من الصفر إلى الصفر: الحصار الأميركي يوقف ميناء إيران البديل للالتفاف على مضيق هرمز

من الصفر إلى الصفر: الحصار الأميركي يوقف ميناء إيران البديل للالتفاف على مضيق هرمز -- Sep 07 , 2026 7

أدى الحصار البحري الأميركي إلى توقّف ميناء جاسك النفطي الإيراني عن تصدير الخام كلياً في الأسبوع الأول من سبتمبر، ليحرم إيران فائدة المرفأ الذي أقامته على خليج عُمان تحديداً لتجنب مضيق هرمز، بحسب بيانات تتبّع الناقلات الصادرة عن شركة "كبلر".

و تشير الأرقام التي حصلت عليها "الشرق بلومبرغ" من  "كبلر"، المزود العالمي لبيانات ومعلومات الطاقة و السلع، إلى عدم تحميل أي شحنة من جاسك في الأشهر التي سبقت الحرب، لتبدأ  الصادرات في مارس بمعدَل 129 ألف برميل يومياً ، ثم 63 ألف برميل يومياً في أبريل، و54 ألفاً في مايو، و91 ألفاً في يونيو، وهو الشهر الذي توصل فيه البلدان إلى مذكرة تفاهم لوقف الصراع. 

تراجعت الصادرات الإيرانية من الميناء إلى 76 ألف برميل يومياً في يوليو، عندما أعلنت الولايات المتحدة إعادة فرض حصار بحري على إيران، وانحدرت إلى 33 ألفاً في أغسطس قبل أن تهوي إلى صفر في الأسبوع الأول من سبتمبر، بحسب "كبلر".

تعكس الأرقام تقدماً في خطة الولايات المتحدة لاستخدام الضغط الاقتصادي بدلاً من التصعيد العسكري في إدارة الصراع مع طهران، غير أنها لا تقدم دليلاً واضحاً على أن النظام الإيراني بات على وشك تقديم تنازلات لإنهاء الحرب.

قال همايون فلكشاهي، رئيس تحليل أسواق النفط الخام في "كبلر"، إن "محطة جاسك قد بنيت في الأساس للالتفاف على هرمز"، كبديل محدود لميناء جزيرة خرج الواقع في شمال الخليج العربي والذي تشحن منه إيران أكثر من 90% من صادراتها النفطية.

إيران  استخدمت جاسك للمرة الأولى في 2024
وأشار فلكشاهي إلى أن "إيران  استخدمت جاسك للمرة الأولى حين تعرّضت لهجوم جوي إسرائيلي في 2024، ثم مرة أخرى خلال حرب الاثني عشر يوماً في يونيو 2025، ثم بعد اندلاع الحرب" الدائرة منذ نهاية فبراير.

وأضاف أنه مع وقف الصادرات من خرج ومن جاسك، نتيجة الحصار البحري الأميركي،"أصبحت صادرات إيران عند الصفر عملياً."

لا تشكل جاسك، المطلة على خليج عُمان، بديلاً عن خرج إذ تبلغ طاقة التحميل فيها مليون برميل يومياً، مقابل طاقة تحميل قصوة تبلغ 7 ملايين برميل يومياً في خرج ومستوى شحن فعلي يقدر ب 3.3 مليون برميل يومياً  قبل الحرب. كما أن خط الأنابيب الالتفافي الذي يغذّي جاسك لا يستطيع نقل أكثر من 500 ألف برميل يومياً، أي أن المحطة مقيّدة عند نصف طاقتها التصميمية، بحسب فلكشاهي.

حصار على الموانئ و ضربات على الناقلات
لكن غياب التدفقات المرصودة قد لا يعني توقّفها بالكامل. فقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها استهدفت السبت ثلاث ناقلات خام إيرانية — واحدة قبالة خرج، وأخرى قرب جاسك، وثالثة فارغة في خليج عُمان، واصفةً إياها بأنها جزء من "اسطول الظل" الذي يموِّل الحرس الثوري الإيراني.

تقدر حمولة الناقلة "ستارك 1" التي استُهدفت قرب جاسك نحو مليون برميل، أي ما يعادل ربع إجمالي ما حمّلته المحطة في مارس، الشهر الذي بلغت فيه صادرات جاسك ذروتها عند 129 ألف برميل يومياً، ما يعني أن أربع شحنات بحجم حمولتها كانت كافية لاستيعاب صادرات الميناء طوال الشهر.

 ووجود ناقلت  “أسطول الظل"  بالمقربة من المرفأين قد يعني أن براميل إيرانية ما زالت تسعى للوصول للأسواق العالمية، ولو بكميات ضئيلة، بالإضافة إلى تلك التي سبق شحنها قبل الحصار البحري، وحتى قبل اندلاع الحرب، المخزَنة على ناقلات في المحيطين الهندي والهادئ، تقدر ب 63 مليون برميل، بحسب تقديرات لبلومبرغ تعود لمطلع شهر يوليو، و تستوردها مصافي صينية مستقلة.

غير أن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، قدّر يوم السبت أن الجمهورية الإسلامية لم تعد تمتلك سوى نحو 30 مليون برميل لتصدرها إلى الصين. 

لم يبقى سوى صادرات الغاز
أما ما تبقّى من صادرات إيران الهيدروكربونية فصار غازياً في معظمه، تقتصر على غاز منقول بالأنابيب لكل من تركيا والعراق، وفق فرانسيس بيران، الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس.

اقرأ أيضاً: بغداد أمام اختبار العقوبات الأميركية الجديدة على إيران

وتعني العقوبات الأميركية الرامية إلى وقف تجارة إيران الخارجية بالكامل أن أنقرة وبغداد تحت ضغط متصاعد لوقف كل أشكال المدفوعات إلى طهران لقاء الغاز الإيراني.

وموقع الدولتين من هذا الضغط ليس واحداً، فتركيا تملك بدائل متنوعة ووفيرة من روسيا وأذربيجان إلى جانب الغاز المسال الذي تستقبله بحراً، ما يجعل الحصة الإيرانية قابلة للاستبدال بسهولة.

أما بغداد، التي تسدّد ثمن الغاز الإيراني بإرسال زيت الوقود إلى طهران بدلاً من التحويلات المالية، فإن قناة الدفع هذه هي ذاتها ما تستهدفه العقوبات. إلا أن العراق لا يستطيع الاستغناء عن غاز إيران الذي يوفّر ما بين 30 و40 بالمئة من طاقته الكهربائية، ولا يملك بدائل جاهزة بالرغم من توفر الغاز المصاحب للنفط المنتج في جنوبه والذي يتم حرق جزء كبير منه بسبب نقص المنشآت اللازمة لمعالجته و نقله إلى محطات توليد الكهرباء .

تحرير :

علاء شاهين صالحة

المصدر:
الشرق بلومبرغ

أقرأ أيضاَ

الصين تعتزم إصدار سندات خزانة خاصة بقيمة 44 مليار دولار

أقرأ أيضاَ

مؤتمر سنغافورة للنفط ينطلق غداً وسط اضطراب هرمز وشح الديزل