الرئيس الإقليمي لـ "نومورا": جودة الأرباح لا سقف الملكية مفتاح جذب الأجانب للأسهم السعودية

الرئيس الإقليمي لـ "نومورا": جودة الأرباح لا سقف الملكية مفتاح جذب الأجانب للأسهم السعودية -- Aug 18 , 2026 13

قال طارق فضل الله، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط في "نومورا لإدارة الأصول"، إن تخفيف القيود أمام المستثمرين الأجانب في سوق الأسهم السعودية لا يكفي بمفرده لجذب تدفقات دولية إضافية، معتبراً أن زيادة المخصصات الاستراتيجية للأسهم السعودية تتوقف بدرجة أكبر على قدرة الشركات المدرجة على تحقيق أرباح مستدامة وعالية الجودة، إلى جانب تقديم توزيعات أرباح جاذبة للمستثمرين.

فضل الله أضاف، في مقابلة مع ميسا عيد على "الشرق بلومبرغ"، أن السوق السعودية بدأت بالفعل تشهد تحسناً في هذه العوامل، بعدما تطورت نماذج أعمال الشركات وجودة أرباحها التشغيلية ومصداقية إداراتها مقارنة بما كانت عليه في السابق.

 

كما اعتبر أن "تحرير القيود بحد ذاته لا يخلق الطلب"، موضحاً أن ما يدفع المستثمر الدولي إلى زيادة انكشافه على السوق هو "وجود شركات جيدة تحقق أرباحاً عالية الجودة ومستدامة، وتدفع توزيعات أرباح معقولة".

تأتي تصريحات فضل الله في وقت تمضي فيه السعودية في توسيع قاعدة المستثمرين في سوق الأسهم وتسهيل وصول رأس المال الدولي، ضمن مسار تطوير السوق المالية وتعميقها وزيادة جاذبيتها للمؤسسات الاستثمارية العالمية.

الشركات السعودية تتغير
يرى فضل الله أن أحد التحولات المهمة التي شهدتها السوق خلال السنوات الماضية يتمثل في تحسن الأساسيات التشغيلية للشركات السعودية، وهي نقطة قد تكون أكثر تأثيراً في قرارات المستثمرين الدوليين من مجرد إزالة القيود التنظيمية أمام دخولهم.

ولفت إلى أنه كان ينتقد على مدى سنوات نماذج أعمال الشركات السعودية بسبب ضعفها النسبي، إلا أن الصورة تغيرت تدريجياً، مضيفاً أن الشركات أصبحت اليوم "في وضع أفضل بكثير من حيث نماذج أعمالها وأرباحها التشغيلية ومصداقية إداراتها".

 

تكتسب جودة الأرباح أهمية خاصة بالنسبة للمستثمر المؤسسي الأجنبي، الذي ينظر عادةً إلى استدامة التدفقات النقدية وقدرة الشركة على تحقيق نمو طويل الأجل وتوزيع العوائد، وليس فقط إلى سهولة الدخول إلى السوق والخروج منها.

بذلك، يميز فضل الله بين إتاحة الوصول إلى السوق وخلق الطلب على أصولها؛ إذ يمكن للإصلاحات التنظيمية أن تزيل عوائق الاستثمار، لكنها لا تضمن بمفردها زيادة المخصصات الأجنبية ما لم تترافق مع فرص استثمارية تتمتع بأساسيات وتقييمات مقنعة.

سقف الملكية ليس العائق
في المقابل، قلل فضل الله من احتمال أن يؤدي رفع سقف الملكية الأجنبية البالغ 49% إلى قفزة كبيرة في التدفقات الأجنبية، مشيراً إلى أن المستثمرين الدوليين لا يقتربون أساساً من هذه الحدود في الشركات السعودية المدرجة.

وقال: "المستثمرون الأجانب بعيدون جداً عن الوصول إلى هذه الحدود في أي شركة مدرجة في السوق السعودية"، مضيفاً أنه من الناحية العملية يصبح النقاش حول ما إذا كان سقف الملكية عند "49% أو 99%" افتراضياً إلى حد كبير.

 

يشير هذا التقييم إلى أن التحدي أمام السوق السعودية لم يعد مقتصراً على إزالة الحواجز أمام المستثمر الدولي، وإنما يمتد إلى تحويل سهولة الوصول إلى طلب استثماري مستدام، عبر توسيع قاعدة الشركات ذات الأرباح القوية ونماذج الأعمال القابلة للنمو.

في المقابلة مع "الشرق بلومبرغ"، اعتبر فضل الله أن التقييمات كانت عاملاً رئيسياً وراء ضعف أداء بعض الاكتتابات العامة الأولية خلال الأشهر الأخيرة، بعدما دفعت مستويات التغطية المرتفعة إلى تسعير بعض الطروحات عند مستويات أعلى، قبل أن يصبح المستثمرون أكثر تركيزاً على جودة الأرباح ومنطقية التقييم.

كما رأى أن الشركات المرتبطة بالتحولات الاقتصادية التي تستهدفها "رؤية السعودية 2030"، بما يشمل مجالات مثل السياحة والترفيه والرعاية الصحية، يمكن أن تكون من بين الشركات القادرة على تحقيق أداء جيد على المدى الطويل.

مخاطر جيوسياسية 
بينما تحسنت الحوكمة وجودة أرباح الشركات السعودية، يرى فضل الله أن العامل الأكثر إلحاحاً بالنسبة للمستثمر الأجنبي حالياً يتمثل في حالة عدم اليقين الجيوسياسي في المنطقة.

واعتبر أن الصراع الإقليمي لا يزال يبدو مقلقاً من منظور المستثمرين في الخارج، ما قد يدفع بعضهم إلى التحوط أو تأجيل زيادة استثماراتهم، حتى مع تحسن البيئة التنظيمية والأساسيات المالية للشركات.

بالنسبة للسوق السعودية، يعني ذلك أن المرحلة التالية من استقطاب رأس المال الدولي قد تعتمد بدرجة أقل على إزالة المزيد من القيود، وبدرجة أكبر على اجتماع ثلاثة عوامل: أرباح مستدامة، وتقييمات مقنعة، وانخفاض علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمر الأجنبي.

وفي هذا السياق، تبدو الإصلاحات التنظيمية بمثابة البنية التي تتيح دخول رأس المال، لكن قرار الاستثمار نفسه سيظل، بحسب فضل الله، رهناً بجودة الشركات والعائد الذي يمكن أن تقدمه للمستثمر على المدى الطويل.

المصدر:
الشرق بلومبرغ

أقرأ أيضاَ

قواعد السيارات تعرقل التوصل لاتفاق بشأن الرسوم بين واشنطن وأوتاوا

أقرأ أيضاَ

تكلفة الطاقة الحقيقية أعلى من 100 دولار للبرميل بكثير