الجنيه بين الأسوأ عالمياً في أسبوع مع تجدد حرب إيران ومخاوف "بنك مصر" -- Sep 03 , 2026 6
سجّل الجنيه المصري أحد أكبر التراجعات أمام الدولار بين جميع العملات العالمية التي ترصدها "بلومبرغ" خلال الأسبوع الماضي، وسط التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران ومخاوف مرتبطة بالإجراءات الأميركية ضد فرع "بنك مصر" في الإمارات، بحسب عدد من المتعاملين الذين تحدثوا لـ"الشرق بلومبرغ".
سعر صرف الجنيه تراجع بنحو 1.7% خلال الفترة، وهو انخفاض لم يتجاوزه سوى البيسو التشيلي والفورنت المجري والروبل الروسي، بحسب بيانات "بلومبرغ"، وسط ارتفاع الطلب على العملة الأميركية وخروج بعض المستثمرين الأجانب من سوق الدين المحلية.
أرجع ثلاثة مصرفيين تحدثوا لـ"الشرق بلومبرغ" خروج الاستثمارات إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط وتزايد مخاطر التضخم، غير أنهم أشاروا أيضاً إلى أن تصريحات وزارة الخزانة الأميركية التي اتهمت فرعاً لـ"بنك مصر" بالمساهمة في دعم النظام الإيراني مالياً قد أثارت قلقاً لدى بعض المستثمرين.
الأموال الساخنة
كانت استثمارات الأجانب في سوق الدين المحلية، والمعروفة بالأموال الساخنة، قد تعافت إلى مستويات ما قبل الحرب في أواخر أغسطس، مُقتربةً من نحو 40 مليار دولار، بحسب تقديرات لبنك الاستثمار "إيه إف جي هيرمس"، وهو ما يجعلها أحد أهم مصادر الدولار للسوق.
بيانات البورصة المصرية أظهرت أن المستثمرين الأجانب والعرب مجتمعين سجلوا صافي بيع بنحو 285 مليون دولار من أذون الخزانة المحلية خلال تعاملات الثلاثاء، في حين بلغت تعاملات سوق الإنتربنك المصري نحو 1.3 مليار دولار خلال أول أربعة أيام عمل من الأسبوع الجاري، مُقابل متوسط أسبوعي يتراوح بين 750 مليون دولار و1.2 مليار دولار، بحسب متعاملين.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد اقترحت يوم الجمعة منع المؤسسات المالية الأميركية من فتح أو الاحتفاظ بحسابات مراسلة مصرفية لفرع "بنك مصر" في الإمارات أو نيابة عنه، في خطوة قالت إنها تستهدف قنوات مالية تستخدمها إيران للوصول إلى الدولار والنظام المالي العالمي.
تصريحات وزير الخزانة
رغم أن الوزارة أكّدت أن الإجراءات لا تزال تخضع لفترة تعليقات عامة مدتها 30 يوماً، إلا أن التصريحات أثارت قلقاً حول احتمال أن تمتد الإجراءات إلى فروع أخرى، وهو ما نفاه البنك المركزي المصري، في حين أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن واشنطن تفادت فرض عقوبات لأنها لا تود التعرض لـ"بنك مصر الأم".
يُعد "بنك مصر" ثاني أكبر المصارف المملوكة للدولة في مصر قياساً بحجم الأصول، وبلغ إجمالي مركزه المالي نحو 4.24 تريليون جنيه بنهاية أكتوبر 2025، فيما سجلت ودائع العملاء نحو 2.95 تريليون جنيه، وبلغ صافي القروض المباشرة للعملاء نحو 1.41 تريليون جنيه.
يرى بعض المتعاملين أن التراجع الأخير للجنيه لا يُمثل بداية موجة تخارج واسعة للمستثمرين الأجانب، معتبرين أن جانباً من التحركات الحالية قد يكون مرتبطاً بإعادة ترتيب المراكز وجني الأرباح بعد ارتفاع العملة المحلية خلال الفترة الماضية.
كيف يرى أحد أكبر مدراء الأصول في العالم أداء سندات الشرق الأوسط
قوة الدولار
قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في "شركة الأهلي للاستثمارات المالية"، إن عمليات التخارج الجزئي لا ترتبط بالتوترات الجيوسياسية وحدها، موضحاً لـ"الشرق بلومبرغ" أن السوق تشهد في الوقت نفسه دخول مستثمرين أجانب جدد للاستفادة من تراجع سعر العملة، ما يعني أن التحركات الحالية لا تعكس بالضرورة موجة خروج واسعة من السوق المصرية.
وأضاف نجلة أن التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية قد تمنح الدولار مزيداً من القوة أمام العملات العالمية، بما فيها الجنيه المصري، وهو ما قد يضيف ضغوطاً على العملة المحلية.
اضطرابات سوق السندات العالمية
تأتي تحركات الجنيه في وقت تشهد أسواق السندات العالمية موجة من التقلبات وارتفاعاً في تكاليف الاقتراض الحكومية، وسط إعادة تقييم المستثمرين لمسارات التضخم والفائدة وتكلفة الاقتراض.
قد يؤدي ارتفاع عوائد السندات الأميركية وقوة الدولار إلى زيادة جاذبية الأصول المقومة بالعملة الأميركية، ودفع بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم وتقليص مراكزهم في الأسواق الناشئة.
غير أن السندات الدولارية المصرية بدت متماسكة نسبياً من دون أي أثر يذكر لتصريحات وزارة الخزانة، حيث لم تسجل البيانات التي تجمعها "بلومبرغ" تحركات مخالفة لتوجه سندات الأسواق الناشئة، في حين لم يطرأ على تكلفة مخاطر مصر الائتمانية أي تأثير يذكر، بحسب البيانات.
ومع ذلك، يرى متعامل دولي في أدوات الدين الحكومية المصرية تحدث لـ"الشرق بلومبرغ" شريطة عدم الكشف عن هويته، أنه من الصعب الفصل بين قرارات بعض المستثمرين وأثر حرب إيران على خريطة التحالفات السياسية في الشرق الأوسط، وهو ما قد يؤثر "في قرار المستثمر بالنسبة لكل دولة، خاصة إذا كانت من الأسواق الناشئة".
المصدر:
الشرق بلومبرغ