لا تغيير في الضرائب ولا في وجهة الإنفاق

لا تغيير في الضرائب ولا في وجهة الإنفاق -- Sep 03 , 2026 8

لم يُظهِر مشروع موازنة 2027 أي تغييرات واضحة في السياسة المالية. فالضرائب التراجعية لا تزال هي المصدر الأساسي للموازنة العامّة، خصوصاً ضريبة القيمة المُضافة، في حين لم يظهر أي تغيّر هيكلي في الضريبة على الأرباح والأجور. إلا أن إيرادات ضريبة الأرباح انخفضت بشكل كبير مقارنة بالسنتين الماضيتين.

الـTVA أكبر مصدر للإيرادات
تُظهِر بنية الإيرادات استمرار اعتماد الدولة بصورة أساسية على الضرائب غير المباشرة. ففي مشروع موازنة 2027، يُقدّر أن تبلغ الإيرادات الضريبية نحو 528.2 تريليون ليرة، أي نحو 86% من مجمل الإيرادات المُقدّرة، مقابل نحو 86.7 تريليون ليرة فقط من الإيرادات غير الضريبية. وستبقى الرسوم الداخلية على السلع والخدمات المصدر الأكبر بفارق واسع، إذ يُفترض أن تؤمّن نحو 321.4 تريليون ليرة، أي أكثر من نصف إيرادات الموازنة كلها.

ويتركّز الجزء الأكبر من هذا البند في الضريبة على القيمة المُضافة، التي يُقدّر أن تؤمّن نحو 205.7 تريليونات ليرة، أي نحو ثلث مجمل الإيرادات العامّة ونحو 39% من الإيرادات الضريبية. في المقابل، لا تتجاوز الإيرادات المُقدّرة من الضرائب على الدخل والأرباح ورؤوس الأموال نحو 79.6 تريليون ليرة. أي إن ضريبة القيمة المُضافة وحدها تؤمّن للدولة أكثر من ضعفي ونصف ضعف ما تحصّله من كل الضرائب على الدخل والأرباح ورؤوس الأموال مجتمعة.

يتوقّع مشروع الموازنة ارتفاع إيرادات الضريبة على الأرباح إلى نحو 39.8 تريليون ليرة مقارنة مع 36.5 تريليون ليرة في موازنة عام 2026. وفي المقابل، ترتفع الإيرادات المتوقّعة من الضريبة على الرواتب والأجور إلى 33.5 تريليون ليرة مقارنة مع 20.2 تريليون ليرة. أي إن الزيادة المتوقّعة في إيرادات ضريبة الدخل لا تأتي من الأرباح، بل بصورة أساسية من الأجور. وهذا يحصل من دون أن يظهر في المشروع تحوّل أوسع باتجاه ضرائب أكثر تصاعدية على الدخل أو الأرباح أو الثروة.
أمّا الإيرادات غير الضريبية، فتبقى محدودة مقارنة بالضرائب، وتتركّز أساساً في إيرادات المؤسّسات والإدارات العامة وأملاك الدولة. وتبرز بينها إيرادات قطاع الاتصالات التي يُفترض أن تبلغ نحو 45.2 تريليون ليرة، أي أكثر من نصف الإيرادات غير الضريبية تقريباً. ما يعني أن الدولة، خارج الضرائب، لا تزال تعتمد إلى حدّ كبير على عدد محدود من المصادر التقليدية للإيرادات.

تركّز في الإنفاق التشغيلي
ومن جهة الإنفاق، لا تبدو الصورة مختلفة كثيراً. فمشروع الموازنة يكرّس الجزء الأكبر من الاعتمادات للوزارات والأبواب التي ترتبط أساساً بتشغيل جهاز الدولة، وعلى رأسها وزارتا الدفاع والداخلية. وحدها وزارة الدفاع خُصّص لها نحو 120 تريليون ليرة، أي ما يقارب 19.5% من إجمالي الموازنة، فيما تبلغ اعتمادات وزارة الداخلية والبلديات نحو 64.9 تريليون ليرة، أو 10.6%. وبذلك تستحوذ الوزارتان معاً على نحو 30% من مجمل الإنفاق العام. وهما في الوقت نفسه من أكبر أجهزة الدولة لناحية عدد العاملين، ما يعكس استمرار ثقل كلفة الجهاز الأمني والعسكري داخل بنية الموازنة.

ويضاف إلى ذلك بند «النفقات المشتركة» الذي تبلغ اعتماداته نحو 110.6 تريليونات ليرة، أي نحو 18% من الموازنة. وبالتالي فإن الدفاع والداخلية والنفقات المشتركة وحدها تستحوذ على نحو نصف الإنفاق تقريباً. وهذه التركيبة لا تشير إلى انتقال في وظيفة الموازنة من تمويل الجهاز القائم إلى استخدام الإنفاق العام كأداة للاستثمار أو لتوسيع البنية التحتية والخدمات العامة.
في المقابل، تظهر الوزارات المرتبطة مباشرة بالبنية التحتية والاستثمار بحصص أصغر بكثير. فوزارة الأشغال العامة والنقل لا تتجاوز اعتماداتها 22.9 تريليون ليرة، أي نحو 3.7% من الإنفاق. كما لا تظهر الطاقة والمياه، رغم أزمة الكهرباء المُزمنة، كأحد مراكز الإنفاق الرئيسية. وحتى الاعتمادات الكبرى المُخصّصة للتربية، بنحو 64.5 تريليون ليرة، والصحة بنحو 51.6 تريليوناً، لا تعني بحدّ ذاتها وجود إنفاق إنمائي، إذ تشمل بصورة أساسية كلفة تشغيل المؤسسات والخدمات القائمة.

بهذا المعنى، يعيد مشروع موازنة 2027 إنتاج البنية نفسها السابقة للأزمة. تمويل يعتمد بصورة أساسية على الاستهلاك والأجور، وإنفاق يتركّز في تشغيل جهاز الدولة، من دون أن تظهر أولوية واضحة للاستثمار في الكهرباء والطرقات والنقل والصحة والتعليم والبنية التحتية. أي إن الموازنة تبدو أقرب إلى أداة لتمويل استمرارية الدولة منها إلى أداة لتغيير بنية الاقتصاد.

ماهر سلامة - الاخبار

 

أقرأ أيضاَ

من وزارة الزراعة.. مشروع لتوزيع الشتول على 1150 مزارعاً

أقرأ أيضاَ

البستاني يرحّب بفوز Alvarez & Marsal بتدقيق عمليات مصرف لبناني