200 مليار دولار في 30 شهرا.. فاتورة حروب الاحتلال تدخل مرحلة الاستنزاف -- Jun 24 , 2026 18
كشفت تقديرات اقتصادية إسرائيلية عن وصول الكلفة الإجمالية للحروب التي يخوضها الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من تشرين الأول 2023 إلى مستويات غير مسبوقة، مع اقترابها من نصف تريليون شيكل نحو (200 مليار دولار) بين نفقات حكومية ومساعدات أمريكية وخسائر في الناتج المحلي، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المواطنين عبر ارتفاع الضرائب وتراجع الأجور واتساع أعباء المعيشة.
ذكر الخبير الاقتصادي والمحاسب القانوني المعتمد، ومراسل أسواق رأس المال في صحيفة غلوبس، والمدير المالي لشركات التكنولوجيا المتقدمة، نير غولدبيرغ، أن "موجة الحروب في غزة ولبنان وسوريا وإيران، التي انخرطت فيها إسرائيل منذ السابع من أكتوبر، ليست فقط أطول حملة وأكثرها إرهاقًا في تاريخ الدولة، بل هي أيضًا الأغلى، فقد خلّفت تكلفة اقتصادية باهظة يُتوقع أن تؤثر على اقتصادها لعقود، إضافةً للتكلفة الهائلة في الأرواح البشرية والإصابات الجسدية والنفسية والمعاناة الإنسانية".
اكتشاف المزيد
نشرة أخبار يومية
مراجع جغرافية
اشتراك أخبار عاجلة
زيادة الدَّيْن والضرائب
وأضاف في مقال نشره موقع زمان إسرائيل، وترجمته "عربي21"، أن "السلطات الإسرائيلية تصف القتال في جميع الجبهات بأنه حرب واحدة، هي "السيوف الحديدية"، وبحسب بنك إسرائيل، فقد كلّفت أكثر من 400 مليار شيكل،(نحو 135 مليار دولار) إضافة لمساعدات أمريكية بلغت 24 مليار دولار، وخسارة في الناتج المحلي الإجمالي تجاوزت 200 مليار شيكل (نحو66 مليار دولار)، ونفقات خاصة ضخمة إضافية للمتضررين الذين لم تتكفل الدولة بتعويضهم، وهي نفقات يصعب قياسها".
وأشار أنه "وفقًا لتحليل بنك إسرائيل، بلغت تكلفة الحرب منذ السابع من أكتوبر وحتى نهاية 2025، نحو 352 مليار شيكل (نحو 118 مليار دولار)، ويشمل هذا الحساب نفقات نحو 243 مليار شيكل (81 مليار دلار) للمؤسسة العسكرية؛ و33 مليار شيكل (11 مليار دولار) دُفعت لصندوق التعويضات وضريبة الأملاك؛ والنفقات المدنية الأخرى 57 مليار شيكل (19 مليار دولار)، وفوائد زيادة الدين القومي التي بلغت 19 مليار شيكل (6 مليار دولار)، وبإضافة تكاليف القتال في 2026، بما فيها الحرب على إيران، يصل المبلغ 405 مليارات شيكل (135 مليار دولار)".
وأوضح أن "هذه المبالغ تشمل فقط النفقات المباشرة وغير المباشرة للحكومة الإسرائيلية، دون احتساب المساعدات الأمريكية، وجزء من الأضرار التي لحقت بالشركات والمواطنين، ولم تغطها الحكومة، وتشمل النفقات العسكرية المباشرة، والتجنيد الإجباري، والتعويضات للشركات والمواطنين، وإعادة تأهيل المستوطنات، وعلاج الجرحى، وزيادة الدين القومي، وهذا مبلغ ضخم، يتيح مجالاً واسعاً للتكهنات حول أوجه إنفاقه، مثل عدد المستشفيات أو الجامعات التي كان يمكن تمويلها".
اكتشاف المزيد
تاريخ
صُحف
سياسة
وأكد أنه "في المتوسط، يُعد هذا المبلغ باهظاً على كل إسرائيلي، وطالما أن الدولة يبلغ عدد سكانها 10.2 مليون نسمة، فهذا يعني أن كل إسرائيلي، بمن فيهم الرُّضع وكبار السن دفع 40 ألف شيكل، وعلى مستوى الأسر، كلّفت الحرب 150 ألف شيكل للأسرة المتوسطة، ووفقًا لبيانات سلطة الضرائب، فإن 80 بالمئة من الضرائب تُدفع من قِبل الشريحتين الأعلى دخلًا، من الأثرياء والطبقة المتوسطة العليا الذين يدفعون 4 أضعاف العبء الضريبي الذي يدفعه الإسرائيلي العادي للحرب، أي 160 ألف شيكل للفرد".
المساعدات الأميركية
وأضاف أن "هذه لا تشمل النفقات الباهظة المساعدات الضخمة التي قدمتها الولايات المتحدة لإسرائيل عبر شحنات الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية، وقُدّمت مجانًا أو بأسعار مدعومة، وجاءت ضمن حزمة مساعدات غير مسبوقة أطلقها الرئيس السابق جو بايدن، وبلغت قيمتها الإجمالية 26 مليار دولار، ما يعادل 75 مليار شيكل (25 مليار دولار) بسعر صرف الدولار الحالي، بعبارة أخرى، كلّفت الحرب الحكومتين الإسرائيلية والأمريكية معًا نصف تريليون شيكل، ولا يشمل هذا المبلغ التكلفة المباشرة للقتال الأمريكي في إيران والعراق والبحر الأحمر".
وأكد أن "هذه الأموال ذهبت نحو الإنفاق العسكري، حيث وُجّه الجزء الأكبر من التكلفة للجيش الإسرائيلي والمؤسسة العسكرية، التي استخدمت هذه الأموال لشراء الذخيرة والصواريخ الاعتراضية، وتشغيل الطائرات، وصيانة المعدات العسكرية والمشتريات الطارئة".
وأوضح أن "نفقات أخرى تتعلق بتعبئة جيش الاحتياط، حيث شهدت الحرب أوسع تعبئة، ففي 2024 وحده، دُفع 37 مليار شيكل كتعويضات ومزايا للجنود، بجانب المواطنين والشركات، حيث تضررت آلاف الشركات نتيجة الحرب، لاسيما في الجنوب والشمال، ودفعت الدولة مليارات الشواكل كتعويضات عن خسائر الدخل، وأضرار الممتلكات وإجلاء السكان، وإعادة التأهيل ودعم المدنيين، ورُصدت ميزانيات لاستيعاب النازحين، وإعادة تأهيل المستوطنات، وعلاج الجرحى، والمساعدة النفسية، وتوسيع نطاق خدمات الرعاية الاجتماعية".
وأشار أن "بعض هذه التكاليف ستستمر في السنوات القادمة، حيث أثّرت الحرب على جيوب الإسرائيليين بزيادة الضرائب لتمويل الزيادة الهائلة في الإنفاق الحكومي، فضلًا عن آثار أخرى مثل تآكل الأجور، انخفاض الدخل الحقيقي؛ ارتفاع تكاليف المعيشة؛ زيادة تكاليف السكن والتأمين؛ أضرار مباشرة لحقت بأصحاب الأعمال نتيجة انخفاض الدخل، وتجنيد جنود الاحتياط؛ ونفقات شخصية لقتلى وجرحى الحرب المباشرين، الذين لم يحصل منهم سوى قلة على تعويضات".
تراجع الأجور
وأوضح أنه "من أجل تمويل الإنفاق العسكري الهائل، اضطرت الحكومة لفرض مراسيم اقتصادية، شملت رفع معدلات ضريبة القيمة المضافة، وضرائب غير مباشرة إضافية، وإلغاء نقاط الائتمان، مما أدى لانكماش الدخل المتاح، وتم تحميل جزء من مدفوعات الضرائب على الإسرائيليين لاحقًا، من خلال زيادة العجز، بجانب تآكل الإيرادات حيث تسبب كل ربع سنة من القتال في انخفاض متوسط الدخل النظري للمواطن بنحو 3900 شيكل، من خلال انخفاض في الأجور والدخل، أو إلغاء زيادات الدخل، أو زيادات الأجور التي كان من المتوقع حدوثها لولا الحرب".
وأضاف أن "الحرب رفعت تكلفة المعيشة في إسرائيل، ويعود ذلك لزيادة الضرائب على المشتريات، وارتفاع أسعار المنتجات المستوردة نتيجة صعوبة استيرادها، وارتفاع أسعار الرحلات الجوية لإسرائيل، وارتفاع أسعار الوقود نتيجة لارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، فضلًا عن ارتفاع أسعار المنتجات الأخرى نتيجة لارتفاع أسعار الوقود، بجانب ارتفاع أسعار الرهن العقاري والائتمان، نتيجة للمخاطر المالية والتضخم، لزيادة الأقساط الشهرية على أصحاب المنازل الذين يسددون الأقساط، ومن يعانون من السحب على المكشوف".
وأكد أن "أصحاب الأعمال الحرة والشركات يعانون من انخفاض حجم الاستهلاك العام، وتأخير وعدم اليقين باستلام التعويضات، ونقص القوى العاملة نتيجة لفترات طويلة من الخدمة الاحتياطية، وقد أُغلقت الشركات في شمال الدولة لفترات طويلة بسبب القتال مع حزب الله، وأتى تحويل الميزانيات للجيش على حساب الخدمات العامة والاجتماعية كالنقل والتعليم والصحة والرعاية، وارتفاع أسعار المواصلات العامة، وأسعار الوقود لمن تخلوا عنها، وزيادة الإنفاق على الدروس الخصوصية والعلاج الخاص لمن يستطيعون تحمل تكاليفه".
وأضاف أن "الأضرار التي لحقت بالصحة العامة والتعليم يصعب قياسها، فيما قدمت الدولة تعويضاتها للمتضررين بشكل مباشر، لكنها لم تُغطِّ سوى جزء ضئيل من نفقاتهم، واضطر العاملون في قطاع السياحة لتغيير مِهَنِهِم؛ وتلقى من تضررت منازلهم الأموال بعد فترة طويلة من السكن في مساكن مستأجرة؛ أما سكان الشمال والجنوب، ممن رفضوا العودة لديارهم، فأصبحوا بلا مأوى".
ميزانيات عسكرية بلا حدود
وأشار أنه "لا توجد طريقة لحساب الضرر الاقتصادي الكامل الذي لحق بالإسرائيليين، ناهيك عن الأضرار الجسدية والنفسية، ولعل أقرب حساب لها هو حساب خسارة الناتج، حيث قدّر التقرير السنوي لبنك إسرائيل لعام 2025 أن الخسارة التراكمية في ناتج الاقتصاد الإسرائيلي من خلال حساب الفجوة بين الناتج الفعلي والناتج المتوقع لولا الحرب من أكتوبر 2023 إلى نهاية 2025 بلغت 8.6 بالمئة من الناتج السنوي، قرابة 177 مليار شيكل، ولم يُصدر البنك، ولا غيره من الهيئات الاقتصادية، تقديرات بعد لخسارة الناتج في 2026".
وأوضح أن "الاقتصاد الإسرائيلي يشهد نموًا سريعًا بفضل تعزيز صناعات الدفاع والتكنولوجيا المتقدمة في الأسواق العالمية؛ ومن جهة أخرى، ألحقت الحرب مع إيران أضرارًا جسيمة بالشركات والمواطنين، ويمكن تقدير أن خسارة الناتج المحلي الإجمالي جراء الحرب في إيران ولبنان في النصف الأول من 2026 تصل عشرات مليارات الشواكل".
وأضاف أن "التكلفة الإجمالية للحروب التي خاضتها إسرائيل منذ السابع من أكتوبر يمكن تقديرها بجمع النفقات المباشرة للحكومة الإسرائيلية وهي 405 مليارات شيكل، والمساعدات الأمريكية الطارئة 26 مليار دولار، وخسائر الناتج المحلي الإجمالي حوالي 200 مليار شيكل، وبذلك، يصل المجموع إلى 700 مليار شيكل، وهذا تقدير غير مكتمل، إذ لا يشمل جميع الأضرار الاقتصادية التي لحقت بالإسرائيليين، ويتوقع أن تزداد هذه النفقات، لأن الحرب لم تنتهِ بعد".
عربي21