى مستوى منذ فبراير 2025.
ويعكس الارتفاع في العوائد قصيرة الأجل تنامي التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى رفع أسعار الفائدة في وقت أقرب لكبح ضغوط الأسعار الناجمة عن انتعاش أسعار الطاقة العالمية ومؤشرات صمود الاقتصاد الأميركي.
وفي البيانات المقرر صدورها يوم الثلاثاء، يُتوقع أن يتباطأ مؤشر أسعار المستهلكين إلى 3.8% خلال السنة المنتهية في يونيو، من 4.2% في مايو، وفقاً لاستطلاع أجرته "بلومبرغ" لآراء اقتصاديين. سيظهر وارش أيضاً للمرة الأولى أمام الكونغرس بصفته رئيساً للاحتياطي الفيدرالي.