البنزين يرتفع غداً أقلّه 60 ألف ليرة -- Jul 16 , 2026 19
في ظلّ عودة برميل النفط إلى مساره الصعودي ملامساً أمس عتبة الـ80 دولاراً، مواكبة لعودة الحرب الأميركية على إيران، وإقفال مضيق هرمز وتعرض خزانات ومصافي النفط المكرّر في روسيا الى اغارات من مسيرات أوكرانية، من المتوقّع أن تعود الارتفاعات إلى الأرقام التي سُجّلت خلال حرب إسناد إيران في آذار المنصرم.
سنلمس الزيادات الكبيرة على أسعار المحروقات بدءاً من يوم غد الجمعة، إذ من المتوقّع أن تسجّل الزيادة على صفيحة البنزين (التي بلغت 2,234 مليون ليرة في تسعيرة الثلاثاء) ما لا يقلّ عن 60 ألف ليرة، على أن يستمرّ هذا المسار التصاعدي في الأسابيع المقبلة نسبةً إلى الأسعار الواردة في البورصات الخارجية التي تدخل في المعادلة.
وكانت وزارة الاقتصاد والتجارة حذّرت أمس من استغلال تداعيات التطوّرات الإقليمية الأخيرة، والتلاعب أو الاحتكار أو تهريب المحروقات، ما أثار تساؤلات حول ما تعنيه عبارة تهريب المحروقات، وما إذا كان هذا الأمر قائماً أو مستمراً بين البلدين.
وأعلنت "الاقتصاد" أنها "كثّفت رقابتها خلال هذه المرحلة، كما فعلت خلال فترة الحرب، حين نجحت في منع انقطاع المحروقات والسلع الأساسية وضمان استمرار توافرها"، معتبرةً أن "حجب المخزون المتوافر عن المواطنين أمرٌ مرفوض، ولن تتهاون في مواجهة أي احتكار أو تهريب، وأنها تنسّق مع الأجهزة الأمنية المعنية، وستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يثبت تورّطه في هذه الممارسات حفاظاً على حقوق المواطنين واستقرار السوق".
حول ذلك أيّد رئيس نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج براكس هذا التحذير الصادر عن الوزارة، معتبراً خلال حديثه مع "نداء الوطن" أن وزارة الاقتصاد تقوم بدورها في حماية الأمن الاجتماعي، وأن الإشارة إلى التهريب جاءت لأنه كان قائماً في السابق ما جعلها تلجأ الى التحذير من مغبّة العودة إليه. وأضاف: "على حدّ علمي، التهريب إلى سوريا متوقّف في ما يتعلّق بالمحروقات".
"فاحتكار المحروقات وتهريبها أمر ممنوع، والبضاعة يجب أن تصل إلى المواطن كي لا نعود إلى مشهد الطوابير الذي شهدناه خلال الأزمات" يقول براكس . لافتاً اىل أنه "من المفترض على الشركات المستوردة أن تطرح في الأسواق كميات كافية من المحروقات وفقاً لحاجة الاستهلاك المحلي لتجاوز هذه المرحلة من دون أزمة".
خلال تجربة حرب اسناد ايران السابقة، مرّت فترة شهرين بطريقة سلسة من دون أن تواجهنا مشاكل على صعيد المحروقات، لأن الشركات المستوردة بحسب براكس "لعبت دورها في تحقيق ذلك، إذ بقيت تطرح في الأسواق كميات كافية للاستهلاك المحلي، ومحطات المحروقات استمرّت في البيع للمواطن بطريقة طبيعية، لذلك لم نشهد أزمة محروقات. ولتجنّب حدوث أزمة، يجب اليوم على الشركات المستوردة أن تستمرّ في الاستيراد وطرح كميات كافية في الأسواق للاستهلاك المحلي، وأن تقوم محطات المحروقات بعدم تخزين تلك المادة وتوفيرها للمواطن".
وبالنسبة إلى كميات الاستهلاك التي تحتاجها السوق المحلية يومياً، تبلغ تقريباً نحو 7,500,000 ليتر لمادة البنزين و9,000,000 ليتر للمازوت. وهذه الكمية مرشّحة للارتفاع قليلاً، خصوصاً في شهري تموز وآب، حيث يتزايد الاستهلاك مع ازدياد الحرّ، ولا سيما للمولّدات الخاصة، بسبب زيادة استهلاك الكهرباء للتكييف والتبريد في المنازل والمطاعم التي ينشط عملها، فتحتاج أيضاً إلى مزيد من الإنارة، توازياً مع تضاؤل التغذية بالتيار الكهربائي من مؤسسة الكهرباء.
مضيق هرمز
في ما يتعلّق بتأثير إعادة إقفال مضيق هرمز والأحداث في روسيا على إمكان استيراد المحروقات، إن مضيق هرمز لا يؤثر على لبنان في هذا المجال كما أثبتت الحرب السابقة ولكن يؤثّر على سعر النفط، باعتبار أننا نستورد في لبنان من إيطاليا وتركيا، وذلك رغم أن المنشآت التي نستورد منها في البحر الأبيض المتوسط تستقدم الفيول من الخليج. و بحسب براكس "لا يوجد حالياً أية مشكلة في مسألة استيراد النفط الخام في الأسواق الدولية، لأن كميات كبيرة من المحروقات خرجت منذ 10 أيام من المضيق، وبات هناك كميات كبيرة من النفط الخام في الأسواق".
المشكلة تكمن اليوم في الكميات المتوافرة في الأسواق الدولية، إذ إن ما يحصل في روسيا، والمسيرات الأوكرانية التي تضرب خزانات ومصافي النفط المكرّر، أدّت إلى حصول أزمة في البلاد واصطفاف الطوابير على محطات المحروقات. علماً أن روسيا اتّخذت تدابير، فحظّرت تصدير النفط والمازوت وراحت تستورد من الهند. وأثّرت هذه الأحداث على المحروقات والمشتقات النفطية في الأسواق الدولية أكثر من تأثير الأحداث في مضيق هرمز. أما بالنسبة إلى موقع لبنان، فالكميات حتى الساعة متوافرة، والاستيراد قائم في الوقت الحاضر طالما أن البحر مفتوح.
باتريسيا جلاد - نداء الوطن