احتياطات الذهب والعملات الأجنبيّة: تحسّن في أرقام المركزي

احتياطات الذهب والعملات الأجنبيّة: تحسّن في أرقام المركزي -- Aug 06 , 2026 2

أظهرت أرقام مصرف لبنان، للنصف الثاني من شهر تموز، استقراراً نسبياً، بعدما عادت احتياطات العملات الأجنبيّة لتسجّل زيادات محدودة، بينما عادت قيمة احتياطات الذهب للارتفاع بفعل صعود الأسعار عالمياً خلال تلك الفترة. وعلى مستوى الماليّة العامّة، واظبت حسابات القطاع العام على تسجيل ارتفاعات معتبرة، وهذا ما عكس الفوائض المُحقّقة في ميزانيّة الدولة والمؤسّسات العامّة. كما سجّلت السيولة المتداولة بالليرة اللبنانيّة انكماشاً صغيراً، بفعل استمرار الضبط المُحكم للكتلة النقديّة من جانب مصرف لبنان، وهو ما يفسّر استقرار سعر الصرف السائد في السوق حالياً. باختصار، يمكن القول أنّ بيان الوضع المالي الأخير لمصرف لبنان، وبخلاف الفترة السابقة، لم يحمل ما يستحق القلق على المستوى النقدي.

احتياطات الذهب والعملات الأجنبيّة

سجّلت ميزانيّة مصرف لبنان ارتفاعاً في قيمة احتياطات الذهب، من 37.15 مليار دولار أميركي في منتصف شهر تمّوز الماضي، إلى قرابة 37.45 مليار دولار أميركي في نهاية الشهر. وبهذا الشكل، تكون ميزانيّة المصرف المركزي قد حقّقت ربحاً بقيمة 292.53 مليون دولار أميركي، خلال فترة 15 يوماً، بسبب زيادة أسعار الذهب العالميّة.

ومن المعلوم أن مصرف لبنان يعيد تقييم احتياطات الذهب الموجودة لديه، كل نصف شهر، في ضوء التغيّرات التي تطرأ على أسعار الذهب، وهذا ما ينعكس على شكل أرباح أو خسائر في ميزانيّة المصرف المركزي. وفي جميع الحالات، من المهم الإشارة إلى أنّ قيمة احتياطات الذهب الحاليّة ما زالت تقل بمستويات معتبرة عن قيمتها في بداية السنة، والتي بلغت حدود 40.37 مليار دولار، قبل أن تسجّل أسعار الذهب تراجعات متتالية خلال فترة الحرب في منطقة الخليج، وبفعل النتائج الاقتصاديّة لهذه الحرب.


أمّا على مستوى احتياطات العملات الأجنبيّة، فقد تمّ تسجيل نتائج إيجابيّة، خلال النصف الثاني من شهر تموز. فقيمة هذه الاحتياطات ارتفعت من 11.44 مليار دولار أميركي في منتصف ذلك الشهر، إلى نحو 11.53 مليار دولار أميركي في نهايته، أي بزيادة تبلغ قيمتها 86.05 مليون دولار أميركي. مع العلم أن مصرف لبنان عادةً ما يحقق هذا النوع من الزيادات بفعل عمليّات شراء وبيع الدولار في السوق الموازية، أو بفعل زيادة قيمة الاحتياطات المتوفّرة لديه باليورو (في حال تغيّر سعر صرف اليورو/دولار).

وبفعل الزيادة في بنديّ احتياطات الذهب والعملات الأجنبيّة، سجّل بند إعادة التقييم، الذي يعكس الخسائر المتراكمة في ميزانيّة مصرف لبنان، تراجعاً بقيمة 323.24 مليون دولار أميركي. كما سجّلت القيمة الإجماليّة لميزانيّة مصرف لبنان زيادة، من 93.2 مليار دولار أميركي، إلى 93.273 مليار دولار أميركي، أي بارتفاع قيمته 73.27 مليون دولار خلال فترة نصف شهر.

بنود المطلوبات

في جهة المطلوبات أو الالتزامات، سجّلت الميزانيّة زيادة في بند حسابات القطاع العام لدى مصرف لبنان، من 9.91 مليار دولار أميركي في منتصف شهر تموز، إلى 10.13 مليار دولار أميركي في نهاية الشهر نفسه، أي بارتفاع قدره 221.27 مليون دولار أميركي. وهذا ما يعكس بطبيعة الحال الفوائض التي تحقّقها الميزانيّة العامة، والتي تتيح امتصاص السيولة بالليرة اللبنانيّة من السوق، كما تتيح تحقيق زيادات موازية في احتياطات العملات الأجنبيّة.


كما كان من الملفت تسجيل انخفاضات في التزامات المصرف المركزي للقطاع المالي، بما يشمل المصارف التجاريّة، من 80.55 مليار دولار أميركي في منتصف شهر تموز، إلى 80.41 مليار دولار أميركي في نهاية الشهر، أي بانخفاض قدره 137.93 مليون دولار أميركي. ومن المرجّح أن ترتبط هذه الانخفاضات باستعمال المصارف لودائعها الموجودة لدى مصرف لبنان، لتسديد السحوبات الشهريّة للمودعين، بموجب تعاميم المصرف المركزي المخصّصة لهذه الغاية.

ومن ناحية أخرى، أظهر بيان الوضع المالي هبوطاً في قيمة السيولة المتداولة بالليرة اللبنانيّة، التي تراجعت (عند تقييمها بالدولار الأميركي) من 645.578 مليون دولار أميركي في منتصف شهر تموز، إلى نحو 632.55 مليون دولار أميركي في نهاية الشهر، أي بانخفاض قيمته 13.02 مليون دولار أميركي. وبهذا الشكل، احتفظ المصرف المركزي بقدرته على تقييد حجم الكتلة النقديّة المتداولة بالليرة، وهو ما يتيح الحفاظ على سعر الصرف الثابت حالياً في السوق الموازية، مع ضبط حجم الليرات المتوفّرة والتي يمكن أن تتحوّل إلى طلب على العملة الصعبة في أي لحظة.

لا تقتصر أهميّة هذه المؤشرات على وصف الوضع المالي والنقدي الحالي. بل تكتسب الأرقام المتوفّرة حالياً أهميّة خاصّة، مع اقتراب فتح النقاش التشريعي حول قانون معالجة الفجوة الماليّة وتوزيع الخسائر. فجميع هذه الأرقام ستكون موضع بحث وتدقيق، عند تحديد حجم موجودات مصرف لبنان، وقدرته على المساهمة في توزيع الخسائر. كما أنّ أي تغيّرات مستقبليّة في أسعار الذهب، أو في حجم احتياطات مصرف لبنان، ستؤثر بصورة مباشرة في تقييم المركز المالي للمصرف، وهو ما سينعكس على النقاش المرتبط بحجم الفجوة المالية وآليات توزيع أعبائها.

علي نور الدين - المدن

أقرأ أيضاَ

لجنة المال تنجز اليوم قانون المصارف

أقرأ أيضاَ

المركزي الإماراتي يُبقي سعر الأساس عند 3.65%