آليّة جديدة لامتصاص دولارات السوق لصالح الخزينة -- Sep 07 , 2026 10
حصلت "المدن" على النص الكامل لقرار وزارة الماليّة رقم 745/1، الذي يحدّد آليّة تطبيق البند "ج" من قانون الموازنة العامّة لسنة 2026. وبدا واضحاً من نص القرار أنّه يفتح قناة رسميّة جديدة، تتيح للخزينة العامّة تحصيل جزء من إيراداتها الضريبيّة نقداً، وبالدولار الأميركي، بدل الاكتفاء بمهمّة تحصيل الضرائب بالليرة اللبنانيّة حصراً وترك الساحة لمصرف لبنان لشراء فائض الدولارات من السوق.
وبهذا الشكل، سيكون بإمكان المكلفين تسديد الضرائب المفروضة عليهم بالدولار النقدي عبر أجهزة الدفع الآلي، التابعة لمديريّة الماليّة العامّة، لتدخل الدولارات فوراً إلى حسابات الخزينة. مع الإشارة إلى أنّ الآليّة السابقة كانت تفرض إيداع هذه المبالغ في حسابات الخزينة بالليرة، على أن يقوم مصرف لبنان ببيع الليرات لصالح المكلفين وشراء الدولارات لنفسه، لإضافتها إلى الاحتياطات.
لضمان إجراء عمليّات التسديد وفق سعر صرف موحد وشفاف، يلحظ القرار في مادته الثانية إنشاء بريد إلكتروني مخصّص لدى المركز الإلكتروني في وزارة الماليّة، لتلقي سعر الإقفال الرسمي للدولار من مصرف لبنان. أمّا المادة الثالثة من القرار، فتحدد آليّة إدخال سعر الصرف إلى أنظمة وزارة الماليّة، بحيث يقوم موظفون -يسميهم وزير الماليّة شخصياً- بإدخال البيانات إلى أنظمة الصناديق والتحصيل في الوزارة. ومن المفترض أن تنشر مديرية الخزينة هذه المعلومات يومياً على الموقع الإلكتروني للوزارة، ما يتيح للمكلفين متابعة السعر المعتمد لحظة بلحظة.
وبحسب المادة الرابعة من القرار، يمكن للمكلفين الذين تترتب عليهم ضرائب أو غرامات صادرة عن الإدارة الضريبيّة تسديد هذه المبالغ بالدولار الأميركي، عبر أجهزة الدفع الآلي، على أن يتولى المركز الإلكتروني احتساب المبلغ المسدد بالدولار بما يعادله بالليرة البنانيّة، اعتماداً على سعر الصرف المعتمد من مصرف لبنان خلال اليوم السابقة للتسديد (أي سعر الإقفال). كما تنص المادة الخامسة من القرار على إظهار قيمة السداد بالليرة اللبنانيّة، مع ما يعادلها بالدولار الأميركي، عند تسديد الرسوم عبر أجهزة الدفع الآلي. وبهذا الشكل، تتحوّل الدولارات المحصلة مباشرةً إلى حسابات الدولة لدى مصرف لبنان، فيما يتم قيد المبلغ بالليرة والدولار معاً على الإيصالات.
في النتيجة، يمكن القول أن هذا القرار سيشكّل تطوّراً مهماً على صعيد أنظمة الدفع وآليات إدارة التوازنات النقديّة. فالقرار سيسمح عملياً بتغذية حسابات الدولة اللبنانيّة بالدولارات التي تحتاجها، بدل الاعتماد على مصرف لبنان لتحويل مستحقاتها من الليرة اللبنانيّة إلى الدولار الأميركي. ومن ناحية أخرى، ستكون وزارة الماليّة قد دخلت كطرف أساسي في عمليّة امتصاص الدولارات من السوق، بعدما تركت هذه المهمة لمصلحة مصرف لبنان وحده طوال الفترة الماضية.
المدن