موسم أرباح استثنائي يعزز التفاؤل في وول ستريت -- Aug 17 , 2026 18
تتجاوز الشركات الأميركية توقعات وول ستريت خلال موسم أرباح استثنائي، ما يعزز الأجواء الإيجابية في سوق الأسهم التي تتداول قرب مستويات قياسية.
بفضل الأداء القوي لشركات التكنولوجيا العملاقة، ارتفعت أرباح مؤشر "إس آند بي 500" (S&P 500) بنسبة 31% خلال الربع الثاني مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مسجلةً أفضل معدل نمو خارج فترات التعافي من حالات الركود الكبرى، وفقاً لبيانات "بلومبرغ إنتليجنس" التي تعود إلى عام 1992.
كما تجاوز هذا الأداء توقعات المحللين التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 23%، وهي نسبة كانت ستُصنف بحد ذاتها ضمن أفضل معدلات النمو خارج فترات التعافي الاقتصادي.
نمو مفاجئ للشركات
يرى المحللون أن النمو المفاجئ يعود جزئياً إلى ارتفاع هوامش الأرباح مع توسع الشركات في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم مجموعة من التحديات، من بينها ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة حرب إيران.
وقالت مارتا نورتون، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في "إمباور": "تصبح هذه النتائج أكثر استثنائية عندما نضعها في سياق الظروف الاقتصادية الحالية".
لا تزال الأسواق تترقب نتائج شركة "إنفيديا"، عملاقة صناعة الرقائق، خلال الشهر الجاري. وحتى الآن، شهد قطاع التكنولوجيا، وهو أكبر قطاع في السوق الأميركية، تسارعاً في نمو الأرباح مقارنة بالوتيرة القوية التي سجلها خلال الربع الأول، بحسب بيانات "بلومبرغ إنتليجنس".
ومع إعلان أكثر من 90% من الشركات المدرجة في مؤشر "إس آند بي 500" نتائجها المالية، يبدو أن المؤشر في طريقه لتسجيل أقوى أداء خلال النصف الأول من العام منذ عام 2021.
ووسط استمرار طفرة الأرباح، بدأ الاستراتيجيون في زيادة توقعاتهم لمؤشر "إس آند بي 500". ارتفع متوسط التوقعات إلى 7894 نقطة بنهاية العام، ما يشير إلى إمكانية تحقيق السوق مكاسب إضافية بنحو 1% مقارنة بالمستويات القياسية التي سجلها هذا الأسبوع.
كما رفع المحللون توقعاتهم لنمو أرباح الشركات المدرجة في المؤشر خلال عام 2026 إلى 27%، مقارنة بـ15% في بداية العام، وفقاً لبيانات "بلومبرغ إنتليجنس".
وقالت غريس بيترز، الرئيسة المشاركة لاستراتيجية الاستثمار العالمية في "جيه بي مورغان برايفت بنك"، خلال مقابلة مع تلفزيون "بلومبرغ": "حجم مراجعات الأرباح الصعودية غير مسبوق إلى حد كبير، إذ لا نشهد عادةً زيادات برقم من خانتين خارج فترات التعافي الاقتصادي".
وفيما يلي 5 استنتاجات رئيسية خرجت بها الأسواق من موسم إعلان النتائج الحالي:
ارتفاع هوامش الأرباح
تشهد هوامش أرباح الشركات الأميركية ارتفاعاً ملحوظاً، إذ تقترب هوامش صافي الدخل للشركات المدرجة في مؤشر "إس آند بي 500" من 16%، بعدما كانت تجد صعوبة في تجاوز مستوى 14%، وفقاً لبيانات "بلومبرغ إنتليجنس". ويعزو المحللون هذا الارتفاع إلى قطاع التكنولوجيا وزيادة الإنتاجية المدفوعة بالتكنولوجيا.
قال مارك هاكيت، كبير استراتيجيي الأسواق في "نيشن وايد فاندز غروب": "كان الذكاء الاصطناعي يمثل مركزاً للتكاليف خلال السنوات الخمس الماضية، باستثناء شركات التكنولوجيا العملاقة التي استفادت من تأثيره في أسواق الأسهم. لكننا وصلنا هذا العام إلى نقطة تحول، إذ أصبح الذكاء الاصطناعي مصدراً لتحقيق الأرباح".
ولا يزال قطاع التكنولوجيا يسجل بعضاً من أعلى هوامش الربحية بين الشركات المدرجة في مؤشر "إس آند بي 500"، بحسب بيانات "بلومبرغ إنتليجنس". لكن عدداً متزايداً من الشركات في قطاعات أخرى بدأ يوضح بشكل أكثر دقة كيف يسهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز هوامش الأرباح، حيث قدرت شركة "22 في ريسيرش" (22V Research) هذه الزيادة بنحو 150 نقطة أساس.
ارتفاع هوامش الأرباح يمتد إلى أوروبا
لا يقتصر هذا الاتجاه على الولايات المتحدة، إذ ارتفعت هوامش أرباح الشركات الأوروبية إلى مستوى قياسي بلغ 12% خلال الربع الثاني، وفقاً لبيانات "دويتشه بنك"، مدفوعة بتزايد الثقة في النمو الاقتصادي وظهور مؤشرات على وفورات في التكاليف مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتُظهر البيانات التي جمعتها "بلومبرغ إنتليجنس" أن مسؤولي الشركات الأوروبية أشاروا إلى الذكاء الاصطناعي أكثر من أربع مرات في المتوسط خلال مكالمات مناقشة النتائج، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، مقارنة بمتوسط بلغ 0.5 مرة فقط منذ عام 2016.
أفاد استراتيجيو بنك "باركليز"، بقيادة إيمانويل كو بأن "المكاسب الملموسة المرتبطة بخفض التكاليف وتحسين الكفاءة أصبحت محوراً رئيسياً للنقاش، مع تزايد الإشارات إلى الفوائد المحققة فعلياً".
إعادة ضبط التقييمات
يتجاوز نمو أرباح الشركات المدرجة في مؤشر "إس آند بي 500" وتيرة ارتفاع المؤشر نفسه، إذ يُتداول المؤشر الأميركي القياسي حالياً عند أقل بقليل من 22 مكرر الأرباح المستقبلية، مقارنة بنحو 26 ضعفاً في بداية العام، عندما كانت المخاوف بشأن ارتفاع التقييمات تهيمن على الأسواق.
وقال كيث ليرنر، كبير مسؤولي الاستثمار وكبير استراتيجيي الأسواق في شركة "ترويست أدفايزوري سيرفيسز" (Truist Advisory Services Inc): "شهدنا إعادة ضبط جيدة، وأصبحت التقييمات جذابة".
حتى قطاع التكنولوجيا، الذي يتجه لتسجيل نمو في الأرباح يتجاوز 20% للربع السابع على التوالي، شهد تراجعاً في مكررات الربحية.
ولا يتوقع ليرنر عودة التقييمات إلى مستوياتها المرتفعة السابقة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وأسعار الطاقة.
ارتفاع هوامش الأرباح يمتد إلى أوروبا
لا يقتصر هذا الاتجاه على الولايات المتحدة، إذ ارتفعت هوامش أرباح الشركات الأوروبية إلى مستوى قياسي بلغ 12% خلال الربع الثاني، وفقاً لبيانات "دويتشه بنك"، مدفوعة بتزايد الثقة في النمو الاقتصادي وظهور مؤشرات على وفورات في التكاليف مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتُظهر البيانات التي جمعتها "بلومبرغ إنتليجنس" أن مسؤولي الشركات الأوروبية أشاروا إلى الذكاء الاصطناعي أكثر من أربع مرات في المتوسط خلال مكالمات مناقشة النتائج، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، مقارنة بمتوسط بلغ 0.5 مرة فقط منذ عام 2016.
أفاد استراتيجيو بنك "باركليز"، بقيادة إيمانويل كو بأن "المكاسب الملموسة المرتبطة بخفض التكاليف وتحسين الكفاءة أصبحت محوراً رئيسياً للنقاش، مع تزايد الإشارات إلى الفوائد المحققة فعلياً".
إعادة ضبط التقييمات
يتجاوز نمو أرباح الشركات المدرجة في مؤشر "إس آند بي 500" وتيرة ارتفاع المؤشر نفسه، إذ يُتداول المؤشر الأميركي القياسي حالياً عند أقل بقليل من 22 مكرر الأرباح المستقبلية، مقارنة بنحو 26 ضعفاً في بداية العام، عندما كانت المخاوف بشأن ارتفاع التقييمات تهيمن على الأسواق.
وقال كيث ليرنر، كبير مسؤولي الاستثمار وكبير استراتيجيي الأسواق في شركة "ترويست أدفايزوري سيرفيسز" (Truist Advisory Services Inc): "شهدنا إعادة ضبط جيدة، وأصبحت التقييمات جذابة".
حتى قطاع التكنولوجيا، الذي يتجه لتسجيل نمو في الأرباح يتجاوز 20% للربع السابع على التوالي، شهد تراجعاً في مكررات الربحية.
ولا يتوقع ليرنر عودة التقييمات إلى مستوياتها المرتفعة السابقة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وأسعار الطاقة.
وقال سكوت روبنر، رئيس استراتيجية الأسهم والمشتقات في "سيتادل سيكيوريتيز" ( Citadel Securities): "حتى الآن، تؤدي الأرباح، وليس توسع مكررات الربحية، الدور الأكبر في دفع السوق إلى الارتفاع".
انقسام داخل قطاع التكنولوجيا
كشف موسم إعلان النتائج الحالي أن المستثمرين باتوا يكافئون الشركات القادرة على إثبات أن إنفاقها على الذكاء الاصطناعي ينعكس مباشرة على الإيرادات والأرباح، بحسب مارتا نورتون من "إمباور".
وأضافت نورتون: "ربما تمثل الخدمات السحابية أوضح مؤشر على ذلك"، مشيرة إلى الأداء المتفوق لشركات مثل "أمازون" و"مايكروسوفت"، اللتين نجحتا في تحقيق عوائد مالية من استثماراتهما في البنية التحتية السحابية.
في المقابل، تراجعت أسهم "ميتا بلاتفورمز"، المالكة لـ"فيسبوك"، قبل أن تتعافى مؤخراً، بعدما قدمت الشركة توقعات للإيرادات اعتبرها المستثمرون مخيبة للآمال.
جاذبية متزايدة للأسواق الأوروبية
أظهرت الشركات الأوروبية أيضاً قدرة على الصمود في مواجهة المخاوف المتعلقة بتأثير الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على النمو الاقتصادي والتضخم.
وفقاً لبيانات جمعتها "بلومبرغ إنتليجنس"، سجلت الشركات المدرجة في مؤشر "إم إس سي آي أوروبا" نمواً في أرباح الربع الثاني بنسبة 18%، وهو أفضل أداء منذ عام 2022.
وكانت القطاعات المرتبطة بالنشاط الاقتصادي، مثل الطاقة والمواد الأساسية والصناعة، من بين أكبر المساهمين في نمو الأرباح، وهو ما دعم عدداً من المؤشرات الأوروبية ودفعها إلى مستويات قياسية، بما في ذلك "ستوكس أوروبا 600" و"داكس" الألماني و"كاك 40" الفرنسي.
قالت بينيديكت لو، استراتيجية مشتقات الأسهم في "بي إن بي باريبا"، خلال مقابلة مع تلفزيون "بلومبرغ": "لا يمكن إنكار أن العوامل الاقتصادية الكلية في أوروبا بدأت تتحسن"، منوّهةً بأن كل ذلك يحدث في وقت لا تزال فيه مراكز المستثمرين عند مستويات منخفضة إلى محايدة، و"هو ما يعكس صورة إيجابية للأسهم الأوروبية".
تعكس تصريحات الشركات قدراً أكبر من التفاؤل بشأن الطلب الاستهلاكي والنمو الاقتصادي خلال النصف الثاني من العام.
طفرة سوق الأسهم الأوروبية تخفي حقيقة أكثر قتامة..
وأظهر تحليل أجراه بنك "باركليز" أن نسبة الشركات التي رفعت توقعاتها المستقبلية بلغت أعلى مستوى لها في أربع سنوات، مع تأكيد الإدارات التنفيذية قدرتها على الحفاظ على هوامش ربح مرتفعة.
في الوقت نفسه، ارتفعت تقديرات أرباح الشركات المدرجة في مؤشر "إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ" بنحو 10% منذ يونيو، مسجلة أقوى زيادة خلال هذه الفترة منذ عام 2009.
مفاجآت الأرباح تتسع لتشمل معظم القطاعات
أكد استراتيجيون في وول ستريت أنهم واثقون من استدامة التوقعات القوية للأرباح، لأن المكاسب واضحة في جميع القطاعات تقريباً. وكان قطاع الرعاية الصحية القطاع الوحيد ضمن مؤشر "إس آند بي 500" الذي سجل انكماشاً خلال الربع الثاني.
واعتبر روب هاوورث، المدير الأول لاستراتيجية الاستثمار في "يو إس بنك أسيت مانجمنت" أن "اتساع قاعدة النمو خلال موسم الأرباح الحالي يشير إلى أن الزخم قد يستمر بالوتيرة نفسها خلال الفترة المقبلة".
تُظهر بيانات "بيسبوك إنفستمنت غروب" (Bespoke Investment Group) أن نحو ثلاثة أرباع الشركات الأميركية المدرجة التي أعلنت نتائجها حتى 12 أغسطس، والبالغ عددها 1500 شركة، تمكنت من تحقيق أرباح للسهم وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين.
وقال إد كليسولد، كبير الاستراتيجيين الأميركيين في "نيد ديفيس ريسيرش" (Ned Davis Research): "لا يقتصر الأمر على الشركات العملاقة فقط". وأضاف أن معدلات تجاوز التوقعات للشركات المتوسطة والصغيرة تقترب من مستويات قياسية باستثناء الفترة التي أعقبت جائحة كورونا مباشرة.
اتساع موجة الصعود في الأسواق الآسيوية
لا تقتصر موجة الصعود على أسواق الولايات المتحدة وأوروبا، إذ بدأت المكاسب تتسع أيضاً في الأسواق الآسيوية. وسجلت أسهم القطاع المالي في آسيا أقوى أداء شهري مقارنة بمؤشر "إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ" منذ عام 1998.
قال راجيف دي ميلو، مدير محافظ الاقتصاد الكلي العالمي في "غاما أسيت مانجمنت" (Gama Asset Management): "لا يزال الذكاء الاصطناعي هو المحرك الرئيسي للأسواق، ولا سيما في قطاع أشباه الموصلات".
وأضاف: "لكن المستثمرين بدأوا يتطلعون بشكل متزايد إلى ما هو أبعد من شركات الرقائق المعروفة، ليركزوا على الشركات المستفيدة من الذكاء الاصطناعي خارج قطاع الرقائق، إضافة إلى القطاع المالي وغيرها من الأسهم المتأخرة التي لا تزال تقييماتها أكثر جاذبية".
المصدر:
الشرق بلومبرغ