مصر تستهدف 1.5 مليار دولار من طرح شركات حكومية

مصر تستهدف 1.5 مليار دولار من طرح شركات حكومية -- Sep 22 , 2026 3

تستهدف مصر جمع أكثر من 1.5 مليار دولار من طرح حصص في شركات حكومية أمام القطاع الخاص خلال العام المالي الجاري 2026-2027، بحسب وزير المالية أحمد كجوك، في إطار مساعيها لتسريع برنامج التخارج من الأصول المملوكة للدولة، وخفض أعباء الدين، وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي.

كجوك أضاف، رداً على سؤال لـ"الشرق بلومبرغ" على هامش مؤتمر غرفة التجارة الأميركية في القاهرة، أن الحكومة "تستهدف تنفيذ ما بين 3 و5 طروحات لشركات حكومية خلال العام المالي الجاري".

ويأتي هذا المستهدف في وقت تواجه الحكومة ضغوطاً لتسريع برنامج التخارج، الذي يمثل أحد المحاور الرئيسية للإصلاحات الاقتصادية المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي، بهدف تقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي وإفساح مساحة أكبر أمام القطاع الخاص.

يمتد العام المالي في مصر من بداية يوليو حتى نهاية يونيو من العام التالي.

1.5 مليار دولار من التخارج
تتوافق مستهدفات الحكومة إلى حد كبير مع أحدث تقديرات صندوق النقد الدولي، الذي قال في مراجعته السابعة لبرنامج مصر إن حصيلة تخارجات بقيمة 1.5 مليار دولار، كان مقرراً تحقيقها خلال العام المالي 2025-2026، بات من المتوقع تحصيلها في 2026-2027، بعد تأخر تنفيذ عدد من الصفقات.

ويرى الصندوق أن تسريع التخارج يمثل عنصراً أساسياً في إعادة التوازن بين القطاعين العام والخاص، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، إلى جانب توفير موارد يمكن استخدامها في خفض الدين وتقليص احتياجات الحكومة التمويلية.

 

بحسب أحدث مراجعة للصندوق، تخطط مصر لاستخدام نحو 920 مليون دولار من حصيلة التخارج خلال العام المالي الجاري في خفض الدين، ضمن مساعٍ أوسع لتقليص احتياجات التمويل الإجمالية.

وكانت حصيلة صفقات التخارج قد ارتفعت إلى نحو 520 مليون دولار بعد استكمال صفقة "جبل الزيت" وبيع وزارة المالية حصصاً في عدد من الشركات المدرجة، وفقاً لصندوق النقد الدولي.

بنك القاهرة و"مصر لتأمينات الحياة"
تضم قائمة الطروحات المرتقبة عدداً من الأصول البارزة، في مقدمتها بنك القاهرة، المملوك لبنك مصر الحكومي، والذي تستهدف الحكومة طرحه في البورصة المصرية.

كما تمضي الحكومة في إجراءات طرح حصة تصل إلى 20% من شركة مصر لتأمينات الحياة، في واحدة من الصفقات الرئيسية ضمن برنامج توسيع قاعدة ملكية الشركات الحكومية.

وكانت شركة مصر القابضة للتأمين أعلنت في مايو اختيار "إي إف جي هيرميس" لإدارة طرح الحصة، في إطار خطة تستهدف تعزيز مشاركة القطاع الخاص وتعميق سوق رأس المال.

ويمثل تسريع تنفيذ هذه الصفقات اختباراً لقدرة الحكومة على تحويل برنامج التخارج من خطط معلنة إلى تدفقات مالية فعلية، بعدما أشار صندوق النقد مراراً إلى أن وتيرة التنفيذ جاءت أبطأ من المستهدف.

خمسة روافد للنقد الأجنبي
تكتسب الطروحات الحكومية أهمية إضافية في ظل سعي مصر إلى تنويع وتعزيز مصادر النقد الأجنبي، التي تعتمد بصورة رئيسية على تحويلات المصريين العاملين في الخارج، والاستثمار الأجنبي المباشر، والصادرات، وإيرادات السياحة، إلى جانب عائدات قناة السويس.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين في الخارج مستوى قياسياً بلغ 47.3 مليار دولار خلال العام المالي 2025-2026، بزيادة 29.6% مقارنة بنحو 36.5 مليار دولار في العام السابق، وفق بيانات البنك المركزي المصري.

 

كما ارتفعت الصادرات المصرية غير النفطية إلى 48.57 مليار دولار خلال 2025، بنمو 17% مقارنة بنحو 41.51 مليار دولار في 2024، بينما انخفض العجز التجاري غير النفطي بنحو 9%.

تراهن الحكومة كذلك على السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر لتعزيز موارد العملة الصعبة، بالتوازي مع تعافي إيرادات قناة السويس من تداعيات اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر.

الدين دون 80%
بالتوازي مع برنامج الطروحات، تسعى وزارة المالية إلى خفض مستويات المديونية واحتياجات الاقتراض. وقال كجوك، اليوم، إن لدى الوزارة مؤشرات على تراجع دين أجهزة الموازنة إلى أقل من 80% من الناتج المحلي الإجمالي، على أن تعلن الحكومة الأرقام المحدثة الأسبوع المقبل.

الوزير أشار أيضاً إلى تحسن تكلفة التأمين على الديون السيادية المصرية رغم التحديات، لافتاً إلى أن تحركاتها تمثل أحد المؤشرات التي تراقبها الحكومة لتقييم نظرة المستثمرين إلى المخاطر السيادية.

وتأتي جهود خفض الدين بعد سنوات ضغطت خلالها مدفوعات الفوائد بقوة على المالية العامة. وأظهرت بيانات الحساب الختامي للعام المالي 2024-2025 تحقيق فائض أولي بنحو 629 مليار جنيه، مقابل عجز كلي بلغ نحو 1.29 تريليون جنيه.

وجاء الفائض الأولي رغم فقدان الموازنة نحو 145 مليار جنيه من إيرادات قناة السويس مقارنة بالمستهدف، بفعل تداعيات اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر.

يعني تحقيق فائض أولي أن إيرادات الحكومة تتجاوز مصروفاتها قبل احتساب فوائد الدين، ما يجعله مؤشراً رئيسياً لتقييم قدرة الدولة على وضع الدين العام على مسار نزولي.

المصدر:
الشرق Bloomberg

أقرأ أيضاَ

استمرار الترقب.. توقعات بإبقاء الفائدة دون تغيير في المغرب للمرة السادسة

أقرأ أيضاَ

للراغبين في الهجرة.. إيطاليا تعرض 15 ألف يورو