قانون إصلاح المصارف يدخل"قاعة الانتظار" -- Aug 18 , 2026 20
حتى ولو صدر مرسوم التعديلات على قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها في الجريدة الرسمية الأسبوع الجاري، بعد إقراره في مجلس النواب الأسبوع المنصرم، لن يصبح القانون نافذًا، بل سيوضع في قاعة الانتظار بكافة بنوده لأشهر عدة ستمتدّ، كما هو مرجّح، إلى السنة المقبلة. لماذا سيستغرق الانتظار كل تلك الفترة؟
تتعدّد الأسباب التي تجعل من إبقاء قانون إصلاح وضع المصارف الذي أُقرّ في آب 2025، الذي أُسدلت ستارة التنقيحات والتعديلات والسجالات عليه، جانبًا إلى فترة غير محددة لحين صدور قانون استرداد الودائع. إذ في حال تمّ تحرير مواد منه قبل صدور قانون استرداد الودائع، فإن مصير المودعين سيكون على المحكّ. وفي ما يلي تلك الأسباب:
أولًا، ورود مادة قانونية ضمنه تحمل الرقم 31 وتنصّ على ما يلي: "تنفيذ القانون معلّق إلى حين إقرار ونشر قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع".
ثانيًا، استمرار اللجنة الحكومية التي تدرس قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، المتعارف عليه بقانون الفجوة المالية، في دراسة مواد القانون التي تحتاج إلى الكثير من التعديلات، لاسيما المواد 4 وتتعلق بإعادة التوازن والملاءة للنظام المصرفي ونُسفت بالكامل، والمادتين 5 و6 اللتين تتعلقان بالأصول غير المنتظمة وإجراءات تنقية الأصول غير المنتظمة، والمادة 8 تتعلق بآلية تسديد الودائع، و9 الخاصة بالتسديد النقدي، والمادة 10، وتتناول آلية تحديد دين الدولة تجاه مصرف لبنان.
ثالثًا، الأزمة في لبنان نظامية باعتراف صندوق النقد والدولة، إذ تصيب كل القطاعات المالية والاقتصادية والمصرفية، والقوانين، وفق تلك الحالة، يجب أن تكون مترابطة بعضها ببعض.
رابعًا، قانون المصارف يعالج وضع المصارف ويضع الآلية لتقييم وضعها، تحديد المصارف القابلة للاستمرار، إعادة رسملتها أو إعادة هيكلتها، وكذلك تصفية المصارف غير القابلة للاستمرار. أما قانون استرداد الودائع فيحدّد كيف تُعالج الخسائر وكيف تُستعاد أموال المودعين ومن يتحمل الكلفة.
قانون المصارف لا يحدّد كم سيسترد المودع
لا يمكن إصلاح المصارف بمعزل عن تحديد المسؤوليات، وتوزيع تلك المسؤوليات التي يجب أن تكون في وضعنا مقسّمة بين مصرف لبنان والمصارف والدولة بعد تحديد الخسائر. فالأزمة نشأت من خلل تسببت به الدولة، والمالية العامة، ومصرف لبنان، والسياسات النقدية والمالية. وإذا أُعيدت هيكلة المصارف من دون أن تحدّد الفجوة المالية، أي الفرق بين الالتزامات بتسديد الودائع وبين الموجودات والموارد القابلة للاستخدام، لا يمكن أن تتمكّن الجهة الناظمة من إعادة تنظيم المصرف.
قانون معلّق
نصّ قانون إصلاح المصارف على أن تنفيذ القانون معلّق إلى حين إقرار ونشر قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع. وهذا ليس تفصيلا تقنيًا؛ بل يعكس حقيقة الترابط بين القانونين المصمّمين ليعملا كمنظومة واحدة، والالتزامات المترتبة هي الودائع، ومسألة إعادتها هي تعهّد قطعته الحكومة على نفسها، ولا ثقة بالدولة من دون استرجاع المودع لأمواله.
وبذلك، لا يمكن لقانون استرداد الودائع أن يعيد أموال المودعين من دون مصارف أُعيد تنظيمها تكون قادرة على العمل، ومصادر تمويل حقيقية للسداد، لذلك فالسؤال الحقيقي ليس كم تبلغ الودائع؟ بل كم تبلغ الفجوة؟ ومن يتحملها؟ وما حجم الموارد القابلة فعليًا للاستخدام؟ وما الذي يمكن إعادته للمودعين، وبأي ترتيب وزمن؟ وهنا بيت القصيد.
باتريسيا جلاد - نداء الوطن