هذا ما سيخسره اقتصاد الجنوب بمغادرة "اليونيفيل"! -- Sep 24 , 2026 4
ليست مغادرة "اليونيفيل" جنوب لبنان مجرد حدث أمني - سياسي، وإنما له الكثير من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية. فالأثر الاقتصادي سيكون مباشرا، ولا سيما في الجنوب، الذي يحتاج أصلا إلى إعمار ونهضة وحياة.
فما التداعيات؟ وكم عدد الموظفين الذين يعملون مع "اليونيفيل"؟
بالأرقام، يكشف مصدر في القوة الدولية لـ"النهار" أن أكثر من 200 موظف دولي و400 موظف لبناني هم ضمن "اليونيفيل".
هؤلاء سيخسرون حتما الفرصة. وأكثر، فقد شكّلت القوة طوال الأعوام الأخيرة مصدر رزق وعيش للعديد من الجنوبيين عبر النهضة التي عرفتها قرى وبلدات جنوبية قبل الحربين الأخيرتين، وباتت ثاني أكبر ربّ عمل في الجنوب، بعد الدولة اللبنانية.
إذا كانت "اليونيفيل" لا تعدّ فقط جنوداً وقوة دولية، فهي أيضاً عبارة عن مشتريات، وخدمات، وعقود، ورواتب وحتى إنفاق يومي. ولكل ذلك تداعيات.
يلفت المصدر نفسه إلى أن "هناك عشرات المتعاقدين مع وحدات تابعة لليونيفيل، صحيح أنهم ليسوا ضمن ملاك القوة الدولية على غرار الموظفين، إلا أنهم يعملون ويستفيدون ويحرّكون الدورة الاقتصادية، عبر الشركات التي تعمل مع اليونيفيل وتقدم خدمات، كالصيانة والطبخ والتنظيف".
وضمن الدورة الاقتصادية نفسها، تحصل القوة الدولية على نصف مشترياتها من السوق اللبنانية. وكانت الأرقام قد وصلت إلى ما يعادل 25 مليون دولار سنوياً.
منذ الـ2006، دأبت القوة على تنفيذ مشاريع صغيرة أو تمويلها، ارتبطت بالمياه والكهرباء والطرق والمدارس والصحة والبنية التحتية، وساعدت البلديات في إصلاح آليات ومعدات خدمات عامة.
وفق "اليونيفيل"، صحيح أنها "ليست وكالة إنسانية، لكنها تقدّم خدمات ومشاريع أثر سريع، فضلا عن تقديمات عينية من مكتب الشؤون المدنية والوحدات التابعة. كل ذلك شكلّ معدّل مليوني دولار سنوياً، إلى جانب مشاريع في البلديات وتقديمات عينية أو مساعدات لعدد من المستشفيات والنازحين، طوال الأعوام الأخيرة".
ولم تتوقف القوة الدولية يوماً عن تقديم مساعدات اجتماعية - طبية، من خلال العيادات الطبية وخدمات بيطرية، إلى جانب خدمات تربوية كتعليم اللغات ودروس رياضية، استمرت وحدات "اليونيفيل" في تقديمها في العديد من القرى.
كل هذه البانوراما تؤكد الخسارة التي ستخلّفها مغادرتها، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، ولن تكون تداعياتها على الجنوب حصراً، بل على السوق اللبنانية ككل.
في المحصلة، الانعكاسات هي خسارة إنفاق سنوي مهم في الاقتصاد المحلي، وفقدان وظائف ودخل لعمال ومتعاقدين لبنانيين، وضربة للبلديات والخدمات المحلية، وارتفاع كلفة الخدمات على الدولة اللبنانية.
إلى العامل الاقتصادي، ثمة عامل لا يقل أهمية هو نتيجة معادلة تبادلية: الاستقرار يولّد الاستثمار، إذ إن وجود قوة دولية في الجنوب يعطي الشركات والمستثمرين والسكان هامشا من الاستقرار والقدرة على الحركة. وإذا ترافق الانسحاب مع تدهور أمني أو صعوبة في الوصول إلى القرى الحدودية، فقد تكون الخسارة الاقتصادية أكبر بكثير من قيمة عقود "اليونيفيل" نفسها.
وفي هذا الإطار، لا تخفى صرخة أهالي بعض القرى الحدودية التي خرجت إلى العلن أخيرا، لكون "اليونيفيل" ترافق حالياً قوافل مساعدات إلى مناطق جنوبية محاصرة. لذلك، يخشى الاهالي أن تصبح حركة السلع والوقود أكثر صعوبة بعد مغادرتها.
لا شك في أن هناك أثرا غير مباشر لتلك المغادرة هو الاستقرار. فلقد ساهمت تلك القوة الدولية بين 2006 و2023، في نهضة واستثمارات. وفي الأعوام الاخيرة، خسر الجنوب كل ذلك، فيما التداعيات ستكون على المستقبل.
منال شعيا- النهار