أسعار الذهب تنهار.. ما السرّ وسط اشتداد الحرب؟

أسعار الذهب تنهار.. ما السرّ وسط اشتداد الحرب؟ -- Mar 23 , 2026 154

خالف الذهب هذه المرة القاعدة التقليدية التي تربطه تلقائياً بالحروب والتوترات، فتراجع بدلاً من أن يرتفع، رغم اتساع المواجهة الأميركية الإيرانية وما رافقها من مخاوف على الطاقة والملاحة وأسواق المال. فقد انخفض السعر الفوري للذهب في 23 آذار إلى نحو 4366.94 دولاراً للأونصة، مسجلاً أدنى مستوى له في نحو أربعة أشهر، بعدما تكبّد أكثر من 10 في المئة من الخسائر خلال أسبوع تقريباً، في وقت قفز فيه

النفط فوق 110 دولارات للبرميل.

وقال مصدر اقتصادي لـ"لبنان24" إن تفسير هذا الهبوط لا يبدأ من الذهب نفسه، بل من الطريقة التي قرأت بها الأسواق الحرب. فالمستثمرون لم ينظروا إلى التصعيد فقط كعامل خوف يدفع نحو الملاذات الآمنة، بل كصدمة تضخمية قد ترفع أسعار الطاقة وتؤخر خفض الفائدة، وربما تعيد الحديث عن تشدد نقدي جديد. وعندما ترتفع العوائد وتتراجع احتمالات خفض الفائدة، يخسر الذهب جزءاً من جاذبيته لأنه أصل لا يدرّ عائداً.

ويضيف المصدر أن الدولار لعب دوراً حاسماً أيضاً. ففي مثل هذه اللحظات، لا يهرب المستثمرون إلى الذهب وحده، بل إلى العملة الأميركية كذلك، باعتبارها ملاذاً نقدياً عالمياً. ومع صعود الدولار، يصبح شراء الذهب أكثر كلفة على حائزي العملات الأخرى، ما يضغط على الطلب ويزيد من حدة التراجع. وقد أظهرت التعاملات الأخيرة ارتفاعاً واضحاً في الدولار مع اشتداد الحرب واتساع القلق في الأسواق.

ولا يتوقف الأمر عند الفائدة والدولار فقط. فبحسب القراءة نفسها، فإن جزءاً من الهبوط يرتبط بعمليات تسييل سريعة وجني أرباح، بعدما كان الذهب قد حقق مكاسب كبيرة سابقاً. وفي أجواء القلق الحاد، يلجأ بعض المستثمرين إلى بيع الذهب لتغطية خسائر أو تلبية نداءات الهامش في أصول أخرى، فيتحول المعدن الأصفر من ملاذ إلى مصدر سيولة.

في الخلاصة، لم يتراجع الذهب لأن الحرب فقدت تأثيرها، بل لأن السوق رأت في هذه الحرب تهديداً تضخمياً ونقدياً أكبر من كونها مجرد عامل ذعر. وهنا، تقدّم الدولار والعوائد على منطق "الملاذ الآمن"، فخسر الذهب المعركة مؤقتاً، على الأقل إلى أن تتبدل معادلة الفائدة والطاقة معاً.
 

أقرأ أيضاَ

الأسهم الآسيوية تقترب من تصحيح وسط موجة بيع بسبب حرب إيران

أقرأ أيضاَ

مع تصاعد حدة الحرب بالشرق الأوسط.. توقعات بمستويات تاريخية لأسعار النفط