خطاب جاكسون هول يضع وورش أمام اختبار التضخم والسوق -- Aug 28 , 2026 22
تتجه الأنظار إلى خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش في منتدى جاكسون هول، الجمعة، وسط ترقب كبير لما إذا كان سيقدم إشارة واضحة حول مسار الفائدة، في وقت تواجه فيه الأسواق الأميركية تضخماً عنيداً وارتفاعاً حاداً في عوائد السندات.
وبحسب "NBC"، يأتي الخطاب بعد 3 أشهر فقط من تولي وورش قيادة الفيدرالي، لكنه يواجه منذ الآن مجموعة أسئلة ثقيلة. فمعدل التضخم بلغ في تموز 3.4%، أي أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 2%، فيما لا تظهر أسعار النفط مؤشرات على العودة إلى مستويات ما قبل حرب إيران خلال هذا العام.
ورغم الضغوط المتزايدة لرفع الفائدة في اجتماع أيلول المقبل، تتوقع الأسواق أن يبقي الفيدرالي الفائدة ثابتة. لكن هذا التوجه لا يحظى بإجماع داخل المؤسسة. فقد قالت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك إنها ترى أن الوقت حان للتحرك، معتبرة أن التضخم بقي فوق الهدف لمدة طويلة.
وكانت هاماك قد صوتت في اجتماع تموز لصالح رفع الفائدة، لكنها خسرت أمام غالبية لجنة السوق المفتوحة التي فضلت تثبيت المعدلات. وقالت إن لقاءها أخيراً بعمال مصنع في بنسلفانيا أظهر أن كثيرين لا يتوقعون تراجع التضخم خلال العام المقبل، وهو ما وصفته بأنه مؤشر مقلق على ترسخ "العقلية التضخمية".
ولا يقتصر التحدي على الأسعار. فمنذ المؤتمر الصحافي الأخير لوورش، قفزت عوائد السندات إلى مستويات لم تُسجل منذ أكثر من عقد. ويرى محللون أن جزءاً من الارتفاع يعود إلى غياب رسالة واضحة من وورش بشأن خطة الفيدرالي، ما دفع المستثمرين إلى التشكيك في صلابة البنك المركزي في مواجهة التضخم.
وزاد المشهد تعقيداً إعلان وزارة الخزانة الأسبوع الماضي نيتها التدخل في سوق السندات عبر شراء ما لا يقل عن 4 مليارات دولار من الديون الحكومية طويلة الأجل. وكان الهدف الظاهر خفض الفوائد طويلة الأجل، لكن الأثر لم يدم طويلاً، إذ عادت العوائد إلى الارتفاع سريعاً.
وتبدو مقاربة وورش مختلفة عن مقاربة وزير الخزانة سكوت بيسنت. فبينما يترك وورش عوائد السندات تتحرك وفق قوى السوق، يبدو بيسنت غير راغب في السماح بارتفاع العوائد طويلة الأجل. ويرى خبراء أن السوق، لا الخزانة ولا الفيدرالي، هو من يملك الكلمة الأخيرة في تحديد أسعار الفائدة الطويلة.
في الخلفية، يواجه وورش انتقادات بسبب تغييره الواضح في طريقة تواصل الفيدرالي مع الأسواق. فهو يقاوم حتى الآن تقديم "توجيهات مستقبلية" واضحة حول قرارات الفائدة المقبلة، خلافاً لما اعتاد المستثمرون من رؤساء سابقين للفيدرالي.
وتؤكد هاماك أن الشفافية تبقى أساسية لشرح رؤية البنك المركزي للاقتصاد وللمسار المتوقع. لكن معظم المحللين لا يتوقعون أن يقدم وورش خريطة طريق واضحة للفائدة في خطابه، لأن ذلك، كما يقول اقتصاديون في "UBS"، لا يشبه أسلوبه حتى الآن.
الخلاصة أن خطاب جاكسون هول لن يكون مجرد ظهور تقليدي لرئيس الفيدرالي، بل اختبار ثقة. فوورش مطالب بأن يوازن بين تضخم لا يهبط بالسرعة المطلوبة، وأسواق سندات متوترة، وخزانة تحاول التأثير في العوائد، من دون أن يعطي الأسواق وعداً لا يريد الالتزام به لاحقاً.