أسعار المشتقات النفطية في عام 2026... لماذا يسبق الديزل والبنزين النفط؟

أسعار المشتقات النفطية في عام 2026... لماذا يسبق الديزل والبنزين النفط؟ -- Sep 25 , 2026 19

عندما يرتفع سعر النفط، يبدو طبيعياً أن ترتفع أسعار الوقود معه. لكن ما تشهده الأسواق في عام 2026 أكثر تعقيداً: أسعار الديزل ووقود الطائرات ارتفعت بوتيرة أسرع من تزايد أسعار الخام، فيما تحرك البنزين بطريقة مختلفة، وظل غاز النفط المسال خاضعاً إلى معادلة مستقلة نسبياً. والسبب أن المستهلك لا يشتري النفط الخام، بل منتجاً مرّ بالمصفاة والنقل والتخزين والتوزيع، ثم أُضِيفت إليه الضرائب أو حُسِم منه الدعم.

يتكون سعر أي مشتق من سعر الخام، وتكلفة تحويله في المصفاة، والشحن والتأمين والتخزين، وهوامش التوزيع، وأخيراً الضرائب أو الدعم. لذلك قد ينخفض خام "برنت"، بينما يواصل الديزل الارتفاع إذا تعطلت المصافي أو تراجعت المخزونات. ويُظهِر "فارق التكرير"، أي الفرق بين سعر المشتق وسعر الخام، مقدار الضغط داخل سوق الوقود المكرر. واتساعه يعني أن المشكلة لا تكمن في نقص الخام وحده، بل في قدرة المصافي وشبكات النقل على توفير المنتج المطلوب.

الديزل يتصدر الارتفاع

تجاوز سعر الديزل في سوق الجملة الأميركية 200 دولار للبرميل مطلع أيلول/سبتمبر، بزيادة 94 في المئة على مستواه قبل اندلاع الحرب في إيران، فيما دارت الأسعار الآسيوية حول 180 دولاراً في 18 أيلول. وتجاوز فارق تكرير الديزل 100 دولار للبرميل في ساحل الخليج الأميركي وشمال غربي أوروبا.

أما في محطات الوقود الأميركية، فبلغ متوسط سعر التجزئة 6.29 دولارات للغالون، أي نحو 1.66 دولار لليتر، في 14 أيلول. ولا تجوز مقارنة هذا السعر مباشرة بأسعار الجملة، لأنه يشمل التوزيع والبيع والضرائب. ويرجع الارتفاع إلى تراجع صادرات الديزل من الخليج العربي وروسيا وتضرر بعض المصافي، فيما تعمل مصافٍ أخرى قرب طاقتها القصوى. كذلك يصعب خفض الطلب عليه سريعاً، لأنه يشغّل الشاحنات والآلات الزراعية ومعدات البناء، ويدخل في الصناعة والتدفئة.

البنزين ليس نسخة من الخام
لا يوجد متوسط عالمي موحد للبنزين، بسبب اختلاف المواصفات والضرائب والأسواق الإقليمية. لكن فارق سعر البنزين الأوروبي "يورو بوب إي 5" عن خام "برنت" تجاوز 62 دولاراً للبرميل في مطلع أيلول، مقترباً من أعلى مستوياته، تلك المسجلة في عام 2022.

ويكشف ذلك أن صعود البنزين لم يكن ناتجاً من ارتفاع أسعار الخام وحده. لقد دعمه أيضاً انخفاض مخزونات البنزين في مركز أمستردام-روتردام-أنتويرب إلى 752 ألف طن، وهو أدنى مستوى منذ أيلول 2021، فضلاً عن صعوبة النقل عبر نهر الراين واقتراب موسم صيانة المصافي.

وقود الطائرات والسفن

بلغ المتوسط العالمي الأسبوعي لوقود الطائرات 194.90 دولاراً للبرميل، بعد زيادة أسبوعية نسبتها 7.4 في المئة. ويتوقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) أن يبلغ متوسطه السنوي نحو 152 دولاراً في عام 2026، في مقابل 90 دولاراً في عام 2025. ومن شأن ذلك رفع فاتورة وقود شركات الطيران إلى 350 مليار دولار، وجعل الوقود يشكل 31.4 في المئة من نفقاتها التشغيلية.

وفي النقل البحري، تجاوزت بعض الأسعار المرجعية لوقود السفن 900 دولار للطن، فيما ارتفع سعر الوقود البحري المنخفض الكبريت في سنغافورة بأكثر من 60 في المئة عن مستواه قبل الحرب. وتختلف هذه الأسعار باختلاف الميناء ونوعية الوقود ونسبة الكبريت، لكنها تنتقل في النهاية إلى أجور شحن السلع والحاويات.

غاز النفط المسال يتحرك منفرداً
حددت "أرامكو السعودية" سعر البيع المرجعي للبروبان في شحنات أيلول عند 625 دولاراً للطن، والبوتان عند 660 دولاراً. وهما سعران مرجعيان لعقود التوريد إلى آسيا، لا متوسطان عالميان. وكان السعران قد هبطا في تموز/يوليو إلى 580 و600 دولار على التوالي مع تحسن المعروض. ويبين ذلك أن غاز النفط المسال لا يتبع الديزل أو البنزين آلياً، بل يتأثر أيضاً بالطلب على التدفئة والبتروكيماويات.

ولا يمكن مقارنة الأرقام مباشرة؛ بعض المشتقات يُسعَّر بالبرميل، وبعضها بالطن أو الليتر، كما تختلف كثافتها وتكلفة نقلها. عربياً، تحدد آلية التسعير مقدار انتقال الصدمة إلى المستهلك. إما تظهر الزيادة عند المضخة، وإما تتحمل الميزانية فارق الدعم. ويبقى الديزل الأخطر اقتصادياً، لأن ارتفاعه لا يتوقف عند المركبة، بل ينتقل عبر النقل والزراعة والصناعة إلى أسعار معظم السلع والخدمات.

عبد الرحمن أياس- النهار

أقرأ أيضاَ

انخفاض طفيف في أسعار النفط وتراجع سعر الذهب

أقرأ أيضاَ

المؤشر نيكي الياباني يرتفع بدعم من إطلاق ميتا لجهاز جديد