550 ألف مودع لن يحصلوا على أموالهم -- Sep 03 , 2026 107
كتبت باتريسيا جلاد في" نداء الوطن": جاء في الدراسة التي أعدّتها شركة الاستشارات العالمية "أنكورا" التي صدرت حديثاً إن تنفيذ قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع (المعروف بقانون الفجوة) بالصيغة الحالية التي أعدتها الحكومة، يحول دون تقاضي 550 ألف مودع وديعة الـ100 ألف دولار الموعودة نقداً. وبالتالي هناك 29,1 مليار دولار من مجموع الودائع البالغة 82 مليار دولار لن يتمّ سدادها نتيجة تعثّر العدد الأكبر من المصارف بسبب نقص السيولة.
واستناداً دائماً الى الدراسة، هناك 6 مصارف من أصل 38 فقط ستكون قادرة على استكمال تسديد الجزء النقدي من الودائع البالغة 100 ألف دولارخلال فترة 4 سنوات. في السنة الأولى أشارت الدراسة الى أن 10 مصارف فقط ستكون قادرة على مواصلة سداد الودائع. اما في السنة الثانية سينخفض العدد الى 8 بنوك ثم الى 7 في السنة الثالثة أما في السنة الرابعة فسيتراجع العدد الى 6 بنوك.وبالتالي لن تكون المصارف قادرة على الإيفاء بالتزاماتها الأمر الذي يبدّد الثقة الموعودة في المصارف وحتى في الدولة وطيّ صفحة الأزمة المالية.
حول تلك الدراسة والآلية التي يجب اعتمادها لتسديد المصارف الحصة المترتبة عليها، قال وزير الاقتصاد السابق ألان حكيم إن "السؤال الصحيح ليس كيف ستدفع المصارف نسبة الـ40% خلال أربع سنوات، بل كيف نحوّل اليوم حصة المصارف إلى التزام قابل للتحقيق من دون أن ندمّر الأداة التي ستعيد الودائع، أي المصارف والقطاع المصرفي عمومًا.
في هذا المجال يتابع حكيم "علينا أن نخرج من منطق «تقسيط الخسارة» إلى منطق جديد يقوم على إعادة توزيعها وتمويلها عبر الزمن، وهذا هو الحل الوحيد ". معتبراً أنه " إذا كانت الكلفة الإجمالية لتسديد الودائع التي تصل إلى 100 ألف دولار تقارب 23 مليار دولار، وحصة المصارف 40%، فنحن نتحدث عن مساهمة مصرفية تبلغ نحو 9.2 إلى 9.3 مليارات دولار.
المشكلة أن مطالبة المصارف بتسديد هذا المبلغ لفترة أربع سنوات ستكون غير واقعية، كون ثلاثة أرباع المصارف اليوم لا تملك رساميل ولا أرباح تسمح لها بتحمّل التزام بهذا الحجم. لذلك، يجب أن نفصل حجم المسؤولية عن سرعة التسديد. فلا يجوز التنازل عن مبدأ تحمّل المصارف جزءًا من المسؤولية، ولكن في المقابل يجب أن نمنحها المجال كي تبقى قائمة وقابلة للاستمرار. فما هو الاقتراح القابل للتطبيق في هذا المجال؟
يقول حكيم في هذا السياق، يجب، أولاً تثبيت نسبة الـ40% كالتزام نهائي على المصارف، ولكن ليس كدفعة نقدية فورية، لأن ذلك غير ممكن عمليًا. بمعنى أن حصة المصارف البالغة 40% لا تُدفع نقدًا خلال أربع سنوات، وإنما تُحتسب كمساهمة ضمن خطة طويلة الأجل، مرتبطة بالقدرة الفعلية للمصارف على توليد الأرباح وتعزيز
رأس المال.
ثانيًا، يمكن إنشاء آلية مساهمة مصرفية طويلة الأجل للجزء الثاني من الودائع أي التي تفوق الـ100 ألف دولار تمتد بين 10 و15 سنة، وتتضمن مزيج من استثمار بعض الأصول القابلة للتسييل، ومساهمات رأسمالية من المساهمين إذا كان ذلك ممكنًا، إضافة إلى آلية استرداد لصالح الدولة أو صندوق استرداد الودائع من الأرباح المستقبلية للقطاع المصرفي.
وهنا لا بدّ من الاشارة الى انه لا يمكن تحميل المصارف الجديدة خسائر الماضي، لأن ذلك قد يمنعها اذا حصل من تمويل الاقتصاد في المستقبل، وهذه مشكلة كبيرة بحد ذاتها.
ثالثا، كذلك، يمكن إنشاء صندوق وطني لاسترداد الودائع تكون مساهمة المصارف أحد مصادر تمويله، إلى جانب مساهمة الدولة، واستثمار بعض أصول الدولة، وأي موارد استثنائية أخرى يمكن توفيرها."
والمسألة الأهم يقول حكيم "نريد مصرفًا قادرًا على التسديد والوفاء بالتزاماته ، نسبة الى الواقع الاقتصادي والمالي القائم اليوم".
بالنسبة إلى دراسة «أنكورا»، أكّد حكيم انه "يجب أخذها في الاعتبار، لكن من دون التعامل معها وكأنها إنجيل اقتصادي أو أرقام مقدسة يمكن أن تكون مفيدة إذا قدّمت تصورًا واقعيًا لتوزيع الخسائر وتحديد قدرة كل طرف، أي الدولة ومصرف لبنان والمصارف، على التحمّل. خصوصًا أن الأزمة اليوم هي نظامية وليست أزمة مصرفية. وبالتالي، المشكلة في لبنان لا تكمن في تشخيص حجم الفجوة المالية فحسب، ولا في تحديدها، بل في الإجابة عن السؤال الأساسي: من سيدفع هذه الخسائر، وكيف، ومن خلال أي أدوات لأن كل أداة لها مخاطرها يجب تحمّل مسؤوليتنا؟
واذا كانت برأي حكيم دراسة أنكوراً تشكّل مدخلا لهذه الحلول إلا أنه بحسب قوله "لا بدّ من تقييم قدرة الدولة الحقيقية على المساهمة والقدرة الفعلية للمصارف على التسديد وحقوق المودعين، ومبدأ العدالة بين شرائح المودعين.
فلا مجال في استرداد الودائع، قتل الأداة المفروض أن تعيد الثقة بالإقتصاد اي القطاع المصرفي ."