سببان يدفعان "صندوق النقد" لرفع توقعات النمو العالمي رغم الحرب

سببان يدفعان "صندوق النقد" لرفع توقعات النمو العالمي رغم الحرب -- Oct 14 , 2026 6

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري، مستنداً إلى عاملين رئيسيين ساعدا على امتصاص تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة والحرب في الشرق الأوسط، هما قدرة الدول على إعادة توجيه إمدادات الطاقة، وطفرة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي دعمت النشاط الاقتصادي والتجارة الدولية.

بحسب تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" الصادر اليوم الثلاثاء، يتوقع الصندوق نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1% في 2026، بزيادة 0.1 نقطة مئوية عن تقديراته في يوليو، فيما أبقى توقعاته لنمو 2027 دون تغيير عند 3.4%، رغم اضطرابات الطاقة التي تجاوزت التقديرات السابقة.

وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة على الصمود أمام سلسلة استثنائية من الصدمات خلال أقل من سبع سنوات، شملت جائحة كورونا والحروب والتغيرات في العلاقات التجارية، مع استمرار قوة أسواق العمل وتراجع التضخم عن مستوياته المرتفعة.

إمدادات الطاقة تخفف أثر الحرب

يتمثل العامل الأول وراء هذه المرونة في قدرة أسواق الطاقة على التكيف مع الاضطرابات، من خلال إعادة توجيه الإمدادات وزيادة الإنتاج في دول أخرى، إلى جانب السحب من المخزونات والتحول إلى مصادر بديلة، بما فيها الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة.

وأكد الصندوق أن هذه الإجراءات ساعدت على الحد من انعكاسات اضطرابات النفط على الاقتصاد، مشيراً إلى أنه "لولا هوامش التكيف هذه، لكانت اضطرابات النفط وحدها قد خفضت النمو العالمي بصورة كبيرة في 2026".

تبرز أهمية هذه المرونة في ظل استمرار اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل الطاقة عالمياً. لكن المسارات البديلة، بما في ذلك خط "شرق-غرب" السعودي، ساهمت في استقرار الإمدادات من الشرق الأوسط، والتي كانت قد عادت في سبتمبر إلى مستويات ما قبل الحرب.

الذكاء الاصطناعي يدعم الاستثمار والتجارة
أما العامل الثاني، فيتمثل في طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، التي وفرت دفعة للنشاط الاقتصادي العالمي، وساعدت على دعم التجارة الدولية، رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

وأوضح الصندوق أن الاستثمارات في هذا القطاع واصلت الارتفاع، مدفوعةً بتوقعات تحقيق عوائد أكبر وزيادة الدخل الحقيقي مستقبلاً، وهو ما انعكس أيضاً على تقييمات الأسهم.

توقّع "غولدمان ساكس" في تقرير صادر في أغسطس، أن يتجاوز الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي تريليون دولار بقليل في 2026، وهو ما يفوق بنحو 200 مليار دولار الرقم الأكثر شيوعاً في الأسواق، والمتعلق بالنفقات الرأسمالية لشركات مراكز البيانات الأميركية العملاقة "هايبرسكيلرز".

نمو متفاوت ومخاطر مستمرة
رغم تحسن التوقعات العالمية، كشف التقرير عن تفاوت واضح بين الاقتصادات الكبرى، إذ رفع الصندوق تقديراته لنمو منطقة اليورو في 2026 بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 1.1%، وللهند بمقدار 0.6 نقطة إلى 7%، بينما خفض توقعاته للصين بمقدار 0.1 نقطة مئوية إلى 4.5%.

وحذّر الصندوق من أن المرونة لا تعني انحسار المخاطر، في ظل تراجع مخزونات الطاقة واستمرار تهديدات اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الاقتراض.

كما رجح ارتفاع التضخم العالمي إلى 4.7% هذا العام، قبل أن يتباطأ إلى 4.1% في 2027، مشدداً على أهمية تنويع مصادر الطاقة والتجارة وتعزيز الاحتياطيات لمواجهة الصدمات المقبلة.

المصدر:
الشرق بلومبرغ

 

أقرأ أيضاَ

أزمة بودرة "التالك" تلتهم 96% من أرباح "جونسون آند جونسون"

أقرأ أيضاَ

فائض الصين التجاري يبلغ 938 مليار دولار في تسعة أشهر