اقتصاد الصين يتسارع إلى 4.5% في الربع الثالث متجاوزاً التوقعات -- Oct 19 , 2026 28
تسارع النمو الاقتصادي في الصين خلال الربع الثالث بوتيرة تجاوزت التوقعات، ما يعزز احتمالات تحقيق الاقتصاد هدف النمو السنوي الذي حددته بكين، ويقلص فرص اتخاذ مزيد من إجراءات التيسير.
ونما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.5% على أساس سنوي، بعد ارتفاعه بنسبة 4.3% في الربع الثاني، وفقاً لبيانات أصدرها المكتب الوطني للإحصاء يوم الاثنين، مقارنة بمتوسط توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت "بلومبرغ" آراءهم والبالغ 4.4%. ورفع ذلك معدل النمو خلال الأشهر التسعة الأولى من العام إلى 4.6%، ضمن النطاق المستهدف للحكومة للعام بأكمله، والبالغ 4.5% إلى 5%.
ومن شأن تحسن الاقتصاد أن يمنح صناع السياسات بعض المتنفس، ما يسمح لهم بتأجيل مزيد من إجراءات التيسير، في ظل استمرار القيود التي تفرضها هوامش أرباح البنوك الضيقة والضغوط المالية المستمرة على الحكومات المحلية.
وتسارع نمو الإنتاج الصناعي إلى 5.5% على أساس سنوي في سبتمبر، بما يتوافق مع التوقعات. وانكمش الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 7.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، من دون تغيير عن نسبة تراجعه خلال الفترة من يناير إلى أغسطس.
وتسارع نمو مبيعات التجزئة بأكثر بكثير من المتوقع إلى 1.1%، مقارنة بارتفاع نسبته 0.4% في أغسطس. وباستثناء مشتريات السيارات، نمت مبيعات التجزئة بنسبة 3.9% على أساس سنوي، وهي أسرع وتيرة منذ أكتوبر 2025.
تعافي الصين لا يزال غير راسخ
قال شينغ تشاو بينغ، كبير استراتيجيي الصين لدى "مجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية" (Australia & New Zealand Banking Group Ltd): "ساعد الإنفاق المالي الأكبر على دعم كل من الاستثمار في الأصول الثابتة ومبيعات التجزئة".
وأضاف: "لا يزال التعافي غير راسخ لأن الآفاق المالية العامة ليست مستقرة. والسؤال هو إلى أي مدى يمكن للتوسع المالي أن يدعم الاقتصاد مستقبلاً. وما زلنا نرى مخاطر نزولية في عام 2027".
وارتفع عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.65% بعد صدور البيانات. وحافظ اليوان على مكاسبه السابقة، مرتفعاً بنسبة 0.1% إلى 6.6829 يوان مقابل الدولار في التعاملات الخارجية.
وارتفعت العملة الصينية بأكثر من 4% مقابل الدولار منذ بداية العام، متفوقة على معظم نظيراتها الآسيوية، بفضل زيادة الصادرات وتقبّل البنك المركزي لسعر صرف أقوى.
وقالت هيلين تشياو، كبيرة الاقتصاديين لشؤون الصين الكبرى لدى "بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش" (BofA Global Research)، إنه مع نمو الإنتاج الصناعي بأسرع وتيرة منذ مارس، في مؤشر إلى "قوة" جانب العرض في الصين، فمن المرجح أن يظل دعم الحكومة للاقتصاد "عند مستواه الحالي مع تعديل هامشي فقط".
إجراءات التحفيز واختلال محركات النمو في الصين
حتى مع اشتداد التباطؤ الاقتصادي خلال الأشهر الأخيرة، ركز المسؤولون في البداية على تنفيذ السياسات الحالية الداعمة للنمو، قبل أن يعززوا دعمهم قبل ثلاثة أسابيع من خلال حزمة جديدة من الإجراءات الموجهة.
اتسم النمو لدى ثاني أكبر اقتصاد في العالم بانقسام بين الصادرات المزدهرة، المدفوعة بدورة استثمار عالمية فائقة في الذكاء الاصطناعي، وضعف إنفاق الأسر، في ظل ركود طويل الأمد مستمر. كما شهدت سوق العمل تباطؤاً، بينما يواصل التراجع المستمر منذ سنوات في قطاع العقارات الضغط على الاقتصاد.
هبط الاستثمار العقاري بنسبة 20.6% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، وتراجع الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية بنسبة 4.2%، في تدهور مقارنة بأدائهما خلال الفترة من يناير إلى أغسطس. وتباطأ معدل البطالة في المناطق الحضرية، وفقاً للمسح، على نحو غير متوقع إلى 5.2% في سبتمبر، مقابل 5.3% في الشهر السابق.
وأدى ضعف الطلب المحلي إلى زيادة اعتماد الصين على الصادرات لتحقيق النمو. ووضع ذلك بكين تحت ضغوط متزايدة من شركائها التجاريين لمعالجة فائضها التجاري الضخم، الذي يتجه لتسجيل مستوى قياسي جديد هذا العام يتجاوز 1.2 تريليون دولار المسجلة في 2025.
يستعد الاتحاد الأوروبي لاستحداث صلاحيات جديدة قد تسمح له بمنع الصين من الوصول إلى سوقه الموحدة، في إطار مسعى جديد وجذري لإعادة التوازن إلى التجارة الثنائية.
دعوات لرفع قيمة اليوان
وفي غضون ذلك، دعا قادة أجانب بكين إلى السماح بمزيد من ارتفاع قيمة العملة الصينية، التي يقولون إن قيمتها أقل من مستواها العادل، ما يمنح المصدرين الصينيين ميزة تنافسية غير عادلة. ويقدر "صندوق النقد الدولي" أن اليوان مقوّم بأقل من قيمته بنسبة تتراوح بين 17.3% و25.3% في 2026، بمنتصف نطاق يبلغ 21.3%.
وقال تشو هاو، كبير الاقتصاديين لدى "غوتاي جونان" (Guotai Junan): "بوجه عام، تشير أحدث البيانات إلى تحسن زخم النمو قرب نهاية الربع الثالث". وأضاف: "في حين يظل تراجع قطاع العقارات وضعف الطلب المحلي تحديين، فإن أرقام الناتج المحلي الإجمالي ومبيعات التجزئة التي فاقت التوقعات، وتعزز نشاط التصنيع، وتحسن سوق العمل، تشير إلى آفاق أكثر إيجابية لهذا الربع".
المصدر:
بلومبرغ